روابط مفيدة : التسجيل | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | إتصل بنا   

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}
... حياكم الله وبياكم في رحاب منتديات رواية ورش عن نافع حيث العلم والفائدة , ونشكر للجميع المشاركة الهادفة , ونرجو من الجميع سواء كانوا من الأعضاء أو المشرفيبن أو المديرين أوغيرهم عدم نسخ أي موضوع من مواقع تخالف أو تعادي منهج السلف فضلا عن الإشارة اليها ، وكذلك عدم نشر اية مواضيع تدعو الى البدع أو مواضيع بلا مصدر موثوق حفاظاً على النهج الذي جعلناه لنا دستوراً ( منهاج أهل السنة والجماعة )، ولا نشر صور نساء لأي سبب ، حيث أن هذه المخالفات كانت سببا في الاستغناء عن خدمات مدير سابق ، فنحن لا نحابي في دين الله تعالى أحدا ..... وتقبلوا فائق تحياتنا ... الإعـــلانــات
يُمنع منعا باتا نشر أي مواضيع مخالفة أو الدعاية لأي موقع كان دون أخذ إذن مسبق من إدارة الموقع ، ونظرا لصعوبة مراقبة جميع ما يُنشر وجب إعلامكم أنه مَنْ سيتبين لنا أنه قام بأيٍ مما سبق ذكره فسيُحرم من خاصية نشر المواضيع والردود تنبيه هام

للتسجيل اضغط هـنـا

 توقف هنا قبل كتابة أي موضوع أو رد حتى لا يُحذف ما تكتب


 وتأكد أولاً من صحة الحديث والمصدر من هنا

أو ضع أيٍ من كلمات الحديث في المربع التالي



بحث عن:

 

 

Google
 

الباحث التالي مخصص للبحث في منتديات رواية ورش عن نافع

Loading

العودة   منتديات رواية ورش عن نافع > أقسام المناسبات والقرآنيات العامة > التفسير وعلوم القرآن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة



علم المناسبات في القرآن الكريم

التفسير وعلوم القرآن


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 01-05-2011, 02:41 AM
سندس غير متصفح حالياً
    Female
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1413
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 فترة الأقامة : 1354 يوم
 أخر زيارة : 06-24-2013 (02:31 AM)
 المشاركات : 2,217 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : سندس is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
علم المناسبات في القرآن الكريم



علم المناسبات في القرآن الكريم


الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري


- المناسبة: هي في اللغة المقاربة والمشاكلة. يقال: فلان يناسب فلاناً، أي يقاربه ويشاكله. ومنه النسيب الذي هو القريب المتصل بغيره، كالأخ وابن العم.


- واصطلاحاً: هي علم تعرف منه علل ترتيب أجزاء القرآن. [نظم الدرر للبقاعي 1/6]


وقد عبر عنه الإمام عبدالحميد الفراهي رحمه الله بـ(نظام القرآن)، وبعضهم يبحثه تحت ما يسمى بـ (الوحدة الموضوعية).


أهميته:
علم المناسبات علم جليل القدر وقد نبه إلى أهميته عدد من العلماء من أبرزهم الفخر الرازي حيث قال: «أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط».


وقال السيوطي في معترك الأقران:«علم المناسبة علم شريف قل اعتناء المفسرين به لدقته».


وقال البقاعي في نظم الدرر: «وهو سر البلاغة ؛ لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال، وتتوقف الإجازة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك في معرفة المقصود من جميع جملها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير كنسبة علم البيان من النحو».


وقال العز بن عبدالسلام فيه:«المناسبة علم حسن، لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره».


من أبرز من اعتنى بعلم المناسبة من العلماء:
1- أبو بكر النيسابوري رحمه الله، حيث كان كثير العلم في الشريعة والأدب، وكان يقول على الكرسي في بغداد إذا قرئت عليه الآية:لمَ جعلت الآية جنب هذه؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة في جنب هذه السورة؟



وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة. وقد نسب السيوطي رحمه الله إليه أنه أول من سبق إلى هذا العلم.


والصحيح أن أن أولية علم المناسبة القرآنية غير واضحة تمام الوضوح إلى الآن، ولا سيما مع بقاء كثير من مصادر التفسير وعلوم القرآن مخطوطة بعيدة عن أيدي الباحثين. وقد كتب الدكتور الفاضل عبدالحكيم الأنيس في مسألة نشأة علم المناسبات بحثاً ضافياً في مجلة (الأحمدية) التي تصدر عن دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث في دبي بالإمارات العربية المتحدة في العدد الحادي عشر - جمادى الأولى 1423هـ بعنوان: (أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية) بين فيه أقول العلماء في نشأة هذا العلم، وخلص إلى عدم وضوح الرؤية في هذه المسألة، وبين صواب ما ذكره السيوطي وأكثر الباحثين من بعده. فليراجعه من أراد الاستزادة في هذه المسألة.


2- فخرالدين الرازي رحمه الله، حيث تميز بالإكثار من التماس المناسبات في تفسيره، وقال:«إني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منبهين لهذه الأسرار وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل:
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته المناسبات القرآن الكريم
والذنب للطرف لا للنجم في الصغر المناسبات القرآن الكريم


3- أبو الحسن الحرالي المغربي (637هـ.) ويتهم البقاعي بأنه قد أخذ كل ما في كتابه (نظم الدرر) من كتابه. يقول المناوي في الكواكب الدرية 2/465 في ترجمة الحرالي: (وصنف تفسيراً ملأه بحقائقه، ودقائق فكره، ونتائج قريحته، وأبدى فيه من مناسبات الآيات والسور ما يبهر العقول، وتحار فيه الفحول، وهو رأس مال البقاعي، ولولاه ما راح ولا جاء، ولكنه لم يتم، ومن حيث وقف وقف حال البقاعي في مناسباته).


4- أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي رحمه الله وله في ذلك كتاب البرهان في ترتيب سور القرآن، وهو كتاب ثمين.


5- البقاعي رحمه الله في كتابه نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، وكتابه مؤلف مستقل لتلمس المناسبات بين الآيات والسور وهو كتاب نفيس في بابه.


6- ابن النقيب الحنفي، حيث تصدى في تفسيره لذكر المناسبات.


7- السيوطي رحمه الله فقد ألف كتابه تناسق الدرر في تناسب السور، وكتاب أسرار التنزيل.


8- الشيخ محمد عبده رحمه الله في تفسير المنار الذي جمعه وأتمه رشيد رضا، حيث كان له عناية بعلم المناسبة.


9 - من المعاصرين الأستاذ سيد قطب رحمه الله في كتابه «في ظلال القرآن»، وفي كتابه الآخر«التصوير الفني في القرآن» وقد أبدع في إبراز ألوان من التناسق الفني في التصوير القرآني.


10- الشيخ مصطفى المراغي رحمه الله في تفسيره.


11- الشيخ عبدالله بن الصديق الغماري في كتابه «جواهر البيان في تناسب سور القرآن».


12- الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله حيث تكلم عنه وعن أهميته وفوائده في كتابه التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن.


13- الفراهي في تفسيره نظام الفرقان.


أراء بعض العلماء في علم المناسبة:
عارض عدد من العلماء البحث عن المناسبات، وقالوا بأنه علم متكلف، ولا يطلب للآية الكريمة مناسبة لكونها نزلت متفرقة على حسب الوقائع والأحداث. ومنهم:
1- ولي الدين الملوي، ذكره السيوطي في معترك الأقران.


2- العز بن عبدالسلام حيث شرط للقول بالمناسبة أن يقع الكلام في أمر متحد مرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لايقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث فضلاً عن أحسنه، فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة شرعت لأسباب مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض.
وقد ذكر المقري في كتابه (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) في ترجمة الحرالي المغربي 2/399 أنه:(وقع بينه وبين الشيخ عز الدين بن عبدالسلام شيء، طلب عز الدين أن يقف على (تفسيره) - أي تفسير الحرالي - فلما وقف عليه، قال: أين قول مجاهد ؟
أين قول فلان وفلان ؟
وكثر القول في هذا المعنى، ثم قال: يخرج من بلادنا إلى وطنه - يعني الشام.
فلما بلغ كلامه الشيخ، قال: هو يخرج وأقيم أنا، فكان كذلك).


وأظن ذلك عندما أخرج الإمام العز بن عبدالسلام رحمه الله إلى مصر في قصته المشهورة. ففي هذه الحادثة نرى إنكار العز رحمه الله لما رآه من تكلف الحرالي في علم المناسبات وخلو تفسيره من أقوال مفسري السلف رحمهم الله.


3- الإمام الشوكاني رحمه الله حيث قال في تفسيره فتح القدير عند تفسيره للآية رقم 42 من سورة البقرة:«اعلم أن كثيراً من المفسرين جاءوا بعلم متكلف، وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته، واستغرقوا أوقاتهم في فن لا يعود عليهم بفائدة، بل أوقعوا أنفسهم في التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله سبحانه، وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف فجاءوا بتكلفات وتعسفات يتبرأ منها الإنصاف، ويتنزه عنها كلام البلغاء فضلاً عن كلام الرب سبحانه، حتى أفردوا ذلك بالتصنيف، وجعلوه المقصد الأهم من التأليف، كما فعله البقاعي في تفسيره». والكلام طويل فليراجع.


قاعدة في طريقة معرفة المناسبة:
الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن، هو أنك تنظر الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما تستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له، التي تقتضي البلاغةُ شفاءَ الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها.


فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن، فإذا فعلته تبين لك إن شاء الله تعالى وجه النظم مفصلاً بين كل آية وآية، في كل سورة سورة. والله الهادي.


http://www.alukah.net/Web/alshehry/10824/26709


وفي الرابط التالي جميع الكتب التي ذكرها شيخنا أبو عبدالله بن جفيل العنزي وغيرها من كتب عنيت بهذا العلم في رابط واحد :حجم الملف: 95.27 MB


http://www.mediafire.com/?axqtfbh4dayavyb


وفقكم الله


كلمات البحث

اسلاميات ، برامج ، انترنت ، قرآن ، تطوير ، قراءات ، رواية ، تفسير ، تجويد ، علوم القرآن ، علوم الحديث



ugl hglkhsfhj td hgrvNk hg;vdl hgrvNk





رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 02:46 AM   #2


الصورة الرمزية سندس
سندس غير متصفح حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1413
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : 06-24-2013 (02:31 AM)
 المشاركات : 2,217 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي دراسات في علم المناسبة سورة النمل

دراسات في علم المناسبة سورة النمل
للشيخ رفاعي سرور
من قواعد علم المناسبة.. قاعدة ذكر الأنبياء وترتيبهم في السور.
وسورة «النمل» مثال واضح على هذه القاعدة؛ حيث ورد فيها ذكر جمعٌ من الأنبياء؛ هم «موسى، وداود، وسليمان، وصالح، ولوط، ومحمد صلى الله عليهم جميعًا»؛ حيث لا تجمع بينهم أي مناسبة أخرى؛ من عِرق واحد أو ترتيب زمني واحد أو مكان جغرافي واحد.. لكنهم يرتبطون -جميعًا- بعلامة الدابة التي ستخرج في آخر الزمان، ويمثل ذكر كل نبي جانبًا أساسيًّا في فهم هذه العلامة..
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى بن عمران -عليهما السلام- فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الحواء ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر»([1]).
ولما كانت الدابة علامة من علامات الساعة اتجهت الآياتُ من بداية السورة إلى الحديث عن «الآخرة»؛ حيث جاء لفظ «الآخرة» في ثلاث آيات متوالية:
**طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}[1-6].
والتعقيب بقوله تعالى: {من لدن حكيم عليم} يدل على اتجاه السورة من البداية -أيضًا- نحو إثبات الحكمة والعلم في أفعال الله سبحانه وتعالى.
كما سيأتي ذكر الآخرة في قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ} [66].
ذكر موسى عليه السلام:
فقد جاء مضمون قصة موسى -عليه السلام- مرتبطًا بالعصا «التي ستكون مع الدابة»؛ ذلك أن القصة بدأت بتكليم الله -عز وجل- لموسى عند جبل الطور: {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17].
قال تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [7-9].
وتجربة العصا –كما جاءت في سورة النمل– هي نفسها مضمون قصة موسى مع فرعون، وهي أيضًا أهم ما جاء في وصف الدابة؛ ليتأكد مدى جوهرية العلاقة بين ذكر موسى والدابة:
فكما كان فرعون -قبل بداية الصراع- بالنسبة لموسى منافع.. كانت العصا مع موسى. وكما تحوَّل فرعون إلى عدو يريد قتل موسى.. تحولت العصا إلى حية. وكما فرَّ موسى من فرعون.. كان فراره من الحية.
والآن يجب أن يعود موسى إلى الحية، بوعد من الله أن تعود إلى سيرتها الأولى؛ قال تعالى: {خُذْهَا ولا تَخَفْ سَنُعيِدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} [طه: 21]..
وكذلك يجب أن يعود إلى فرعون بوعد من الله؛ أن يحفظه من فرعون؛ قال تعالى: {لَن يَصِلُوا إلَيْكَ} [هود: 81]، وقال سبحانه: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46].
وكما أعاد الله الحية عصا.. عاد فرعون عاجزًا عن قتل موسى.
لقد كان من المتوقع أن يقتل فرعون موسى بمجرد أن يراه؛ لكنه لا يزيد عن قوله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى} [غافر: 26]!!
بل يضع نفسه في مقارنة مع موسى، وهو ملك مصر: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} [الزخرف: 51، 52]!!
وكأنه كان مضطرًا إلى هذه المقارنة!!
وبذلك كانت تجربة العصا –في سورة النمل– هي نفسها مضمون قصة موسى مع فرعون..
ودليل هذا الفهم: أن الأمر الموجه إلى موسى من الله -سبحانه وتعالى- بالرجوع إلى العصا كان بصفته «من المرسلين»؛ قال تعالى:
** وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [10، 11].
أي: لا تخف مما ترى، فإني أريد أن أصطَفيك رسولا وأجعلك نبيًّا وجيهًا([2]).
قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولًا بهذا القول([3]).
ليكون الأمر بالرجوع إلى العصا بمقتضى الرسالة وبصفته «من المرسلين»؛ لأن الرجوع إلى العصا في حقيقته تجربة كاملة للعودة إلى فرعون.
وكذلك تكون العصا مع الدابة: فتجلو وجه المؤمن بالعصا.
وفي هذه الآية إشارة إلى إمكانية تغيير العمل وتبديل السوء بالحسنى وهو الأمر الدال على مغفرة الله ورحمته لنفهم أن ظهور الدابة وعدم الانتقال من الكفر إلى الإيمان بعدل الله وحكمته.
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } [12، 13].
ومناسبة هذه الصيغة مع آية الدابة هي ذكر تحول عمل الإنسان من السوء إلى الحسن وهو الأمر الذي لن يكون بعد ظهور الدابة؛ حيث سيختم لكل إنسان بما عليه من العمل.
فالدابة تخطم أنف الكافر أي تسمه.
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [14].
وعلامة الدابة تعني في جوهرها قضية اليقين؛ لأن الدابة ستخرج
لأن الناس لا يوقنون بآيات الله
ولذا أخذت مناقشة قضية اليقين قدرًا كبيرًا من آيات سورة النمل.
وكان أول ذلك هو مناقشة اليقين النفسي الذي لا يكون معه عمل وهو كعدمه كما في قول الله سبحانه: ** وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتهَا أَنْفُسَهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوَّا فَانظُرْ كُيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمفْسِدِينَ } [ النمل: 14 ].
واجتماع الجحود والاستيقان في قلب واحد ووقت واحد سؤال يجب الإجابة عليه.
فليس الجحود انتفاء معرفة القلب ولكنه مخالفة الجوارح لمقتضى معرفة القلب.
ولعل هذه الآية بتفسيرها تمثل الأساس في قضية اليقين الواردة في السورة. لأن موضوع السورة والدابة.. هو العمل الذي لا ينفع اليقين النفسي إلا به
ثم يأتي ذكر داود وسليمان:
{ولَقَدْ آتَيْنَا دَاودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} [15].
والمناسبة في ذكر داود تتضمن حقيقتين مهمتين بالنسبة لعلامة الدابة:
الأولى: أن خروج الدابة جاء بسبب كفر الناس بالمرسلين وآياتهم؛ والرسالة هي خطاب الله للإنسان، وأعلى درجات المخاطبة «الكلام»، ومن هنا كان فضل موسى على الرسل هو كلام الله له: ** تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } [ البقرة: 253 ].
وعندما يكون الفضل في كلام الله للأنبياء الذي يبلغوه للبشر نفهم معنى الحرمان من هذا الفضل عندما يكون المتكلم مع الناس دابة من الأرض.
لذا كانت العقوبة على هذا الكفر هي النزول بمستوى البشر عن أن يكونوا أهلًا للمخاطبة بطريق المرسلين: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}.
فجاءت الدابة ومعها هذه الآيات، فتُكلِّم الناس بصيغة تتناسب مع ما وصلوا إليه من الكفر: بالتوبيخ والخطم؛ «حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه تقول: يا فلان، الآن تصلي؟! فيقبل عليها فتسمه في وجهه، ثم تنطلق...»([4]).
وعلى ذلك تكون الدابة مرتبطة في دلالتها بما بلغه الإنسان من التدني، والانحطاط!!
ومن هنا كان من الضروري إثبات المقام الأصلي للإنسان؛ لأن إثبات هذا المقام هو نفسه الذي يُثبت معنى الانحطاط الذي بلغه هذا الإنسان، حتى بلغ أن يُخاطب من خلال الدابة...


 

رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 02:48 AM   #3


الصورة الرمزية سندس
سندس غير متصفح حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1413
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : 06-24-2013 (02:31 AM)
 المشاركات : 2,217 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: علم المناسبات في القرآن الكريم


وعندما يُذكر المقام الأصلي للإنسان يُذكر «داود» كنموذج لهذا المقام.. بدليل حديث الوبيص الوارد في سنن الترمذي:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عيني كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أي رَبِّ، مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أي رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ...»([5]).
ومقام داود بين ذرية آدم هو بُعد واحد من أبعاد هذا المقام؛ ولكن لمقام داود في إطار قضية الدابة أبعادًا أخرى منها:
أن ذكر فضل داود بالنسبة للأنبياء جاء مرتبطًا بالزبور وهو كتاب الأقدار الكونية الغيبية حتى قيام الساعة، ودليل ذلك قول الله عز وجل: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} [الإسراء: 55] وفيه يقول الطبري: «يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وربك يا محمد أعلم بمن في السموات والأرض وما يصلحهم؛ فإنه هو خالقهم ورازقهم ومدبرهم، وهو أعلم بمن هو أهل للتوبة والرحمة ومن هو أهل للعذاب، أهدي للحقّ من سبق له مني الرحمة والسعادة، وأُضلّ من سبق له مني الشقاء والخذلان... عن قتادة، قوله: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون، وهو عبد الله ورسوله، من كلمة الله وروحه، وآتى سليمان مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، كنا نحدِّث دعاء عُلِّمه داود، تحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد ما تقدّم من ذنبه وما تأخَّر»([6]).
ويقول الرازي في تفسيره: «فإن قيل: ما السبب في تخصيص داود عليه الصلاة والسلام في هذا المقام بالذكر؟ إن السبب في تخصيصه بالذكر أنه تعالى كتب في الزبور أن محمدًا خاتم النبيين وأن أمته خير الأمم»([7]).
ويقول الألوسي: «وفيه إيذان بتفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فإن كونه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء، وأمته خير الأمم- مما تضمنه الزبور، وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله عز قائلًا: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِي الصالحون} [ الأنبياء: 105 ] يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم»([8])
وامتدادًا لمفهوم المقام الإنساني الذي يمثله الإنسان النموذج «داود» يأتي ذكر سليمان ليشاركه هذا المقام: ** وَلَقدْ آتَيْنَا دَاودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًَا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ اْلمُؤْمِنِيِنَ }.
ومن هنا جاء في نص حديث الدابة: «وخاتم سليمان بن داود عليهما السلام»، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم داودَ مع سليمان.
فمكانة الإنسان الأصلية محفوظة، وذكر داود وسليمان هو الدليل على هذا المقام.
بل إن موقف الدابة -بعد خروجها مباشرة- من المؤمنين الثابتين هو تقرير المقام الأصلي للإنسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وثبتت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلّت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري».
سليمان.. والدابة:
وكما بدأت قصة موسى بآية العصا... بدأت قصة سليمان بتعلم منطق الطير.
فتبدأ بـ «الحقيقة الأولى» المتعلقة بعلامة الدابة التي ستنطق وتكلم الناس مثلما ينطق الطير:
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاودَ وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [16، 17].
ثم ذِكر «تكلم النملة»:
{حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [18، 19].
ولعلنا نتبين محورية الموضوع من تسمية السورة؛ حيث نُسبت إلى النملة التي سمع سليمان قولها.
ثم ذكرت «تكلم الهدهد» بعد النملة:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [21، 22].
ولعل المناسبة في قصة الهدهد بين «سبأ والدابة» هي أن الخرجة الأولى للدابة ستكون من أقصى اليمن كما جاء أنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدَّابَّةُ يَكُونُ لَهَا ثَلاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ: فَتَخْرُجُ خَرْجَةً فِي أَقْصَى الْيَمَنِ ...».
وأقصى اليمن هو سبأ.. كما جاء في تفسير الرازي: «أن القرآن يدل على أن الذي عنده علم من الكتاب أحضر عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر بدليل قوله تعالى: ** قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ }»([9]).
وبذلك تكون مناسبة ذكر سبأ في قصة الهدهد هي أنها المخرج الأول للدابة.
وتتواصل الآيات في ذكر الحوار بين سليمان والهدهد ليساهم هذا الحوار في تقرير قضية الدابة؛ لأن الدابة من غيب الأرض؛ قال تعالى:
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } [25، 26].
لأن الخَبْءَ كلُّ ما غاب([10]).
وقد ذكر الهدهد هذا المعنى الإلهي من خلال واقعه؛ حيث إن خبرته الخاصة أنه يرى ما تحت الأرض والطين، وهو من غيب الأرض.
وارتباط ذكر الهدهد لفعل الله «إخراج الخبء في السموات والأرض» بخبرته الخاصة- يُثبت قاعدة مهمة في قضية الأسماء والصفات: وهي أن أسماء الله وصفاته وأفعاله المعلومة لنا ينطبق عليها حدود معرفة الهدهد بالله..
فتكون هذه الأسماء والصفات والأفعال المعلومة لنا هي المناسبة لنا والمحدودة بواقعنا البشري كذلك.
ولذلك ورد أن لله أسماء لا يعلمها إلا هو سبحانه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك.. أو علمته أحدًا من خلقك.. أو استأثرت به في علم الغيب عندك.. أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وجلاء همي وغمي..»([11]).
وقد تجانس كلام الهدهد مع كلام الدابة في إدراك حقيقة التوحيد والمفاصلة بين الإيمان والكفر، وبذلك كان كلام الهدهد لا يقل إعجازًا عن كلام الدابة، فإذا كانت الدابة ستعرف المؤمن من الكافر وتفاصل بينهما فإن الهدهد تكلم بنفس المستوى وحقق نفس المفاصلة من خلال:
- البصيرة في معرفة الواقع وتقييمه.. {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} فيُقيِّم الهدهد الواقع: شرك بالله ومعرفة بالسبب وهو الشيطان وتزيينه العمل والصد عن السبيل.
- المنهج والعقيدة.. {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}([12]).
العلاقة بين سليمان وملكة سبأ.. وبين الدابة:
والعلاقة بين قصة سليمان وملكة سبأ وبين الدابة هي المضمون الثابت الواضح للقصة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبار أن انقطاع هذا الأمر هو السبب الأساسي لظهور الدابة: عن ابن عمر في تفسير قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} قال: «إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر»([13]).
وكل نصوص القصة تثبت هذا المضمون؛ ابتداءً من مواجهة الهدهد لسليمان:
{قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } [27-37].
وانتهاءً بإسلام ملكة سبأ مع سليمان والذي سيؤكد لنا أن أساس الدعوة ليس بالكلام الذي تعرض به القضية فقط بل بصحة الأسلوب العملي الذي ينجح في كشف حقيقة الإيمان الكامنة في كيان الإنسان، حتى دون الطلب الصريح أو الدعوة المباشرة ولو بكلمة واحدة. فكل ما حدث من سليمان مع ملكة سبأ أنه أدخلها في تجربتين:
الأولى: لإثبات قوة العقل وكانت بأخذ العرش وتنكيره ثم عرضه عليها وسؤالها: {أهكذا عرشك}؟ فأجابت أمثل إجابة فقالت: {كأنه هو}. ولم تقل هو؛ لأنه منكَّر، ولم تقل: ليس هو لأنه هو.
قال تعالى: {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ * قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } [38-42]
فأدخلها في التجربة الثانية وكانت لإسقاط الغرور عن نفسها:
قال تعالى: ** وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ * قيل لها ادخلي الصرح فلما دخلته حسبته لجَّة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرَّدٌ من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله ربِّ العالمين} [43، 44].
وبإثبات الذكاء وإسقاط الغرور تمت دعوة سليمان للملكة فقالت: {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}.
ثم يأتي ذكر ثمود قوم صالح:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ * قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ * وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [45-53]
فهذه النتيجة التي انتهى إليها قوم صالح بعد دعوته لهم.. هي نتيجة كل الرسالات وهي أيضًا الواقع الذي ستختم عليه الدابة فلا يتغير بعدها أبدًا: «فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ وَتَخْتِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى حتى إن أهل الحواء ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر».
والمناسبة بين ثمود والدابة هي الناقة التي تتجانس في طبيعتها مع الدابة؛ حيث إن الآيتين كانتا بالتولد من الأرض.
وفي هذه المناسبة يقول الألوسي: «وفي تقييد إخراجها -أي الدابة- بقوله سبحانه: {مّنَ الأرض} نوع إشارة -على ما قيل- إلى أن خلقها ليس بطريق التوالد؛ بل هو بطريق التولد»([14]).
قال القرطبي: «أولى الأقوال للعلماء في صفة الدابة: أنها فصيل ناقة صالحوهو أصحها، والله أعلم». واستدل بحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة، وفيه:... «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة -خيرها وأكرمها على الله- المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام...» ووجه الدلالة من هذا الحديث قوله: وهي ترغو، والرغاء للإبل([15]).
ثم يأتي ذكر قوم لوط:
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ } [54-58]
والمناسبة بين ذكر نبي الله لوط والدابة هي خرجة الدابة من «سدوم» مكان قوم لوط؛ وذلك كما ورد في القرطبي وابن كثير: «وتخرج من تحت سدوم دابة تكلم الناس كل يسمعها...» رواه ابن أبي حاتم([16]).
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم:
وهو الوارد في قوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [91].
ومن مجمل أقوال العلماء تحدد في خروج الدابة ثلاثة مواضع: هي: أقصى اليمن، وسدوم([17])، ومكة.
وإن كان ذكر معجزات الأنبياء ومعجزات الدابة -قبل آخر الزمان- مرتبط بمن يراها في زمن الأنبياء ومن يراها في زمن الدابة؛ فالآيات الباقية لكل البشر في كل زمان ومكان منذ خلق آدم حتى قيام الساعة هي الرسالات والنبوات التي تقوم بها حجة الله على جميع الخلائق، وهي–أيضا- الآيات الكونية في السماء والأرض، ومن هنا اجتمعت هذه الآيات في سياق واحد يرتكز بصورة واضحة على الأرض؛ ليكون ذلك هو المناسبة بين السياق والدابة باعتبارها أعظم آيات الأرض:
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [59]
وتلك هي الحجة الشرعية وهم الأنبياء والمرسلون.. يأتي بعدها الحجة الكونية:
{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [60].
فتبدأ الآية بالسموات والأرض ولكنها لا تنتهي من ذكر السماء إلا وقد وجهتنا إلى «الأرض»:
{أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [61-64].
والسؤال المتكرر في السياق معناه: إثبات أن الله وحده –سبحانه- هو المتصرف في الخلق وهو نفس المعنى المأخوذ من النص الوارد في الدابة، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن الدابة لها ثلاث خرجات من الدهر»؛ لأن الدهر هو الدليل على خضوع الزمان وأحداث الزمان لإرادة الله عز وجل، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «قال الله يسب بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار»([18]). ومن هنا كان النهي عن سب الدهر؛ فإن الأيام والليالي بيد الله عز وجل.
ولكن السياق يختم بما يكون أساسًا لعلامة الدابة باعتبارها من غيب الأرض:
{قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [65].
وكذلك باعتبارها دليلا علي الآخرة:
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ} [66].
أي: تتَابع علمهم في الآخرة وتواطأَ حين حَقَّت القيامة وخسروا وبان لهم صدق ما وُعِدُوا حين لا ينفعهم ذلك العلم([19])، ونفي المنفعة بالعلم يبدأ بخروج الدابة؛ حيث تقول للكافر: يا فلان، الآن تصلي؟! فتقبل عليه فتسمه في وجهه.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ} [67].
فسيخرجون بعد أن يكونوا ترابًا.
هكذا يكون البعث: ينفض جميع ولد آدم عن أنفسهم التراب كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأول من ينفض التراب عن رأسه ولا فخر»([20]).
تمامًا كما ستفعل الدابة وتنفض عن رأسها التراب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة -خيرها وأكرمها المسجد الحرام- لم يرعهم إلا وهي قرب ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب»([21]).
{لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [68].
وباعتبار أن المرسلين هم الحجة الشرعية المانعة من الوصول بالبشر لمرحلة الفساد الذي سيكونون عليه عند خروج الدابة- ومن هنا كان توجيههم في مواجهتهم لأعدائهم.
الذين اعتبروا الآخرة من الأساطير حيث أمرهم الله بالسير في الأرض ليستبينوا مصير المجرمين.
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [69].
وكانت العناية بالمرسلين في تلك المواجهة: فأمر الله رسوله بأن لا يأسى عليهم ولا يضيق بمكرهم
{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [70].
ويواجههم في تساؤلهم عن وعد الله وينذرهم بالساعة وأشراطها:
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } [71، 72]
وهنا يرد في السورة نفس اللفظ الدال على القرب بين الساعة والدابة. والوحدة اللفظية للموقفين تدل على غرض الربط بينهما.
ففي الساعة تقول سورة النمل: ** وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ }
** رَدِفَ لَكُمْ } وراءكم وأنتم لا تدرون، وقريبًا منكم وأنتم لا تشعرون..
قال ابن عباس {ردِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} أن يكون قرب لكم بعض الذي تستعجلون([22]).
وبذلك تكون الدابة أقرب تشبيه لقرب الساعة من الإنسان مثلما تكون الدابة ردف الرجل وهو لا يدري كما جاء في الحديث الذي رواه ابن كثير في تفسيره للآية: «حتى إن الرجل ليتعوذ منها في الصلاة فتأتيه من خلفه.. لا ينجو منها هارب»([23]).
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [73-76].
بنو إسرائيل.. والدابة:
ومناسبة ذكر بني إسرائيل قبل ذكر الدابة يأتي من ناحيتين:
الأولى: أن «الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» هو اختلاف اليهود والنصارى في عيسى ابن مريم؛ كما ذكر الطبري في تفسير الآية، قال: «إن هذا القرآن الذي أنزلته إليك يا محمد يقصّ على بني إسرائيل الحقّ، في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها، وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى، فقالت اليهود فيه ما قالت، وقالت النصارى فيه ما قالت، وتبرأ لاختلافهم فيه هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، وغير ذلك من الأمور التي اختلفوا فيها، فقال جلّ ثناؤه لهم: إن هذا القرآن يقصّ عليكم الحق فيما اختلفتم فيه فاتبعوه، وأقرّوا لما فيه، فإنه يقص عليكم بالحقّ، ويهديكم إلى سبيل الرشاد»([24]).
والثانية: أن الدابة ستخرج وقد تحقق القول الفصل في عبودية عيسى ابن مريم؛ حيث تخرج الدابة وهو عليه السلام يطوف بالكعبة.. ووصفُ النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى وهو يطوف بالبيت في آخر الزمان بقوله: «رأيت عيسى وهو يطوف بالبيت متكئا على عاتق رجل»([25]) وفي نفس النص يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيح الدجال وهو يطوف بالبيت متكئًا بين رجلين، وفي ذلك إثباتٌ لافتقار عيسى والدجال، ونفيًا للألوهية التي ادَّعاها النصارى لعيسى، ونفيًا للألوهية التي ادعاها الدجال لنفسه([26]).
حيث روي في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون من ناحية المسعى، وإنها تخرج من الصفا فتسم بين عيني المؤمن هو مؤمن سمة كأنها كوكب دري، وتسم بين عيني الكافر نكتة سوداء كافر»([27]).


 

رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 02:49 AM   #4


الصورة الرمزية سندس
سندس غير متصفح حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1413
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : 06-24-2013 (02:31 AM)
 المشاركات : 2,217 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: علم المناسبات في القرآن الكريم

وملاحظة أن الدابة ستخرج وعيسى يطوف بالبيت تستوجب التفسير؛ ذلك أن ترتيب ظهور الدابة هو بعد الدجال وعيسى ويأجوج ومأجوج، وأن ظهور الدابة مقترن بآخر العلامات ظهورًا وهي خروج الشمس من المغرب.
ومن هنا فإن ترتيب العلامات كما وردت في النصوص أمرٌ يتطلب المناقشة.
لأن النصوص الواردة في ترتيب العلامات جاءت بأساس منهجي، وليس لمجرد الترتيب الزمني.
وهناك عدة أبعاد في ترتيب العلامات:
منها: الترتيب من حيث الفرق بين وجود العلامة وفاعليتها.
لأن وقت وجود العلامة لا يعني أن يكون هو وقت فاعليتها في الواقع.
فالدجال موجود ولكن ليس له أي أثر كعلامة؛ بل إنه في حديث الجساسة يحبذ الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام([28]).
حيث إن هذا الظهور له دلالته وهي التقابل مع المسيح عيسى من حيث وجوده.
فكما أن عيسي موجود يكون الدجال موجود.. تحقق التقابل التام بينهما.
وكذلك يكون وجود الدابة وابتداء ظهورها مع وجود عيسى؛ ودلالته هي العلاقة المنهجية بينهما، ولكن فاعليتها كعلامة ستبدأ بعد عيسى والدجال ويأجوج ومأجوج.
وفي إطار الارتباط بين الحكمة من العلامة وترتيبها في النصوص جاء الإخبار عن الدابة والشمس بإطلاق دون ترتيب بينهما؛ لاعتبار اشتراكهما في علة واحدة وهي أنه لا ينفع نفس أيمانها إذا ظهرت إحدى هاتين العلامتين..
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في علامة الشمس والدابة من حيث الترتيب: «وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا»([29]).
{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [77-79].
وتفسير خروج الدابة هو كفر الناس بالمرسلين وآياتهم؛ والرسالة هي خطاب الله للإنسان.. أما تفسير الكفر نفسه فهو عدم سماع الناس لهذا الخطاب.
فخرجت الدابة تكلم الناس؛ لأنهم لم يسمعوا كلام الأنبياء.
ومن هنا كان قول الله قبل ذكر الدابة مباشرة:
{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ * وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُون} [80-82].
ولكن مستوى الكفر والجحود الذي بلغه الناس الذين ستخرج الدابة عليهم كان قد بلغه من قبل أفواجٌ من الأمم السابقة كانوا أشد الناس فسادًا؛ فاقتضى عدل الله أن يتحدد موقفهم بمناسبة ذكر الدابة..
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} [83]
وقد اختصت الآية من كل أمة فوجًا باعتبارهم أشد الأقوام، كما قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا } حيث قال قتادة: ثم لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤساءهم في الشرِّ.
تمامًا مثلما ذكرت السورة أشد الناس إفسادا مثل الرهط من قوم صالح، قال تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} الذين قتلوا الناقة وحاولوا قتل صالح، فسيُسأل هؤلاء يوم القيامة:
{حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [84].
ولكنهم لن يستطيعوا الإجابة:
{وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ} [85].
ففي الوقت الذي ذكرت فيه السورة نطق «الطير والنمل والهدهد والدابة».. أما هؤلاء {فهم لا ينطقون}.
{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [86]
ومناسبة خروج الدابة بقوله تعالى: {والنهار مبصرا} هو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى»([30])؛ لأن وقت الضحى هو وقت إبصار النهار لأنه وقت تمام الضياء؛ حيث ورد في تفسير قوله تعالى: {والنهار مبصرا} أي « منيرًا»([31]) أو «مضيئًا»([32]).
وبذلك يجتمع في الدابة صفة الإبصار في طبيعتها -وهي فصيل ناقة صالح-، التي جعلها الله مبصرة؛ فعن قتادة قال في تفسير قوله تعالى: {وآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً}: أي بيِّنة.
وكذلك وقت ظهورها في الضحي عندما يكون النهار مبصرًا.
ومن هنا كان الربط عند الطبري بين آية الناقة وآية النهار؛ حيث قال: «وإنما عنى بالمبصرة: المضيئة البينة التي من يراها كانوا أهل بصر بها، أنها لله حجة، كما قال تعالى: {والنَهارَ مُبْصِرًا}»([33]).
** وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } [87].
والمناسبة بين هذه الآية والدابة هي «صيحات الدابة الثلاث» التي ستكون ما بين السماء والأرض.. ذلك أن الدابة سيكون لها صرخات بين الخافقين؛ أي بين السماء والأرض..
وأن هذه الصرخات سيسمعها كل من بين السماء والأرض كما سيسمع من في السموات والأرض نفخة الصعق.
وهو قَول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَصْرُخُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ، فَيَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ»([34]).
وسيكون سمعًا قهريًّا؛ ذلك لأنهم لم يسمعوا للأنبياء والمرسلين من قبل!!
وقوله تعالى: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} أي صاغرين مطيعين، لا يتخلف أحد([35]).
وهذا التفسير له علاقة بالدابة حيث سيكون الناس.. أمامها داخرين؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب»([36]). وكما قال: «وتخطم أنف الكافر بالخاتم».
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ * مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [88-90].
وهذه المجموعة من الآيات تناقش العلاقة بين الأرض وعمل الإنسان فيها؛ حيث تثبت العلاقة بين خلق الجبال وهي أوتاد الأرض من حيث حقيقتها المتحركة وصورتها الثابتة من خلال مرورها مر السحاب مما يدل على إتقان الله لكل شيء وبنفس هذا الإتقان يكون علم الله بما نفعل؛ ليتجانس خلق الجبال وعمل الإنسان من خلال هذا الإتقان.. لتتواصل الآيات التي تناقش قاعدة الحساب على عمل الإنسان بنفس الإتقان والعلم.
{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [91].
وخروج الدابة «الخرجة الأخيرة» سيكون من مكة، وهو الخروج الأساسي لها.
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: «لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية -يعني مكة-، ثم تكمن زمنا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية...»
مما يدل على أن الخرجة الأساسية هي مكة، وأن ما قبل مكة هو تمهيد لها؛ ولذلك يذكر الحديث أن الخرجة الأولى في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية «مكة» والخرجة الثانية في البادية ويدخل ذكرها مكة، ثم الخروج في القرية ذاتها «مكة».
ولعلنا نلاحظ في قوله تعالى: ** رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} ذكر حرمة البلدة «مكة»، والتي وردت تفصيلا في الحديث: «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة -خيرها وأكرمها على الله- المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض رأسها عن التراب».
ومما يثبت دلالة الحرمة -الواردة في الآية والحديث- على المناسبة بين آيات السورة..
هو ما يثبت غلبة هذه الحرمة على شدة العذاب الذي وقع بقوم ثمود بعد قتلهم الناقة..
ذلك أن من بين قوم ثمود المستحقين للعذاب من كان في حرم مكة ولم يقع عليه العذاب إلا بعد خروجه منها..
مما يؤكد أن شدة عذاب قوم ثمود لم تطغَ على حرمة مكة..
وهي قصة أبي رغال التي رواها ابن إسحاق: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الطائف مر بقبر أبي رغال فقال: إن هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه».
وفي رواية: «كان في حرم الله، فمنعه حرم الله عذابَ الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه»
وقيل: إن أبا رغال كان دليل أبرهة في طريقه لهدم الكعبة.
قال الحافظ ابن كثير: والجمع بينهما أن أبا رغال المتأخر وافق اسمه اسم جده الأعلى ورجمه الناس كما رجموا قبر الأول أيضا.
وفي كنز العمال: «لا تسألوا نبيكم الآيات، فقد سألها قوم صالح فكانت الناقة ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج: {فعتوا عن أمر ربهم فعقروها} فأخذتهم الصيحة، فأهمد الله من تحت أديم السماء منهم، إلا رجلا واحدا كان في حرم الله تعالى، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال : أبو رغال ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه»([37]).
وقد صحح محمد بن إسماعيل البخاري حديث سالم عن أبيه «أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال».
كما أننا نلاحظ أيضًا أن خروج الدابة من مكة وهي -كما ورد في الحديث-: «أعظم المساجد على الله حرمة، خيرها وأكرمها على الله» يكون على النقيض من خرجتها الأولى من سدوم قرية لوط أشر الأماكن؛ ليكون خروج الدابة من جميع الأرض خيرها وشرها.
الدابة تصور عام
إذا أردنا فهم الحكمة من خروج الدابة لا بد لنا من فهم العلاقة بين الأرض.. وعمل الإنسان:
من حيث الخلق.. من حيث الأثر.. من حيث الختم والشهادة..
أما من حيث الخلق: فقد حدد الله سبحانه هذه العلاقة بقوله عز وجل:
﴿هُوَ أَعْلَمُ بكم إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَةٌ فِي بُطُونِ أُمَهَاتِكُمْ﴾
[النجم: 32].
فالإنسان مرتبط في عمله بمادة خلقه.
فإن لطبيعة الأرض وعمل الإنسان علاقة مباشرة؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم من جميع الأرض؛ فمنه السهل والحَزَن الأبيض والأسود»([38]).
وأما من حيث الشهادة على العمل: ففيها الحديث الذي رواه أبو هريرة حيث قال قرأ رسول الله هذه الآية: ﴿ يومئذ تحدث أخبارها ﴾ قال: «أتدرون ما أخبارها؟» قالوا: الله رسوله أعلم قال: «فإن من أخبارها أن تشهد([39]) على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها؛ تقول: عمل كذا يوم كذا وكذا, فهذه أخبارها» لذا لزم أن تتابع الأرض عمل الإنسان حيث تشهد عليه.
فلزم كذلك أن تختم على الإنسان عمله؛ لأنه موضوع شهادتها.
ولكن الأرض لا تستطيع ختم العمل وهي في صورتها التي هي عليها؛ فحينئذ يبدأ ظهور الدابة كصورة جديدة للأرض, لتتمم الختم..
ولتكون علامة الدابة المتولدة من الأرض؛ لتحكم عليهم وتختم على أعمالهم، وختم الأرض على أعمال العباد أثر مقابل لأثر الإنسان في الأرض، على مدى عمر الإنسان فوقها..
ومن أمثلة هذا الأثر.. الزلازل التي تكون بسبب الزنا كما قال صلى الله عليه وسلم: «يرفع العلم، ويفشو الجهل، ويشرب الخمر، ويكثر الزنا والزلازل».
والدقة في الأعمال الواردة تكشف أنها اضطراب في وجود الإنسان: رفع العلم.. وفشو الجهل: الذي تغيب به الأحكام الضابطة لحركة الإنسان فيكون الاضطراب.
وشرب الخمر والزنا: الذي يكون به اضطراب الأنساب.
فكان اضطراب الأرض بالزلازل جزاءً على اضطراب النسب بالزنا.
ومن أجل العلاقة بين الإنسان والأرض كان خروج الدابة باعتبار عمل الإنسان، فكان الخروج من سدوم.. من مواقع أشر العمل.
والخروج من بين الصفا والمروة.. من مواقع أخير العمل.
والعلاقة بين الأرض وعمل الإنسان دليلها قول الله عز وجل: ﴿ إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ اْلَمغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأرْضِ وَإذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أَمَّهَاتِكُمْ ﴾ [النجم: 32].
وفي هذه الآية ذكر الله مع علاقة الأرض بالإنسان علاقة أخرى وهى الوراثة التي تبدأ في بطون الأمهات: ﴿وَإذْ أنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أَمَّهَاتِكُمْ ﴾.
والوراثة ترجع إلى آدم.. وهو أصل الوراثة.
ومن هنا أصبح يحكم عمل الإنسان مادة الخلق.. وهي الأرض، وأصل الخلق.. وهو آدم.
وكما ينتهي حكم الأرض على عمل الإنسان بالختم.. فيبقى لحكم آدم -كأصل الوراثة- على عمل الإنسان نهاية توازي الختم وهي بعث أهل الجنة والنار عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول من يُدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرجْ من كل مائة تسعة وتسعين»([40]).
([1])أخرجه أحمد (2/295) (7924) وابن ماجة (4066) والتِّرمِذي وقال: «وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِى دَابَّةِ الأَرْضِ... وَفِيهِ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ. كما أخرجه البيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري والحاكم وصححه، ورواه ابن جرير وأبو داود الطيالسي ونعيم بن حماد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وعبد بن حميد.
وفي التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (1/904) قال: رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة بإسناد حسن.
قال الألوسي: وهذا الخبر أقرب الأخبار المذكورة في الدابة للقبول. وما ورد في صفتها ومكان خروجها وما تصنعه ومتى تخرج أحاديث كثيرة بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف. وأما كونها تخرج، وكونها من علامات الساعة، فالأحاديث الواردة في ذلك صحيحة. ومنها ما هو ثابت في الصحيح كحديث حذيفة مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات» وذكر منها الدابة فإنه في صحيح مسلم وفي السنن الأربعة، وكحديث: «بادروا بالأعمال قبل طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدابة» فإنه في صحيح مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكحديث ابن عمر مرفوعًا: «إن أوّل الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى» فإنه في صحيح مسلم أيضًا.
تجلو: تنور، الحواء: البيوت المجتمعة من الناس على ماء، تخطم: تسم.
([2]) تفسير ابن كثير (6/180).
([3]) تفسير القرطبي (13/285).
([4]) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (51/88) ، مسند الطيالسي (2/237).
([5])سنن الترمذي (11/330) قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
([6]) تفسير الطبري (17/470).
([7]) تفسير الرازي (10/74).
([8]) تفسير الألوسي (10/487).
([9]) تفسير الرازي (9/496) ، انظر: فتاوى الشيخ ابن جبرين (63/192)، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد(3/75).
([10]) لسان العرب – مادة: خبأ.
([11]) مسند أحمد (4406).
([12]) يقول ابن القيم رحمه الله: «وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواقع الماء تحت الأرض لا يراه غيره... ثم ذكر من أفعاله -سبحانه- إخراج الخبء في السموات والأرض, وهو المخبوء فيهما من المطر والنبات والمعادن وأنواع ما ينزل من السماء وما يخرج من الأرض من أفعال الرب تعالى بخصوصه؛ إشعار بما خصه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض».
([13]) تفسير ابن أبي حاتم (51/77).
([14]) تفسير الألوسي (15/44).
([15]) أشراط الساعة (1/201).
([16]) تفسير ابن كثير (6/214).
([17]) عن وهب بن منبه... عنه. انظر: تفسير ابن كثير (6/214) ، تفسير القرطبي (12/237).
([18]) البخاري (6181) ومسلم (6003).
([19]) تفسير الطبري (19/940).
([20]) المعجم الأوسط للطبراني (5239).
([21]) تجلو: تنور، الحواء: البيوت المجتمعة من الناس على ماء، تخطم: تسم.
([22]) تفسير ابن كثير(6/209).
([23]) انظر: أخبار مكة للفاكهي.
([24]) تفسير الطبري (19/439).
([25]) أخرجه البخاري (5902، 6999) ومسلم (443، 1672) كلاهما عن ابن عمر.
([26]) انظر: المسيح دراسة سلفية - للمؤلف.
([27]) تفسير القرطبي (13/237).
([28])في حديث تميم الداري وفيه يقول الدجال: «... أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّى: إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِى الْخُرُوجِ» صحيح مسلم (7573).
([29]) صحيح مسلم (7570).
([30]) مصنف ابن أبي شيبة (8/619).
([31]) تفسير ابن أبي حاتم (51/124).
([32]) تفسير الطبري (17/397).
([33]) تفسير الطبري (17/478).
([34]) المعجم الكبير للطبراني (19/335).
([35])تفسير ابن كثير (6/216).
([36]) المعجم الكبير للطبراني (3/286).
([37])كنز العمال، وأشار المتقي الهندي إلى تخريجه: (حم حب ك طس وابن مردويه عن جابر) وقد ضعفه الألباني.
([38]) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ( ح 1023 ) وله شاهد من رواية ابن منبه أيضًا في «العصمة» (ح1022) هو ضعيف؛ لأن ابن منبه يحدث عن بني إسرائيل.
([39]) أخرجه أحمد في مسنده (2/374)، الترمذي في تفسير القرآن باب من سره... {إذا زلزلت الأرض}. (5/446/3353) النسائي في تفسيره (2/544/713) والحاكم في المستدرك (2/532) البيهقي في الشعب (5/446/7298) انظر: «فتح القدير» (ح13986).
([40]) أخرجه البخاري في « الرقاق » باب: الحشر (11/385/ح6529).


http://majles.alukah.net/showthread.php?t=8675


 

رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 02:54 AM   #5


الصورة الرمزية سندس
سندس غير متصفح حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1413
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : 06-24-2013 (02:31 AM)
 المشاركات : 2,217 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: علم المناسبات في القرآن الكريم

سورة الدخان دراسة في علم المناسبة) للشيخ رفاعي سرور

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
دراسة رائعة للشيخ رفاعي سرور حفظه الله بعنوان(سورة الدخان ...دراسة في علم المناسبة)


الملفات المرفقة
refee.pdf (615.1 كيلوبايت, المشاهدات 218)


http://majles.alukah.net/showthread.php?t=30901


 

رد مع اقتباس
إضافة رد
الكلمات الدلالية (Tags)
المناسبات, القرآن, الكريم

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حصري:جداول تحزيب القرآن في: 3-5-7-10-15-30 يوما :مع تحميل برنامج جدول ختم القرآن الكريم لكتابة ملاحظاتك أمّ العبادلة القرآنيات المُسرّعة والمُجزّأة 6 09-13-2011 08:16 PM
رسالة في القرآن الكريم - آداب تلاوة القرآن خشوع المنتدى القرآني العام 2 09-12-2011 09:41 AM
علم المناسبات في السور والآيات ويليه مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع أبو حفص مكتبة التفسير وعلوم القرآن 3 09-08-2011 06:41 PM
ملف كبة كل الاشكال والانواع روووعة يواجه في المناسبات جُليبيب مطبخ أسرة رواية ورش 1 01-30-2011 03:57 AM
الدعوة في المناسبات الزهراء منتدى الحسبة و الدعوة والدعاة 1 10-30-2010 08:06 PM

Bookmark and Share


الساعة الآن 02:20 PM.

أقسام المنتدى

بحــوث علمية ودراســـــات ومقالات | مكتبة منتديات رواية ورش عن نافع | أقسام المناسبات والقرآنيات العامة | منتدى التـقنـيات والـحــاسـبـات والإنترنت والتطوير | البرامج العام | المنتديات الإدارية | الشكاوى والاقتراحات والملاحظات | مكتبة التفسير وعلوم القرآن | المكتبة اللغوية والأدبية | مجـــــــــــــــــــــــلات | كتب السنة المطهرة | الخيمة الرمضانية | المقامـات الصوتيـــة | المنتديات العامة | المنتديات الإسلامية | المنتدى العام | منتدى القوانين والإعلانات و الاستفتاءات الإدارية | أخلاق أهل الـقــــــــرآن | النجاح وتطوير الذات بإذن الله تعالى | البرامج الإسلامية | منتدى العقيدة والتوحيد | واحـــــــة المنـتــــــــــــــــدى | - - مواقــف طريفـــــة | التفسير وعلوم القرآن | الإجازات والأسانيد وتراجم أهل القرآن | منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية | منتدى الآل و الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم أجمعين | صوتيات ومرئيات المنتدى | التاريخ الإسلامي | الإعجاز العلمي في القرآن والسُنّة | الصحة والطب العلاجي | الرقية الشرعية | الطب النبوي | الطب النبوي والتغذية والطب البديل والأعشاب | مقالات وعلاج واستشارات المس والسحر والعين | منتدى الصور | التزكية والرقائق والموت والدار الآخرة والتذكرة | منتدى التجويد | منتدى الشاطبية العام | منتدى الإمام نافع المدني | منتدى الإمام ابن كثير المكي | منتدى الإمام أبو عمرو البصري | منتدى الإمام ابن عامر الشامي | منتدى الإمام عاصم الكوفي | منتدى الإمام حمزة الكوفي | منتدى الإمام الكسائي الكوفي | منتدى الإمام أبي جعفر المدني | منتدى الإمام يعقوب الحضرمي | منتدى الإمام خلف العاشر الكوفي | منتدى شرح الدرة | منتدى شرح طيبة النشر | منتدى القراءات الكبرى | الحجامة | الانترنت والكومبيوتر والتكنولوجيا | تطوير المواقع والمنتديات | منتدى لغات البرمجة | رواية ورش عن نافع | قسم القراءات | منتدى الحسبة و الدعوة والدعاة | أكلات وحلويات رمضانية | منتدى الصوتيات و المرئيّات القرآنية | ملتقى قراء بلاد المغرب الإسلامي | منتدى سيرة الأنبياء والرسل والسلف و الأئمة والأعلام والتراجم | منتدى التصميم | منتديات الرؤى والملاحم و الفتن وعلامات الساعة | منتدى الرؤى والأحلام | مطبخ أسرة رواية ورش | رواية قالون عن نافع | رواية ورش عن نافع | مصاحــــــف مكتوبة | مصاحف صوتية | الترحيب والتعارف والتهاني والمواساة وفتاوى ومقالات خاصة بضوابط الكتابة | الناسخ والمنسوخ | المنتدى القرآني العام | منتدى الترحيب والمواساة والمناسبات الإسلامية وغير الإسلامية | دروس التجويد برواية ورش عن نافع | منتدى الأذكار والأدعية | منتدى الأمل العام | قسم اختبارات دورات التجويد | رواية حفص عن عاصم | رواية شعبة عن عاصم | منتدى الوهن العضلي myasthenia gravis | ذوي الاحتياجات الخاصه | Special Education | الإعاقـــة السمعـيــــة | مرض التصلب اللويحي المتعدد Multiple Sclerosis | منتدى المُهتدون الجُدد | القصص الإسلامية والواقعية | منتدى المساعدات الاجتماعية والوظائف | الإستشراق والتغريب والتنصير | الإسعافات الأولية | مرض السرطان | الأسرة المسلمة | الأقليات المسلمة حول العالم | اليهودية | الرد على شبهات المنتسبين للأديان الأخرى واللادينيين | منتديات الحج والعمرة | منتديات التاريخ والبلدان | منتدى الدرة العام | الفقه الإسلامي | الوقف والإبتداء | البِدَعُ وَالمُحدَثَات | منتدى الفتاوى العام | القرآن وعلومه | فتاوى التوحيد | فَتَاوَى السُّنَّةِ وَعُلُومُهَا | فَتَاوَى الأَدعِيَةِ والأَذكَار | فَتَاوَى العِبَادَات | فَتَاوَى الطَّهَارَة | فَتَاوَى الصلاة | فَتَاوَى الزَّكَاة | فَتَاوَى الصِّيَام | فَتَاوَى الحَج والعمرة | فَتَاوَى السُّنَّة النَّبَوِيَّة | فَتَاوَى العَقِيدَة | شُبُهاتٌ وَجَوَابُهَا | البِدَعُ وَالمُحدَثَات | فَتَاوَى المُعَامَلات | فَتَاوَى تَخُصُّ الأُسرَة | المُشكِلاتُ الأُسرِيَّة | فَتَاوَى النِّكَاح | فَتَاوَى الطَّلاق | فَتَاوَى الحِجَاب | فَتَاوَى الِّلبَاسِ والزِّينَة | قِسمُ الفَتَاوَى العَامَّة | منتدى الرسم والضبط وعد الآي | منتدى القراءات الشاذة | جوامع الكلم | علوم الحديث | قسم القراءات القرآنية العام | منتدى الإسطوانات الإسلامية و البرمجية | الإسطوانات الإسلامية | الإسطوانات البرمجية | منتدى الجوال الإسلامى والأجهزة الذكية | فَتَاوَى القُرآنِ وعلومه | فَتَاوَى العِبَادَات | فَتَاوَى السُّنَّة النَّبَوِيَّة | فَتَاوَى العَقِيدَة | فَتَاوَى المُعَامَلات | فَتَاوَى تَخُصُّ الأُسرَة | منتدى اللغة العربية | مرض السكر | المعجنات والسندويشات | المقبلات والسلطات والشوربات والمشروبات | الأطباق الرئيسة | الحلويات | المنتدى العلمي العام | أشبال الإسلام | تربية الأبناء | ملتقى قراء أرض الكنانة | ملتقى قراء جزيرة العرب | ملتقى قراء بلاد الشام والرافدين | منتدى-التوجيه | مكتبة التفسير وعلوم القرآن | المتون العلمية | الأرامل و المطلقات و المتأخرات عن الزواج | التجارب والحلول المنزلية والأعمال اليدوية والفنية | الكروشية والتريكو والأشغال اليدوية والتطريز | الشمائل المحمدية | بيت النبوة | في ظلال السيوف | صوتيات ومرئيات الرقية الشرعية | عقيدة الشيعة | منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة والخَواطِر | Forum For Foreign Language منتدى باللغات الأجنبية.. | النبوءات | الملاحم و الفتن | القصص القرآني وسيَر الأنبياء | أفكار دعوية | لدعوة الأسرة | الدعوة في الأحياء والمساجد | الأفكار الموسمية | الدعوة في الانترنت | أفكار للمدارس | الدعوة في القرى والهجر | الدعوة في المستشفيات | المرأة الداعية | دعوة الجاليات | أفكار متنوعة | الموظفين والتجار | دعوة الشباب | الشريط الإسلامي | فتاوى نبي الإسلام | مكتبة السيرة | مقالات وأبحاث | القصص النبوي | قالو عن نبي الإسلام | شبهات وردود حول السيرة و الأحاديث النبوية الشريفة | العالم قبل النبوة | من المولد إلى البعثة | من البعثة إلى الهجرة | من تبوك إلى وفاته صلى الله عليه وسلم | أسئلة في السيرة وأجوبتها | منتدى أمهات المؤمنين | التصوف والصوفية | عقيدة النصارى | البدانة والحمية و الرشاقة و الرجيم | منتدى الكتب والصوتيات والأبحاث العلمية | أسباب النزول | المكي والمدني | المكتبة الرمضانيــــــــــــة | موسوعات علميّـة ومعاجم وقواميس | المكتبة الرقمية والموسوعة الشاملة | كتب مقارنـة الأديـــــــان | التفســــــــــــــــــــــــــير | الأحاديث الضعيفة والموضوعة | علم رجال الحديث | كتب التخريـــــــــــــــــــج | الفقـــــــه المُقـــــــــــــَارَن | الردود على الشبهات والتعقبات | الكتب المصوّرة | الاقتصاد الإسلامي | الدعوة في الحج | المجتمع المدني | كشاف السيرة | فقه المعاملات | إلا الله عزّ وجلّ ودينه ورسوله صلى الله عليه وسلم | اقتدي تهتدي | حق النبي صلى الله عليه وسلم | أعظم إنسان في الكتب السماوية | الفلاشات الدعوية | مكتبة الحاج والمعتمر | فقه العبادات | الأب والأم والتربية والسلوك | الأخت المسلمة | الـــطــب الـنــفـــســي | Psychiatry | الباوربوينت الدعوي | المخطــوطات والكتب النادرة | صور مساجد تاريخية وأحكام شرعية | شرح الأربعين النووية | الأحاديث القدسية | شرح أربعين حديثا في العقيدة | مواقف نبوية | خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم | الموت والدار الآخرة | الزوج والزوجة | تحرير .. أم تغرير | السلفية المعاصرة | مواضيع لمجموعة من المعالجين | الشيخ بندر الزهرانى | مواضيع خالد الحبشي | مواضيع أبو سيف المصري | مواضيع الجلاد | مواضيع الشيخ أبو يوسف | مواضيع أبو شاهين | مواضيع الشيخ الخرمي | مواضيع أبو العالية الجوراني | مواضيع أبو عبد الرحمن اليوسف | مواضيع أبو كثير | عبد المجيد أوقاسي | فتاوى علماء أهل السنة والجماعة حول الرقية الشرعية | الإخوان المسلمين | الحملات الدعوية | شهر الله المحرم | شهر صفر | شهر ربيع الأول | رجب | شهر شعبان | شوال | عشرة ذي الحجة | أحكام الأضحية | صفة الحج | يوميات حاج | رسائل للحجيج | المرأة والحج | العيد | الأدلة والوثائق والكتب والأبحاث الخاصة بالشيعة | الأحباش | جماعة التبليغ والدعوة | الإعجاز العددي والرقم 7 | الإعجاز التشريعي والغيبي والبشارات | الإعجاز في الكون والسماء | الإعجاز في الأرض والجبال | الإعجاز في البحار والمياه | الطب والنفس وعلوم الحياة | أسرار القرآن والسنة | أسرار المخلوقات | أسرار الشفاء والغذاء | صورة وآية | في تشريع الميراث | شبهات حول القرآن | البهائية والقاديانية | دعم المسلمين الجدد | التناسب بين الآيات والسور | آيات ظاهرها التعارض | أمثال قرآنية | ألفاظ قرآنية | أعلام المحدثين | مناهج المحدثين | لطائف قرآنية | آيات ومعجزات النبوة | من الهجرة إلى بدر | من بدر إلى الحديبية | من الحديبية إلى تبوك | مدن ومعالم حضارية | وصفات و أكلات للرجيم و الرشاقة | سلطات و شوربات و مقبلات | حلويات للحمية | مشروبات طبيعية للحمية | النشاط البدني واللياقة والرياضة | تعليم اللغات الاجنبية | الدليل العلمي للطلاب و المعلمين | منتدى علوم الجيولوجيا والطبيعة والفضاء | الـمـقــايــيـس والاخـتــبــارات الـنــفــســيــة | علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات | يوم وليلة الجمعة | الأذان والمؤذّنين | الوثنية و المذاهب الفكرية العلمانية والإلحاد واللادين ... | علم النفس الجنائي | الشباب والمراهقة | كبار السن | الإعاقة العقلية | الإعاقة الكلامية و أمراض التخاطب | بحوث وكتب تطوير الذات والتربية | الطب النفسي المهني | قضايا نفسية اجتماعية | الاسترخاء .. علاج نفسي | منتدى التوحد-متلازمة داون | صعوبة التعلم | الإعاقـــة البصــريـــة | مشاكل المرأة | الأدويــة الــنــفــســـيـة | كتب علم النفس | علم الـنفـس الـعــيـــادي | Clinical Psychology | مكتبة علم النفس الـعــيـــادي | عـلـم الـنـفـس الـعـصـبـي والفـسـيولـوجـي Neuropsychology | مكتبة علم النفس العصبي | عـلـم الـنـفـس الـجـسـدي | Psychosomatics | مكتبة علم النفس الجسدي | العلوم الاكلينيكية النفسية والعلاج النفسي | مكتبة العلوم الاكلينيكية النفسية والعلاج النفسي | عـلـم الـنـفـس الإســلامــي | Islamic Psychology | مكتبة علم النفس الإسلامي | عـلـم الـنـفـس الإجـتـمـاعـي | Social Psychology | مكتبة علم النفس الإجتماعي | عـلـم الـنـفـس الاسـري والـزواجـي | عـلـم نـفـس الــنـــمــو | Developmental Psychology | عـلـم نـفـس الـطـفـولــة | عـلـم نـفـس الـمـراهـقـة | عـلـم نـفـس الـرشــد | عـلـم نـفـس الشـيـخـوخـة | مكتبة علم نفس النمو | عـلـم الـنـفـس الـتـربـوي و الإرشاد النفسي | Educational | مكتبة علم النفس التربوي | مكتبة التربية الخاصة | عـلـم نـفـس الـمـوهـبـه والـتـفـوق | The Psychology of talent | مكتبة : عـلـم نـفـس المـوهـبـة و الـتـفـوق | عـلـم الـنـفـس الـمـهـنـي | occupational psychology | مكتبة : عـلـم الـنـفـس الـمـهـنـي | عـلـم الـنـفـس الـريـاضـي | sport psychology | كتب عـلـم الـنـفـس الـريـاضــي | علم الـنـفـس الـجـنائي | Criminal Psychology | مكتبة علم النفس الجنائي | مقاييس الذكاء | IQ scales | مقاييس الشخصية | personality scales | المقاييس العضوية [ نيورسيكولوجي ] | organic scales | اختبارات القلق و الاكتئاب و توكيد الذات | Tests of anxiety and depression and self-assertion | اختبارات القلق | اختبارات الاكتئاب | اختبارات توكيد الذات | الاختبارات السلوكية | behavior assessments | مقاييس واختبارات ذوي الاحتياجات الخاصة | special needs tests | مكتبة المقاييس النفسية | Library psychometric | العَيْن والعائن | عالم الجن بين الآثار والأسرار | الخياطة والتفصيل | الأفلام الوثائقية | صحة وتغذية الطفل | الحمل و الولادة | خواطر أدبية ... بوح القلم | الزوج | جمالك لزوجك | قسم العناية بالشعر | قسم العناية بالبشرة | English Forum | Le Forum Français | اليوتيوب الإسلامي | البوربوينت الدعوي | النجاح وتطوير الذات | الأناشــيـــد الإسلاميــــــة | تقنيات التعليم و التطوير و تنمية الذات | الإعاقـــة الحــركيـــة | التدخل المبكر | رياضات ذوي الإعاقة | السفر وَ السياحة | النساء المسلمات الرائدات | الصلاة وكل ما يتعلق بها من أحكام | الإيمان | الشرك وأنواعه | الولاء والبراء | الشفاعة | مذاهب وأديان | الحديث وعلومه | الأحاديث الضعيفة | شروح الأحاديث | الأحاديث الصحيحة | مصطلح الحديث | تفسير القرآن | فضائل القرآن | أحكام المصاحف | الخلع | الرضاعة | الصداق | الأنكحة الباطلة | المحارم | تعدد الزوجات والعدل بينهن | المحرمات من النساء | الفقه وأصوله | الفقه | الأضحية | الأيمان والنذور | الجنائز وأحكام المقابر | الصدقات | شروط وجوب الزكاة | مصارف الزكاة | زكاة عروض التجارة | زكاة الفطر | ما تجب فيه الزكاة | زكاة الزروع والثمار | زكاة بهيمة الأنعام | الوضوء | قضاء الحاجة | الغسل | سنن الفطرة | إزالة النجاسة | المسح على الخفين | التيمم | الاستنجاء والاستجمار | الحيض والنفاس | نواقض الوضوء | الآنية | الجهاد والهجرة | أصول الفقه | الديات | الجنايات | الشهادات | عادات | الصيد | اللباس والزينة والصور | الأطعمة | المسابقات والألعاب | أحكام الرياضة والتسلية والترفيه | اللقطة واللقيط | الأشربة | الطب والتداوي | أحكام الفنون والتمثيل | العقيقة وأحكام المولود | الحدود والتعزيرات | معاملات | الآداب والأخلاق و الفضيلة وأعمال القلوب والرقائق | العلم والدعوة | مشكلات نفسية واجتماعية | مشكلات نفسية | مشكلات اجتماعية | التاريخ والسيرة | التربية | فوائد قرآنية | قسم حجز وطلبات استضافات المواقع بأرخص الأسعار | قسم عرض حالات المرضى والإستشارة | قسم إحياء السنن المهجورة | رؤى تم تفسيرها وتحققت | المناسبات الغير إسلامية | أسئلة واستفسارات رد المشايخ عليها خاصة بالرقية الشرعية وطرق العلاج | انف و اذن و حنجرة | امراض العيون | التطعيم و التحصين | الصحة الجنسية | الكبد و المرارة | امراض القلب و الدم | الامراض الجلدية | الجهاز التنفسي | الصحة العامة | المسالك البولية | امراض الغدد الصم | الامراض المعدية | الامراض الوراثية | الحوادث و الاصابات | مرض الايدز | أمراض العظام | الامراض العصبية | قسم الجراحة و التجميل | العلاج الطبيعي | الجهاز الهضمي | الفم و الاسنان | الوقاية من السكر | سكر الحمل | القدم السكرية | تغذية السكر | دعوة للتوبة | فلاشات تعليمية | فلاشات العيد | مع الحبيب | فلاشات وعظية | فلاشات منوعة | فلاشات رمضانية | عيد الحب | فلاشات قرآنية | فلاشات إنشادية | فلاشات انجليزية | قضايا الأمة | فلاشات نسائية | لمستخدمي الإنترنت | فلاشات الحج | الفروسية | المصارعة وكمال الأجسام | الفنون العسكرية والحربية | رمضان و الحج | قسم مسودات مواضيع الأعضاء | منتدى جرائم واحداث | قسم الفتاوى | فلاشات رمضانية | أخطاء و بدع المعالجين | الشيخ عمرو الليثى | غرائب وعجائب العالم | الحوار مع الزيدية | الحوار مع الحوثيين | الحوار مع الإمامية الاثنى عشرية | الصوتيات والمرئيات الخاصة بالشيعة | حماية الأجهزة وكشف الدمج والتلغيم وثغرات الاختراق | منتدى مرئيات الصم | آخر أخبار سوريا | منتدى الإنتاج الزراعي و الحيواني والحرف والمهن والصناعات التقليدية | منتدى الفلاحه والانتاج الحيواني والنباتي | منتدى الصيانة وميكانيك السيارات والمحركات والاليات | منتدى صيانة الأجهزة الكهربائية والالكترونية والحاسب | منتديات علم الطيور | منتدى البادجى Budgerigar parakeet | منتدى الكوكاتيل Cockatiel Parrots | منتدى الكنارى Canaries | منتدى طيور الحب Lovebirds Parrots | منتدى الزبرا فينش Zebra Finch | منتدى ببغاوات الدرة المطوقة Rinkneked Parakeets | منتدى ببغاوات الأفريقى الرمادى African Grey Parrots | منتدى طيور الزينة والأليفة | منتدى ببغاوات الأمازون Amazon Parrots | منتدى ببغاوات المكاو Macaws Parrots | منتدى ببغاوات الكوكاتو Cockatoo Parrots | منتدى ببغاوات الروزيلا Rosella Parrots | منتدى ببغاوات الريدرامب Red Rump Parakeets | منتدى ببغاوات الكونيور Conure Parrots | منتدى ببغاوات السنغالى - الماير - Senegal - Meyer's Parrots | منتدى ببغاوات الأكلكتوس Eclectus Parrots | منتدى ببغاوات اللورى Lorikeet - Lories Parrots | منتدى ببغاوات الكاكاريكى kakariki Parakeets | منتدى ببغاوات البوركى Bourke Parakeets | منتدى ببغاوات Splendid – Elegant – rock – Blue-winged | منتدى ببغاوات Turquioisine – Mulga – hooded – Orange-bellied | منتدى ببغاوات Quaker - Forpus - Lineolated | منتدى طيور الطبيعة الأخرى الجوارح والجواثم والبرية والمائية والنادرة والمنقرضة وهجرة الطيور | منتدى ببغاوات Barraband – Princess – Regent | منتدى الباراكيتات الإسترالية الأخرى Australian Parakeets | منتدى ببغاوات البينوس Pionus Parrots | منتدى ببغاوات الكايك Caique Parrots | منتدى الباريكتات والببغاوات الأخرى | منتدى الجاوا فينش Java Sparrow | منتدى الجولديان فينش Gouldian Finch | منتدى الحسون Goldfinch | منتدى البلابل Bulbuls | منتدى طيور عائلة ال Estrildidae | منتدى طيور عائلة ال Fringillidae | منتدى الطاووس وطيور الدراج Peacock - Pheasant Birds | منتدى طيور التوكان و البوقير Hornbill - Toucan Birds | منتدى طيور المينا Mynah Birds | منتدى طيور الزينة الأخرى | منتدى الحمام Pigeons | منتدى اليمام Doves | منتدى دجاج الزينة | منتديات علم الحيوان | منتدى الرومي والسمان والنعام والأوز والدواجن الأخرى | منتدى التغذية وخلطات الأطعمة والتحصينات للطيور الزينة والأليفة | منتدى حيوانات الزينة والأليفة | منتدى التأكيل اليدوى لطيور الزينة والأليفة | منتدى التدريب والترويض لطيور الزينة والأليفة | منتدى حيوانات الطبيعة الأخرى ( المفترسة واللواحم والعشبية والزواحف والحشرات والمفصليات ) | منتدى تصميم أقفاص وسلاكات وألعاب ومستلزمات طيور الزينة | مركز الطبيعة لبحوث وتفريخ الببغاوات وطيور الزينة | منتدى مزارع طيور الزينة حول العالم | منتدى الموضوعات العامة لطيور الزينة والأليفة | منتديات علم أسماك الزينة والكائنات البحرية والنهرية ومحيطات الطبيعة | منتديات علم النباتات والأشجار والبساتين والحدائق | منتدى الصحة والرعاية البيطرية | صوتيات ومرئيات المنتديات العلمية | مكتبة الإنتاج الزراعي والحيواني | مكتبة البساتين | مكتبة الأراضي والمياه | مكتبة الأغذية والألبان | مكتبة الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي | منتدى الطيور الجارحة | منتدى الطيور الجاثمة | منتدى البطريق | منتدى الطيور البرية والمائية والطيور الأخرى | منتدى نوادر الطبيعة للطيور النادرة والمنقرضة والمهددة بالإنقراض | منتدى الموضوعات العامة لطيور الطبيعة | منتدى الجرائم والإنتهاكات ضد طيور الطبيعة | منتدى جزر الطيور و رصد وتصوير ومراقبة هجرة طيور الطبيعة | منتدى القطط | منتدى كلاب الصيد والحراسة | منتدى الخيول | منتدى الأرانب | منتدى القوارض الأليفة | منتدى السلاحف والزواحف الأليفة | منتدى التغذية وخلطات الأطعمة والتحصينات للحيوانات الزينة والأليفة | منتدى التدريب والترويض للحيوانات الزينة والأليفة | منتدى التحنيط ( تذكر لا تقتل لا تصطاد من أجل التحنيط ) | منتدى السنوريات - القطط الكبيرة | منتدى الحيوانات اللاحمة والمفترسة الأخرى | منتدى الماعز والإبل والأغنام والماشية | منتدى الغزلان والزراف وآكلات العشب الأخرى | منتدى القرود | منتدى الأفاعى والثعابين | منتدى التماسيح | منتدى الزواحف والكائنات البرمائية الأخرى | منتدى العقارب والعناكب | منتدى النحل والنمل | منتدى الحشرات والمفصليات الأخرى | منتدى الحيوانات الأخرى | منتدى نوادر الطبيعة للحيوانات النادرة والمنقرضة والمهددة بالانقراض | منتدى الموضوعات العامة لحيوانات الطبيعة | منتدى غابات الحيوانات و رصد وتصوير ومراقبة هجرة حيوانات الطبيعة | منتدى الجرائم والإنتهاكات ضد حيوانات الطبيعة | منتدى حدائق ومتاحف الحيوان حول العالم | منتدى أسماك الزينة للمياه العذبة | منتدى أسماك الزينة للمياه المالحة | منتدى الأسماك السامة والمفترسة والأنواع الأخرى | منتدى أسماك القرش | منتدى الدلافين | منتدى الحيتان | منتدى الفقمة وأسود وثعالب الماء | منتدى الكائنات البحرية والنهرية والمحيطات الأخرى | منتدى الموضوعات العامة للأسماك والكائنات البحرية والنهرية والمحيطات | منتدى تصميم وتزيين أحواض السمك وديكوراتها ونباتات الأحواض المائية | منتدى نوادر الطبيعة للكائنات المائية المنقرضة والمهددة بالانقراض | منتدى نباتات الظل وأشجار الزينة والداخلية والزهور | منتدى النباتات الصبارية والعصارية | منتدى النباتات البرية و المائية والسامة والمفترسة | منتدى الحدائق المنزلية | منتدى الأشجار الخشبية والغابات | منتدى نوادر الطبيعة للنباتات المنقرضة والمهددة بالإنقراض | منتدى حدائق الزهور والنباتات والمعارض والمهرجانات حول العالم | منتدى الصحة والرعاية البيطرية لطيور الطبيعة | منتدى الصحة والرعاية البيطرية لحيوانات الطبيعة | منتدى الصحة والرعاية البيطرية لأسماك وزواحف الطبيعة | منتدى الصحة والرعاية لنباتات الطبيعة | المنتدى العلمي | السحر عند الصوفية | وثائق من كتب الصوفية | الشعر الصوفي تحت المجهر | علاقة التصوف بالتشيع | الطرق الصوفية | الطريقــــــة السمانيــــــة | الطريقــــــة التيجانيــــــة | الطريقــــــة الختـمــيـــــة | الطريقــــــة البرهانيـــــة | المكتبة المقروءة والمرئية والصوتية الخاصة بالصوفية | Quran Recitation with English translation | ۞۩ Ramadan - the month of Forgiveness۩۞ | The prophet Mohammad - PBUH | The Holy Quran | Discover Islam | Aqidah | learn Islam | Speeches ,books, & islamic articles | Fatwas | Islamic videos and Audios | The Woman in Islam | le Saint Coran | Mohammad, le Prophète BPSL | Mieux comprendre l'Islam | La conversion à l'Islam | Khotba, Les conférences | Fatwas de savants | Vidéos islamiques | Articles islamiques, livres | Filipino Section | المرأة فى النصرانية | التثليث و الألوهية و الصلب و الفداء | مصداقية الكتاب المقدس | المخطوطات و الدراسات النقدية | غرائب و ثمار النصرانية | كشف أكاذيب المنصرين و المواقع التنصيرية | تعرف على الإسلام من أهله | البشارات بالنبي الكريم في كتب النصارى | رد الشبهات حول الفقه و الشريعة | رد الإفتراءات حول المرأة في الإسلام | Answering Christianity | Deutsches Forum | פורום מוסלמי עבר | أُصُوْلِ وَقَوَاعِدِ وَآَدَابٌ وَرُدُوْدِ فِيْ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | تَفْسِيْرِ رُؤَىً الْبَسَاتِيْنَ وَالْأَشَجَّارُ وَالْثِّمَارِ وَالْفَوَاكِهِ | الْبُحُوْثِ فِيْ تَفْسِيْرِ عِلْمٍ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | تَفْسِيْرِ رُؤَىً الثِّيَابِ وَأَلْوَانُهَا وَالْذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهَا | تَفْسِيْرِ رُؤَىً الْمُصْحَفِ وَتِلَاوَتِهِ وَآَيَاتِهِ وَسُوَرِهِ | صَوْتِيّاتْ تَفْسِيْرٍ عَلِمَ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | مَرْئِيَّاتُ تَفْسِيْرٍ عَلِمَ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | رد شبهات منكرى السنة ... القرآنيين | بقية فرق إسلامية:المعتزلة ، العقلانيين ، الفلاسفة ، الأشعرية ، الخوارج من إباضية وغيرهم | كشف الشخصيات : كشف وسائل الإعلام العميلة | منتديات طيبة النشر | القرآنيات المُسرّعة والمُجزّأة | الأصول الوثنية للديانة النصرانية | بولس وتحريف رسالة المسيح عليه السلام | الفقه الإسلامي العام | منتدى فقه أهل الظاهر | منتدى فقه النوازل | منتدى زاد الفقيه | منتدى قرارات المجامع الفقهية | منتديات المذاهب الفقهية | منتدى المذهب الحنفي | مكتبة الفقه الحنفي | منتدى المذهب المالكي | مكتبة الفقه المالكي | منتدى المذهب الشافعي | مكتبة الفقه الشافعي | منتدى المذهب الحنبلي | مكتبة الفقه الحنبلي | المنتديات الأصولية | منتدى التنظير الأصولي | منتدى الدليل الأصولي | منتدى دلالات الألفاظ والمعاني | منتدى التجديد وآلياته | منتدى الاجتهاد والتقليد | منتدى المناهج الأصولية | منتدى أصول فقه الجمهور (المتكلمين) | منتدى أصول فقه الحنفية | منتدى التخريج الأصولي | منتدى الأعلام والمصطلحات الأصولية | منتدى فقه المقاصد | مكتبة الأصولي | منتديات التقعيد الفقهي | منتدى فقه الدليل | منتدى آيات الأحكام | منتدى أحاديث الأحكام | منتدى القواعد والضوابط الفقهية | منتدى التخريج والنظائر والفروق | منتدى النظرية الفقهية والتقنين المعاصر | المنتديات الفقهية المتخصصة | فقه أركان الإسلام | فقه الزكاة | فقه الصيام | فقه المناسك | فقه المعاملات المالية والمصرفية | فقه الأوقاف وعقود الإرفاق | فقه الأسرة | فقه المواريث، وقسمة التركات | فقه الجنايات والحدود | فقه الأقضية، والأحكام | فقه السياسة الشرعية | فقه الأقليات المسلمة | منتديات صناعة البحث العلمي | الصناعة البحثية | الرسائل الجامعية، والمنشورات البحثية | مستخلصات البحوث ونتائجها | المجالس والدراسات العليا | مكتبة الرسائل الفقهية | مكتبة الرسائل الأصولية | آداب الجدل وقوانين النظر | فتاوى الفقه وأصوله | فتاوى فقه المعاملات | فتاوى فقه العبادات | صوتيات ومرئيات تطوير الذات | صيدلية منتديات رواية ورش | وصفات علاجية | منتدى الأعشاب | فَتَاوَى الحَج والعمرة | منتدى المكررات والمحذوفات | حفظ وضبط المتشابهات القرآنية |



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd Trans
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769