روابط مفيدة : التسجيل | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | إتصل بنا   

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}
... حياكم الله وبياكم في رحاب منتديات رواية ورش عن نافع حيث العلم والفائدة , ونشكر للجميع المشاركة الهادفة , ونرجو من الجميع سواء كانوا من الأعضاء أو المشرفيبن أو المديرين أوغيرهم عدم نسخ أي موضوع من مواقع تخالف أو تعادي منهج السلف فضلا عن الإشارة اليها ، وكذلك عدم نشر اية مواضيع تدعو الى البدع أو مواضيع بلا مصدر موثوق حفاظاً على النهج الذي جعلناه لنا دستوراً ( منهاج أهل السنة والجماعة )، ولا نشر صور نساء لأي سبب ، حيث أن هذه المخالفات كانت سببا في الاستغناء عن خدمات مدير سابق ، فنحن لا نحابي في دين الله تعالى أحدا ..... وتقبلوا فائق تحياتنا ... الإعـــلانــات
يُمنع منعا باتا نشر أي مواضيع مخالفة أو الدعاية لأي موقع كان دون أخذ إذن مسبق من إدارة الموقع ، ونظرا لصعوبة مراقبة جميع ما يُنشر وجب إعلامكم أنه مَنْ سيتبين لنا أنه قام بأيٍ مما سبق ذكره فسيُحرم من خاصية نشر المواضيع والردود تنبيه هام

للتسجيل اضغط هـنـا

 توقف هنا قبل كتابة أي موضوع أو رد حتى لا يُحذف ما تكتب


 وتأكد أولاً من صحة الحديث والمصدر من هنا

أو ضع أيٍ من كلمات الحديث في المربع التالي



بحث عن:

 

 

Google
 

الباحث التالي مخصص للبحث في منتديات رواية ورش عن نافع

Loading

العودة   منتديات رواية ورش عن نافع > قسم القراءات > قسم القراءات القرآنية العام > منتدى القراءات الشاذة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة



تعرف على القراءات الشاذة

منتدى القراءات الشاذة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 10-30-2011, 10:49 AM
إقبال عبد المجيد غير متصفح حالياً
    Male
لوني المفضل Firebrick
 رقم العضوية : 1905
 تاريخ التسجيل : Oct 2011
 فترة الأقامة : 908 يوم
 أخر زيارة : 11-25-2011 (12:29 AM)
 المشاركات : 997 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : إقبال عبد المجيد is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
7asri تعرف على القراءات الشاذة



بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
الحمدلله على جزيل نعمائه والصلاة والسلام على أشرف رسله وأنبيائه وعلى آله وأصحابه الذين حفظوا القرآن وحافظوا عليه من التبديل والتحريف فكانوا بحق أعلامًا يهتدى بهديهم ومنارات يقتفى آثارهم اللهم ارحم الأسلاف ووفق أتباعهم ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد
لا شك أن القراءات القرآنية من أهم الموضوعات التي يتناولها الدارسون لتعلقها بكتاب الله تفسيرًا وبيانًا لذا أحببت أن أكتب حول (القراءات الشاذة أحكامها وآثارها) رغبة مني في خدمة كتاب الله، ولجدة الموضوع حيث لم يفرده أحد بالدراسة التي تتناول جل أحكام هذه القراءة وكذا الآثار التي تنتج عن هذا النوع من القراءات في العلوم الشرعية وذلك حسب علمي المتواضع.
فجمعت ما يتعلق بهذا الموضوع ليكون دراسة مستقلة.
هذه الدراسة:
بينت هذه الدراسة مفهوم القراءات، ومفهوم الشذوذ.
ثم تعرضت لجل الأحكام التي تتعلق بالقراءات الشاذة.
من حيث نشأتها، مصدرها، أهميتها، أنواعها، وتبيين التناقض بينها وبين القراءات المتواترة إن وجد.
كما تعرضت إلى بيان فوائدها، والاحتجاج لها.
كما بينت آراء العلماء في الاحتجاج بها في مجال العلوم الأربعة: التفسير والفقه، واللغة، والتاريخ.
كما استعرضت أقوال علماء المذاهب في بيان حكم القراءة بها في الصلاة وخارجها وذكرت آراء العلماء واختلافاتهم في هذا الشأن ثم خرجت ببيان الرأي الراجح من ذلك.
وأخيرًا تناولت آثار القراءات الشاذة في علم التفسير والأحكام الفقهية وكذا علوم اللغة.

تمهيد:
لقد عرف علم شواذ القراءات وتحددت معالمه في زمن ابن مجاهد المتوفى (324)هـ وإن كان موجودًا قبله، فقد ألف كتابه السبعة في القراءات المتواترة، وكذا كتابًا آخر سماه الشواذ، وبه تنوعت القراءات القرآنية إلى أكثر من نوع:
أعظم أنواعها القراءات المتواترة، والتي يقابلها القراءات الشاذة.
وبينهما أنواع منها: كالصحيح، والمستفيض.
إن ما نقل بطريق التواتر يفيد القطع لأن نقتله جمع عن جمع تحيل العادة اتفاقهم على الكذب.
أما ما نقل بطريق الآحاد وهو ما يسمى بالشاذة فهو محل اختلاف بين العلماء وسيكون مجال البحث بمشيئة الله بيان ما يخص أحكام القراءات الشاذة وآثارها على العلوم الشرعية.

مفهوم القراءات الشاذة
القراءات في اللغة والاصطلاح:
القراءات جمع مفرده قراءة، وأصل مادتها تعود إلى (ق ر ى) وهو أصل صحيح يدل على جمع واجتماع... ومنه القرآن كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك. [1، ج5 ص ص78-79].
فالقراءة مأخوذة من قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا فهي مصدر من قولك قرأت الشيء إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض [2، ج1 ص101].
وفي اللسان جاء معنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا [3، ج1 228].
وفي الاصطلاح:
ذكر علماء القراءات تعريفات متعددة لها بعضها قريب من المقصود والبعض الآخر يبعد قليلاً وهناك تعريفات متداخلة لكن أبرز هذه التعريفات هي:
1- تعريف ابن الجزري حيث قال (القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة) [4، ص3].
2- تعريف القسطلاني إنه (علم يعرف به اتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والتحريك والإسكان والفصل والاتصال) [5، ج1 ص170].
3- وأخيرًا تعريف عبدالفتاح القاضي قال عنها (علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله) [6، ص7].
الشذوذ في اللغة والاصطلاح:
مشتق من مادة (ش ذ ذ)، وهو مصدر من شذ يشذ شذوذًا، تقول شذ الرجل إذا انفرد عن القوم واعتزل جماعتهم [7، ص332].
فالشذوذ يدل على الانفراد والندرة [8، ج1 ص96]، والتفرق والخروج على القاعدة والأصول فكل شئ منفرد فهو شاذ [3، ج5 ص28-29].
والشاذ في الاصطلاح يختلف مفهومه حسب كل علم، فهو عند النحاة غيره عند علماء السنة، ويختلف عنهما لدى علماء القراءات.
فالقراءات الشاذة هي التي تقابل القراءات المتواترة.
وعرفت بأنها (من فقدت ركنًا أو أكثر من أركان القراءة المقبولة [9، ج1 ص129].
كما عرفت بأنها كل قراءة بقيت وراء مقياس ابن الجزري الذي قال (... ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم [10، ج1 ص9].
فالقراءة الشاذة هي: التي لم يصح سندها وخالفت الرسم ولا وجه لها في العربية [9، ج1 ص242].
كما عرفت بأنها كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ولم يتواتر سندها [10، ج1 ص9].
إن التعريف الذي تطمئن إليه النفس في تعريف القراءة الشاذة هو: القراءة التي صح سندها ووافقت اللغة العربية ولو بوجه وخالفت المصحف.
وهذا التعريف هو الذي اعتمده ابن تيمية [12، ج13 ص393-394] وابن الجزري [4، ص16-17] كما اعتمده قبلهما مكي القيسي [13، ص10، 103] وأبو شامة المقدسي [15، ص145،171].
وبهذا يعلم أن القراءة الشاذة عند الجمهور هي ما لم يثبت بطريق التواتر [11، ص10].
ولعل السبب في تسميتها بالقراءة الشاذة يعود إلى أنها شذت عن الطريق الذي نقل به القرآن حيث نقل بجميع حروفه نقلاً متواترًا.
قال ابن الجزري: شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحًا [4، ص16-17].

نشأة القراءات الشاذة
كانت القراءات في العهد النبوي وعهد الشيخين نبعًا يلبي حاجة ماسة عند القبائل ويقع منهم مواقع حسنة ويوقفهم على أساليب القرآن الكريم، ولكن تنوع هذه القراءات خاصة في عهد الخليفة الثالث أخذ يسير في منحى يناقض مسوغ وجودها الذي هو التيسير على الأمة.
وأصبح يثير من المخاوف على ضياع شئ من القرآن بقراءاته المتعددة وكذا الخوف على وحدة المسلمين ما استنهض الخليفة عثمان لدرء هذه الفتنة وذلك بتوحيد المصاحف على القراءات المجمع عليها [15، ص31].
ومن هنا بدأ يظهر الشذوذ على كل قراءة لم تحظ بالإجماع فقد ذكرت الروايات أن عثمان أبعد عن قرآن المسلمين عددًا من الروايات التي لم يستفض نقلها عن النبي عليه الصلاة والسلام وإعلان بطلان العمل بها وإرساله لكل مصر قارئًا تتفق قراءته والنسخة التي أرسلت إليه، حتى أصبح من ذلك الحين رسم المصحف العثماني شرطًا أساسيًا من شروط صحة القراءة لا توافقه اعتبرت من الشاذ.
وبقى خارج حدود الرسم عدد من الحروف كما جاءت مصاحف كل من أبي وابن مسعود وغيرهما، وقد ذكر المتتبعون لشأن القراءات أن معظم الحروف التي اشتملت عليها هذه المصاحف لم تشهد العرضة الأخيرة التي عرضها الرسول عليه الصلاة والسلام على جبريل وإن كان أصحاب هذه المصاحف تمسكوا ببعض القراءات ولم يتخلوا عنها لأنهم سمعوها بأنفسهم من النبي عليه الصلاة والسلام على جبريل وإن كان أصحاب هذه المصاحف تمسكوا ببعض القراءات ولم يتخلوا عنها لأنهم سمعوها بأنفسهم من النبي عليه الصلاة والسلام [16، ص20].
وإن كانت بعض هذه القراءات عبارة عن تفسير لألفاظ أو أحكام القرآن التي جعلها بعض الصحابة بجوار الآية مثل قراءة سعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أخت) (من أم) [النساء: 12] فإنها تبين المراد بالأخوة هنا هو الأخوة للأم [10، ج1 ص29].
مما يفيد أن قرآنيتها ينسب إلى الآحاد [15، ص25] وبالتالي شذت عن الإجماع وشذت عن التواتر فليست من الأحرف السبعة، ولذلك كان يبدي الإمام الطبري حذره الشديد في قبول مثل هذه القراءة وأمثالها كما يتضح ذلك من قوله (لا نعلم ذلك صحيحًا من الوجه الذي تصح به الأخبار) [17، ج2 ص267].
ومع شذوذ هذه القراءات وخروجها عن الإجماع في الوقت المبكر إلا أن القراءة بها لم تتوقف عند عدد من القراء بل تمسكوا بها مقتنعين بأن ما صح عن النبي لا يمكن تجاهله، كما أشار إلى ذلك مكي القيسي بقوله (ولذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله [13، ص31].
وهكذا استمر الوضع ثلاثة قرون متتالية [15، ص38] إلى أن جاءت عوامل قوية أدت بها إلى الفصل التام عن المتواتر وتحديد معالمها وإطلاق الشذوذ عليها فقد كره كثير من علماء المسلمين حَمَلَتها وأطلقوا عليهم عبارات منفرة كقول ابن أبي عبلة (من حمل شاذ العلماء حمل شرًا كبيرًا) [18، ج1 ص19]، وتعرض بعضهم للضرب من قبل ولاة الأمر كما حصل لابن شنبوذ، إضافة لموتهم واحدًا تلو الآخر. وكان أول من أطلق عليها مصطلح الشذوذ هو الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره في مطلع القرن الرابع عندما تعرض لقراءة ابن مسعود في سورة إبراهيم (وإن كاد مكرهم) [آية 46] بالدال بدلاً من النون (بأنها شاذة لا تجوز القراءة بها لخلافها مصاحف المسلمين) [17، ج13 ص247].
وهكذا نشأت القراءات الشاذة وانحسرت دائرتها مع مرور الزمن وتحددت معالمها فأصبحت عِلما من العلوم الّتي لها أهميتها وأثرها الواضح في إثراء اللغة العربية والأحكام الشرعية، وكذلك إثراء علم التفسير.

مصدر القراءة الشاذة
لا شك أن مصدر القراءات القرآنية هو التلقي والسماع عن النبي عليه الصلاة والسلام كما تقرر ذلك بالأدلة القاطعة التي منها قوله تعالى: "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً" [الإسراء: 106] وقوله "لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" [القيامة: 16-18].
كما يتضح من حديث عمر وهشام وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام لكل منهم بقوله (هكذا أنزلت) ما يؤكد أن القراءات مبنية على التلقي والرواية لا على الرأي والدراية ولا يمكن أن تثبت القراءات إلا بالتوقيف والتلقين والتلقي والأخذ والمشافهة والنقل والسماع [19، ج1 ص96].
وبهذا يعلم أن القراءات منزلة من عند الله تعالى وموحى بها إلى رسوله عليه الصلاة والسلام كما قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"[1]، [وانظر 20، رقم 4992].
فالقراءات القرآنية المتواترة هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم وبالتالي مصدرها هو الوحي، وبالتالي القراءات سنة متبعة يأخذها المتأخر عن المتقدم عن النبي عليه الصلاة والسلام.
فما مصدر القراءات الشاذة؟ وهل هي من الأحرف السبعة؟ لم يقل بهذا أحد فيما وقفت عليه من المراجع، فلم يقل أحد أنها من الأحرف السبعة كما لم ينف أحد وجود شئ فيها من ذلك بل كان هناك توقف في هذا الشأن وسبب التوقف لأنّ بعض القراءات الشاذة قد تكون متواترة وشذوذها آت من جهة غير السند، لكن لا يمكن القطع بأن كثيرًا من الصحابة قرءوا القرآن بما يخالف رسم المصحف الذي جمع عليه الخليفة عثمان رضي الله عنه الناس وأمرهم به وذلك لأن الغرض من الجمع لم يكن لإلغاء القراءات الشفوية التي تلقوها من النبي عليه الصلاة والسلام، بل ترك الأمر لكل من أكد على قراءة معينة أنه سمعها من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقرأ بها كما سمعها [19، ج1 ص116].
ولذا يمكن القول بأن من القراءات التي أصطلح على تسميتها بالشاذ ما قرأه الرسول دون القطع بأفراد ذلك وأعيانه لعدم إجماع الصحابة عليه كما ذهب إلى ذلك ابن دقيق العيد بقوله (الشواذ نقلت نقل آحاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بشاذ منها وإن لم يعين، قال فتلك القراءات تواترت وإن لم تتعين بالشخص فكيف يسمى شاذًا والشاذ لا يكون متواترًا [4، ص20-21] و[10، ج1 ص15].
ولا أحد يقطع بقرآنية هذه القراءات الشاذة خاصة بعد وصول القراءات المتواترة مقطوعًا بها، وبعد تحرير أقوال العلماء يتضح (أن القراءة الشاذة ولو كانت صحيحة في نفس الأمر فإنها مما كان أذن في قراءته. . . ثم أجمعت الأمة على تركها للمصلحة وليس في ذلك خطر ولا إشكال لأن الأمة معصومة من أن تجمع على خطأ) [4، ص23-24].
وبهذا يمكن القول بأن مصادر القراءة الشاذة تعتمد على ذاكرة الحفظة الذين سمعوها ممن قبلهم، ولم تحظ بالإجماع ولا النقل المتواتر فبقيت شاذة يفاد منها في إثراء اللغة والتفسير والأحكام الشرعية.
وحتى لا يتبادر إلى الذهن ذهاب شئ من القرآن دون حفظ فقد تكفل بحفظ كتابه بنفسه وهيأ له من الرجال الأفذاذ من يقومون بهذا الدور تصديقًا لقوله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، (سورة الحجر: 9) ولهذا يقول ابن الجزري (ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم حرفًا حرفًا لم يهملوا منه حركة ولا سكونًا ولا إثباتًا ولا حذفًا، ولا دخل عليهم في شئ منه شك ولا وهم وكان منهم من حفظه كله، ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم من حفظ بعضه، كل ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم) [10، ج1 ص6].

أهمية القراءات الشاذة
القراءة الشاذة هي التي فقدت عنصرًا هامًا من عناصر الصحة والسلامة ولكن هذا لم يبعدها كثيرًا عن الإفادة منها مع القراءات المتواترة بل كانت رافدًا من روافد علوم اللغة العربية وعلوم الشريعة، فأهميتها تظهر في المؤلفات العلمية على اختلاف تخصصاتها: فكتب التفسير تعنى بالشواذ وتنقل الكثير منه وتوجهه وتفيد في شرح المعاني وترجيح الآراء، وكتب معاني القرآن وإعرابه تهتم كثيرًا بالشواذ [21، ص468].
كما أن كتب الفقهاء مليئة بها حيث أن وجودها أدى إلى اختلافهم في الاحتجاج بها، وإن لم يقبلوها على أنها قرآن، وإنما قبلوها على أنها أخبار أو تفسير للقراءة [22، ص3،4].
أما كتب اللغة والنحو فاهتمامها بالقراءات الشاذة لا يخفى على أحد يقول محمد عضيمة (القرآن الكريم حجة في العربية بقراءاته المتواترة وغير المتواترة، كما هو حجة في الشريعة، فالقراءة الشاذة التي فقدت شرط التواتر لا تقل شأنًا عن أوثق ما نقل إلينا من ألفاظ اللغة وأساليبها، وقد أجمع العلماء على أن نقل اللغة يكتفى فيه برواية الآحاد) [23، ق1 ج1 ص2].
ثم إن هذه الأهمية للقراءات الشاذة تكمن في النقاط الآتية:
1- عناية المفسرين بها جنبًا إلى جنب مع القراءات المتواترة في كتبهم.
2- أنها تدل على معنى صحيح لا تدل عليه القراءة المتواترة.
3- قد توضح أحيانًا المقصود من القراءة المتواترة[2].
4- ثم إفرادها في مؤلفات خاصة جمعت الشواذ من أول القرآن إلى آخره[3].
5- العناية بتوجيهها التوجيه النحوي وبيان كثير من آثارها على اللغة [15،24].
6- الاهتمام بالقراءات الشاذة وبيان آثارها على الأحكام في الفقه الإسلامي [انظر مرجع 22].

أنواع القراءات الشاذة
من خلال التتبع والاستقراء في المصادر الخاصة لشواذ القراءات وكذلك بالمصادر التي اهتمت ببيان أنواع القراءات المردودة يتبين أنها تنقسم إلى أربعة أنواع.
النوع الأول: القراءات الشاذة المشهورة: وهي التي وافقت العربية والرسم العثماني وصح سندها إلا أنها لم تبلغ درجة التواتر ومن أمثلتها قراءة ابن عباس في آخر سورة التوبة قوله تعالى: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ" القراءة المتواترة بضم الفاء، والقراءة الشاذة بفتح الفاء (أنفسكم) [التوبة: 128].
النوع الثاني: القراءات التي جاءت بطريق الآحاد وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: كل قراءة لم يصح سندها وإن وافقت العربية والرسم العثماني، يمثل لها بقراءة ابن السميفع في قوله تعالى: "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً" [يونس: 92].
قرئت شاذة (ننحيك) بالحاء المهملة، وخلفك بفتح اللام [10، ج1 ص16. فهذه وصفت بأنها ضعيفة مردودة، وسمى هذا النوع السيوطي بأنه موضوع [9، ج1 ص216].
القسم الثاني: كل قراءة صح سندها في الآحاد ولها وجه في العربية وخالفت رسم المصحف، ويمثل لها بأمثلة منها قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء في سورة الليل "وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى" [آية: 3] بحذف لفظ (ما خلق)[4] [10، ج1 ص14] وكذلك قراءة ابن مسعود وابن عباس وأبي ابن كعب وابن عمر وابن الزبير وغيرهم (فامضوا إلى ذكر الله) بدلاً من (فاسعوا) [الجمعة: 9].
قال أبو الفتح في هذه القراءة تفسير للقراءة العامة، أي اقصدها وتوجهوا، وليس نية دليل على الإسراع [26، ج2 ص322].
وكقراءة ابن عباس ((وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، وأما الغلام فكان كافرًا)) [الكهف 79 - 80] [20، رقم 4725،4726].
وفي بيان هذا النوع من القراءات قال ابن الجزري (فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحًا فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها) [4، ص16-17].
قلت والسبب في عدم جواز القراءة بها مع صحة السند لأنها لم تبلغ درجة التواتر إن كل قراءة وافقت العربية وخالفت الرسم، صح سندها أم لم يصح فهي شاذة. أما القراءة التي تخالف العربية بكل لهجاتها فلا توصف بأنها قراءة بل تعتبر ضربًا من ضروب الوضع والاختلاق [27، ص31].
وفيه يقول ابن الجزري (ولا يصدر مثل هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط، ويعرفه الأئمة المحققون والحفاظ الضابطون وهو قليل جدًا بل لا يكاد يوجد وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع (وجعلنا لكم فيها معائش) بالهمز [الأعراف: 10] [10، ص16]، وقد حكم ابن مجاهد بغلط هذه الرواية فقال (هو بالياء من غير همز ولا مد لكل القراء وشذ خارجة فرواة عن نافع بالهمز وهو ضعيف جدًا بل جعله بعضهم لحنًا) [28، ص278].
النوع الثالث: القراءات المدرجة:
المقصود بالإدراج، الإدخال والتضمني، مشتق من مادة (د ر ج) تقول أدرجت الشيء في الشيء بمعنى أدخلته فيه [1، ج2، ص275] و[3، ج1، ص962].
أما معناه في اصطلاح القراء: أن يزاد في الكلمات القرآنية على وجه التفسير [9، ج1 ص243]، فيزاد في الآية كلمة أو أكثر، ويسمى تساهلاً بأنه قراءات، ومن أمثلته:
· قراءة ابن مسعود ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات)) [المائدة: 89] بزيادة ((لفظ متتابعات)) [29، ج1 ص47].
· قراءة سعد ابن أبي وقاص ((وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت – من أمه)) [النساء: 12 بزيادة (من أمه [9، ج1 ص364].
· وكقراءة ابن الزبير (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر – ويستعينون بالله على ما أصابهم – وأولئك هم المفلحون) [آل عمران: 104] بزيادة ((ويستعينون بالله على ما أصابهم)) [27، ص31].
ولعل هذا النوع لا يوصف بأنه قراءة بل هو ضرب من التفسير والبيان للآيات.
النوع الرابع:
هو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة، وهذا النوع أضافه ابن الجزري ورده بشدة فقال: (فهذا رده أحق، ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب العظيم من الكبائر. . . إلى أن قال: ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه [10، ج1 ص17].
يتبين من خلال عرض هذه الأنواع، أن القراءات الشاذة منها ما هو مشهور لصحة سنده وموافقته للغة ورسم المصحف يقبل في التفسير وبيان الأحكام الشرعية، واللغوية، ولا يقرأ به قرآنًا لنقصان رتبته عن درجة التواتر.
ومنها ما نقل نقل آحاد لكنه صحيح السند مقبول مثل سابقه، ومنها ماهو ضعيف السند، ولا وجه له في العربية فلا يلتفت إليه، يقول ابن الجزري مبينًا هذه المعاني في أنواع شواذ القراءات (والقسم الثاني: ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظ خط المصحف، فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما أنه لم يؤخذ بإجماع، وإنما أخذ أخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر واحد، والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذ جحده، قال (والقسم الثالث) هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل، وإن وافق خط المصحف [10، ج1 ص14].
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يوجد تناقض بين القراءات المتواترة والشاذة؟
وقد أجاب الباحثون عن القراءات بما مفاده: أنه في الغالب الأعم لا يوجد تناقض بين القراءات المتواترة والشاذة حيث إن مفهوم التناقض هو اختلاف القضيتين إيجابًا وسلبًا، مع وحدة الزمان والمكان، يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، وإنما الذي يوجد بين القراءات المتواترة والشاذة هو التعدد:
تارة في الصور اللفظية كقوله تعالى: "فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ" المتواترة.
(فول وجهك تلقاء المسجد الحرام) الشاذة.
وتارة في وجوه المعاني كقوله تعالى "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً" المتواترة بالفاء.
(إني جاعل في الأرض خليقة) الشاذة بالقاف.
وتارة في الوقائع التاريخية كما في قوله تعالى "غُلِبَتِ الرُّومُ" المتواترة بضم الغين وكسر اللام.
(غلبت الروم) الشاذة بفتح الغين واللام.
فليس بين القراءتين: المتواترة والشاذة تضاد وسيأتي مزيد من البيان عند الحديث عن آثار القراءات الشاذة في التفسير والأحكام [30، ص101].

الفروق بين القراءات المتواترة والشاذة
من خلال التأمل لعبارة (قراءات القرآن) نجد أنها مطلقة تشمل القراءات المتواترة المجمع عليها وتشمل القراءات الشاذة التي لم يجمع عليها، وبالتالي توجد هناك فروق بين القراءتين:
* تتفق القراءة المتواترة مع القراءة الشاذة من حيث الاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية العملية عند بعض الفقهاء كالأحناف.
* تتفق القراءة المتواترة مع الشاذة في الاستفادة منها في النواحي النحوية واللغوية.
* تصلح القراءة الشاذة مع القراءة المتواترة في تفسير وبيان معاني القرآن.
إن القراءات الشاذة لا تبتعد عن القراءات المتواترة في معانيها ونحوها كما أثبت ذلك الإمام أبو الفتح ابن جني في كتابه المحتسب، فكان يسعى إلى الجمع بين القراءتين المتواترة والشاذة على معنى واحد [26، ج1 ص277، 253، 259، 275].
إن الفروق بين القراءات المتواترة والشاذة تكون في التعدد في الصور اللفظية ووجوه المعاني وغيرهما.
وضع العلماء ضوابط تفرق بين القراءات المتواترة والقراءات الشاذة فإذا توفر في القراءة التواتر، وموافقة اللغة العربية وموافقة الرسم العثماني كانت مقبولة مجمعًا عليها، وإذا لم يتوفر فيها واحد من هذه الضوابط أطلقوا عليها شاذة أو ضعيفة أو باطلة.
كما أن العلماء خصصوا في كتبهم أبوابًا للقراءات المتواترة المجمع عليها وأبوابًا للقراءات الشاذة، بينوا المقبول منها وغير المقبول وفصلوا القول في أحكامها، وحكم القراءة بها في الصلاة وفي غيرها.
كما بينوا ما يقبل من هذه القراءات على أساس أنه قرآن، وما يقبل على أساس أنه خبر من الأخبار وليس من القرآن.
إن القراءات الشاذة سميت بذلك لأنها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحًا [4، ص96].
ويقول الإمام السيوطي: (الشاذ: هو ما صح سنده، وخالف الرسم أو العربية مخالفة تضر أو لم يشتهر عند القراء [9، ج1 ص78].
ومن الفروق أيضًا من سعى إلى المفاضلة بينهما، فهناك تفضيل لبعض القراءات الشاذة على بعض القراءات المشهورة المتواترة، فقد وقف ابن جني في بيان ذلك تارة بالتفضيل وأخرى بالتحسين فمثال القراءة الشاذة التي فضلها "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" [القمر: 49] فيرى أن رفع ((كل)) في قراءة أبي السمال أقوى من النصب، كما قال (الرفع هنا أقوى من النصب وإن كانت الجماعة على النصب وذلك أنه من مواضع الابتداء [26، ج2 ص300].
كما يستحسن ابن جني بعض الوجوه النحوية في القراءات الشاذة على المتواترة من ذلك استحسانه رفع ((الأرحام)) في قوله تعالى "وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ" [النساء: 1] وهي قراءة السلمي، يرى أن رفع الأرحام عنده أوكد في معناه، يقول (ينبغي أن يكون رفعه على الابتداء وخبره محذوف أي: والأرحام مما يجب أن تتقوه وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه وحسن رفعه لأنه أوكد في معناه [26، ج1 ص179].
كما أن القراءات الشاذة دليل على القراءات المشهورة فبمعرفة القراءات الشاذة تتبين لنا القراءات المتواترة وقد جعل أبو الفتح بعض القراءات الشاذة أدلة على وجود كثير من القراءات المشهورة، فربط بين القراءتين ربطًا قويًا مثاله ما جاء في قراءة ابن عباس في قول الله تعالى: (إنما ذلك الشيطان يخوف أولياءه) [آل عمران: 175] قرأها ابن عباس (يخوفكم)، ويرى فيها ابن جني [26، ج1 ص177] دلالة على إرادة المفعول الذي حذف في القراءة المشهورة ((يخوف)) [15، ص237].
وبهذا نجد أن أبا الفتح يحمل كثيرًا من معاني القراءات الشاذة على القراءات المشهورة مريدًا بذلك التأكيد أن الشواذ تتصل بأسباب قوية بالقراءات المعروفة، ولا تقل عنها شأنًا ولا ارتباطًا بأسلوب القرآن [15، ص238].
إن المسلمين الأوائل حرصوا على صحة السند في القراءة لأنه عن طريقه يستدل بالأحكام الشرعية ويعمل بما تواتر نقله منها، ولذلك ما كانوا يقبلون قراءة أي أحد من القراء إلا إذا ثبت أخذه عمن فوقه بطريقة المشافهة والسماع حتى يتصل الإسناد بالصحابي الذي أخذ القراءة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا التسلسل في الأسانيد هو الذي أدى للقول بأن القراءات توقيفية [31، ج1 ص321] وبناء عليه تنقسم إلى متواترة وغير متواترة.
ومن الفروق أيضًا اختلاف القراءات المتواترة عن الشاذة في الأمور الآتية:
القراءة المتواترة يجب اعتقادها والإيمان بها، ويكفر من يجحد بها بخلاف القراءات الشاذة فإنه يحرم اعتقادها بأنها من القرآن المقروء به المتعبد بتلاوته، بل يكفر من يعتقد أن القراءة الشاذة من القرآن إذا كان على علم بعدم ثبوت سندها، أو علم بمخالفتها لشرط من شروط القراءة المتواترة [10، ج1 ص14].
القراءة المتواترة يتعبد بها في الصلاة وخارج الصلاة بخلاف القراءة الشاذة فإنه لا يقرأ بها لا في الصلاة ولا في خارجها.
أما في بيان حكم القراءة بها في الصلاة يقول ابن الجزري (وأكثر العلماء على عدم الجواز لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني أو أنها لم تنقل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن أو أنها لم تكن من الأحرف السبعة [10، ج1 ص14-15].

فوائد القراءات الشاذة
لا شك أن هنالك حكمًا وفوائد يمكن الحصول عليها من خلال تتبع القراءات الشاذة في مظانها ومنها: [10، ح1، ص14-15].
1- إعظام أجور هذه الأمة حيث يفرغون جهدهم في تتبع القراءات المتواترة من الشاذة لاستعمال كل منهما في مظانه التي جاء من أجلها، وبيان حِكم وأحكام كل من القراءتين.
2- من الوقوف على القراءات الشاذة يتبين فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم لأنهم تلقوا كتاب ربهم بالمشافهة والسماع وحفظوه في الصدور والسطور لنقلهم إياه بالسند يسمعه اللاحق من السابق حتى أتقنوا حفظه وتجويده وضبطوا مقاديره وميزوا شاذه من متواتره بما كان لهم في ذلك مناقب عظيمة، ولمن يأتي بعدهم مفاخر جليلة.
3- ظهور سر الله في توليه حفظ كتابه وصيانة كلامه المنزل بأوفى تمييز حيث عرفت قراءاته المتواترة والشاذة أو في بيان.
4- ومنها بيان حكم مجمع عليه كما في قراءة سعد بن أبي وقاص [17، ج8 ص60-62] في قوله تعالى: "وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ" [النساء: 12] قرأها (وله أخ أو أخت من أم) بزيادة لفظ ((من أم)) التي دلت على أن المقصود بالأخوات هنا للأم فقط وعليه أجمع العلماء [32، ص82].
5- ومنها ما يكون لبيان حكم اختلف فيه كقراءة (أو تحرير رقبة) [المائدة: 89] بزيادة لفظ ((مؤمنة)) التي دلت على ترجيح اشتراط الإيمان في الرقبة [10، ج1 ص29].
6- ومنها دفع ما توهم ما ليس مرادًا، بمعنى أن تأتي القراءة الشاذة فتوضح حكمًا يقتضي الظاهر خلافه كقراءة ((فامضوا إلى ذكر الله))[5] [الجمعة: 9] فإن القراءة ((فاسعوا)) المتواترة يقتضي ظاهرها المشي السريع، وليس كذلك، فكانت القراءة الشاذة موضحة لذلك رافعة لما يتوهم ومزيلة للإشكال الوارد [10، ج1 ص29] [34، ج1 ص141].
7- ومنها ما يكون مفسرًا لما لعله لا يعرف، كقوله تعالى "كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ" [القارعة: 5] هذا المتواتر، وفي الشاذ قرئ ((كالصوف)) فبينت القراءة أن العهن هو الصوف [10، ج1 ص29].
8- ومنها أن تكون القراءة الشاذة مكملة للمعنى الذي ورد في القراءة المتواترة كما في قراءة قوله تعالى: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ. . ." [التوبة: 128] قرئ المتواتر ((أنفسكم)) بضم الفاء ومعناها من ***كم وقرئ الشاذ ((أنفسكم)) بفتح الفاء ومعناها من أشرفكم نسبًا [25، ج5 ص118] [30، ص100] وما جاء في معنى القراءتين من معنى يتحقق في الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي معنى القراءتين بيان امتنان الله على العرب بإرسال رسوله إليهم وهو منهم ومن خيارهم وأشرفهم [26، ج1 ص306].
9- ومنها أن القراءات الشاذة يتضح بها صحة لغة من لغات العرب لأن تصحيح قواعد اللغة يكون بالقراءات، متواترة كانت أم شاذة ولذلك نرى ابن عقيل يمثل بالقراءة الشاذة لقاعدة جواز حذف المضاف إليه مع بقاء المضاف على حاله دون أن يعطف على مثل المحذوف فيقول: ومثله قراءة من قرأ شذوذًا "فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ" [آل عمران: 69] أي فلا خوف شيء عليهم [24، ص342-343].
وغير ذلك من الفوائد التي يمكن الوقوف عليها من خلال عرض القراءات الشاذة.

الاحتجاج للقراءات الشاذة
هنالك فرق بين الاحتجاج للقراءات والاحتجاج بالقراءات، فالأول فن من فنون القراءات ويقصد به (الكشف عن وجه القراءة في نحوها أو صرفها أو لغتها، وتسويغ الاختيار، وذلك بأساليب اللغة الأخرى من قرآن وشعر ولغات، ولا يراد به توثيق القراءة أو إثبات صحة قاعدة نحوية فيها) [15، ص206].
وذلك لأن التوثيق وإثبات صحة القواعد إنما هو مقرر في علم النحو ومن أصوله [35، ص6] فالغاية من الاحتجاج للقراءة إنما هو للكشف عن الوجوه النحوية، وتبيين مراتبها لا الاحتجاج بمعنى الإثبات كما خيل لبعضهم [15، ص206].
وقد ألف العلماء على مر العصور كتبًا في الاحتجاج للقراءات متواترها وشاذها، يوضحون عللها ويسفرون عنها، فكانت تعد بحق من الكتب القيمة في تراثنا، لبروز مكانتها التي لا تجحد من الناحيتين اللغوية والنحوية.
ومن الكتب التي صنفت في التعليل للقراءات الشاذة كتاب المحتسب لابن جني الذي أبان في مقدمته أهمية القراءات الشاذة بقوله: (إلا أنه مع خروجه عنها (أي خروج الشاذ عن المتواتر) نازع بالثقة إلى قرائه محفوف بالروايات عن أمامه وورائه، ولعله أو كثيرًا منه مساوٍ في الفصاحة للمجتمع عليه. . . إلى أن قال لكن غرضنا منه أن نري وجه قوة ما يسمى الآن شاذًا وأنه ضارب في صحة الرواية بجرانه آخذ من سمت العربية مهلة ميدانه لئلا يرى مري[6] أن العدول عنه إنما هو غض منه أو تهمة له) [26، ج1 ص32-33].
ومن الكتب أيضًا كتاب تعليل القراءات الشاذة لأبي البقاء العكبري وهو أوسع في ذكر الشواذ من المحتسب، وابن خالويه، وابن حيان في تفسيره في البحر المحيط.
ثم أن توجيه القراءات الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة لما يتطلب من معرفة دقيقة بالعربية واستعمالاتها وأساليبها [21، ص467].
وقد انبرى لهذه المهمة أبو الفتح ابن جني فاستطاع (أن يؤلف بين الأساليب اللغوية جميعًا وبين وجوه الشواذ، كما استطاع أن يمزج الشواذ بأقيسته مزجًا محببًا حتى بدت فيه مواد المحتسب وحدة لغوية منسجمة يقوي بعضها بعضًا) [15، ص208].
ومن فوائد هذا الاحتجاج للقراءات الوصول إلى كشف القراءة لا إلى توثيقها أو تقويتها فالعودة إلى النحو وغيره إذًا ما هي إلا لبيان القراءة وتوضيحها ولذلك يقول ثعلب: (إذا اختلف الإعرابان في القراءات لم أفضل إعرابًا على إعراب فإذا أخرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى) [9، ج1 ص83].
ومن أمثلة الاحتجاج للقراءات الشاذة ما استشهد به ابن جني لقراءة قتادة: (بل مكر الليل والنهار) [سبأ: 33] برفع راء مكر منونة ونصب لام الليل، وبقوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبةٍ يتيمًا ذا مقربة) [البلد: 14-15] حيث عمل المصدر المنون فيهما عمل فعله فنصب مفعولاً فيه [26، ج2، ص193-194].
ومن خلال الاحتجاج لهذه الشواذ توصل ابن جني إلى الأمور الآتية:
1- يتوصل أحيانًا إلى تفضيل الشاذة على المشهورة.
2- كما أن الشاذة جعلها دليلاً على المشهورة.
3- والشاذ دليل على مذهب نحوي مختلف فيه.
4- وبلغ به إلى أن يوجه عددًا من القراءات الشاذة التي أعيت النحاة الذين سبقوه [15، ص236-239].

الاحتجاج بالقراءات الشاذة
القراءة الشاذة إذا صح سندها فقد ذهب العلماء في الاحتجاج بها مذاهب شتى بين مؤيد ومعارض، ويمكن الوقوف على آراء المفسرين والفقهاء واللغويين حول احتجاجهم بها وموقفهم منها على النحو التالي:
موقف المفسرين: من القراءة الشاذة:
اتفق المفسرون على عدم اعتبار القراءة الشاذة قرآنًا، ولكنهم اختلفوا في الاحتجاج بها في تفسير الآية وبيان معناها على رأيين مختلفين معارض ومؤيد فالذين عارضوا الاحتجاج بالقراءة الشاذة في تفسير بعض الآيات وتجلية معانيها إنما ذهبوا هذا المذهب لأنهم يرون (أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن ولم يثبت فلا يثبت) [29، ج1 ص47] قالوا وإذا (بطل كونه قرآنًا بطل من أصله فلا يحتج به على شيء) [36، ج1 ص248-249]، وتزعم هذا الرأي المعارض للاحتجاج بالشاذ الإمام الرازي وكذا ابن العربي المالكي.
فكان الرازي يذكر القراءة الشاذة ثم يناقشها ويردها بوضوح ففي قوله تعالى: "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [البقرة: 226] بزيادة لفظ ((فيهن)) بعد ((فإن فاءوا)) قال الرازي: (والصحيح أن القراءة الشاذة مردودة لأن كل ما كان قرآنًا وجب أن يثبت بالتواتر فحيث لم يثبت بالتواتر قطعنا أنه ليس بقرآن وأولى الناس بهذا أبو حنيفة فإنه بهذه الحروف تمسك في أن التسمية ليست من القرآن فالقراءة الشاذة لما كانت مخالفة وجب القطع بفسادها [37، ج3 ص85].
ويقول ابن العربي: (القراءة الشاذة لا ينبني عليها حكم لأنه لم يثبت لها أصل) [38، ج1 ص79] وقد رد العلماء المجيزون للاحتجاج بها على المانعين بقولهم بأنه لا يلزم من التسليم ببطلان كونه قرآنًا التسليم بعدم كونه خبرًا ولذلك (إذا بطل كونه قرآنًا لم يمنع ذلك من الاحتجاج بها كأخبار الآحاد التي ليست بقرآن) [36، ج5 ص249].
يقول القرطبي: (وإن لم يثبت كونه قرآنًا فقد ثبت كونه سنة وذلك يوجب العمل كسائر أخبار الآحاد) [29، ج1 ص47].
أما الفريق الثاني فيرى الأخذ بالقراءة الشاذة إذا أضافت إلى الآية القرآنية معنى نحويًا أو صرفيًا أو جاءت فأكدت معنى ورد في قراءة متواترة [39، ص351]، ويمثل هذا الفريق إمام المفسرين ابن جرير الطبري، والإمام القرطبي، وأبو حيان ومن حذا حذوهم.
ويرى هذا الفريق أن المعنى التفسيري الذي ينتج عن اختلاف القراءات الشاذة الصحيحة السند إن لم يكن من باب تفسير القرآن بالقرآن لعدم الجزم بقرآنيتها من عدمه فإنه يكون من باب تفسير القرآن بالسنة إذا رفع الصحابي القراءة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وعلى أقل الأحوال فإنه يكون من باب تفسير القرآن بأقوال الصحابة [19، ج1 ص376].
وهذا ما أكده أبو عبيد رحمه الله بقوله: (المقصد من القراءات الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها كقراءة عائشة وحفصة: ((والوسطى صلاة العصر)) [البقرة: 238] وقراءة ابن مسعود ((فاقطعوا أيمانها)) [المائدة: 38]، وقراءة جابر ((فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم)) [النور: 33] قال فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن.
وقد كان يرو مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ثم صار في نفس القراءة فهو أكثر من التفسير وأقوى فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل)) [40، ص195].
وعلى هذا فالقراءة الشاذة التي خالفت رسم المصحف وصح سندها إما أن يصرح الصحابي برفعها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فتكون بمثابة خبر الآحاد المنقول عنه في تفسير القرآن، وإما أن لا يصرح الصحابي برفعها فأدنى أحوالها أن تكون من قول الصحابي في تفسير القرآن.
وبهذا نعلم أن القراءة الشاذة مفيدة في بيان الآية القرآنية خلافًا لمن رأى عدم الاحتجاج بها في مجال التفسير، وعليه فالقول الراجح هو العمل بالقراءة الشاذة التي صح سندها ووافقت العربية وخالفت رسم المصحف، وعليه جماهير العلماء من المفسرين والفقهاء، ذكر ذلك القاضي أبو الطيب، والقاضي حسين، والرافعي وغيرهم تنزيلاً لها منزلة خبر الآحاد وصححه ابن السبكي [41، ج1 ص300-301] و[9، ج1 ص228].
موقف الفقهاء من القراءة الشاذة:
لم يخالف أحد من الفقهاء أن التواتر يفيد القطع واليقين بصحته قولاً وعملاً، أما ما لم يتواتر فهو الشاذ الذي لا يسمى قرآنًا، لكن من حيث العمل به والاعتماد عليه في استنباط الأحكام الشرعية العملية اختلف الفقهاء على النحو الآتي:
أولاً: المذهب الحنفي:
ذهب فقهاء هذا المذهب إلى أنه يجوز العمل والاحتجاج بالقراءة الشاذة في استنباط الأحكام الشرعية العملية، وذلك إذا صح سندها ولذلك يقولون بوجوب التتابع في صوم كفارة اليمين مستدلين بقراءة ابن مسعود في قول الله: ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات))، ومؤكدين حجتهم أن القراءات الشاذة إما أن تكون قرآنًا نسخت تلاوته وإما أن يكون خبرًا وقع تفسيرًا [42، ج1 ص281] و[43، ج1 ص12] و[44، ج1 ص213] و[45، ج2 ص138].
وحكا هذا الرأي الآمدي من الشافعية والفتوحي من الحنابلة عن الإمام أبي حنيفة.
ثانيًا: المذهب المالكي:
ذهب فقهاء هذا المذهب في صحة العمل بالقراءة الشاذة ثلاثة مذاهب:
الأول: المشهور في المذهب، وظاهر الرواية في الموطأ: لا يصح الاحتجاج بالقراءة الشاذة [29، ج6 ص283] و[38، ج2 ص654].
حكى هذا الرأي الفتوحي عن الإمام مالك [45، ج2 ص140]، واختاره ابن الحاجب [46، ج2 ص21].
الثاني: القراءة الشاذة تجري مجرى الآحاد في العمل بها دون القطع [47 ج2 ص66]، حكى هذا القول الفتوحي عن الإمام مالك [45، ج2 ص138].
يقول ابن عبدالبر (الاحتجاج بما ليس في مصحف عثمان قال به جمهور العلماء ويجري عندهم مجرى خبر الواحد في العمل به دون القطع [48، ج2 ص188].
الثالث: يعمل بالشاذ على وجه الإستحباب، لأن الإمام مالك كان لا يرى الإعادة فيمن فرق قضاء رمضان قائلاً: (ليس عليه إعادة وذلك مجزي عنه، وأحب ذلك إلي أن يتابعه [33، ج1 ص304].
وبهذا يظهر أن فقهاء المذهب المالكي اختلفوا في شأن القراءة الشاذة بين رافض لها ومستحب، ومجيز الاحتجاج بها فإذا ثبتت عندهم مع وجود سند قوي لها أخذوا بها كما حدث في ميراث الاخوة لأم، حيث عملوا بمقتضاها لوجود الإجماع الذي قواها [22، ص336].
ومن حجتهم في رفضها يرون أن الشاذ ليس كتابًا ولا سنة ولا إجماعًا ولا قياسًا ولا غير ذلك من الأدلة الشرعية ويتبين من ذلك أن القراءة الشاذة لا تكون حجة عندهم إلا إذا عضدها خبر آخر غير القراءة، فبوجود الخبر يأخذون بها وبعدمه لا، فدل هذا على أنهم يأخذون بالخبر لا بالقراءة [22، ص338].
ثالثًا: المذهب الشافعي:
ذهب فقهاء هذا المذهب في الاحتجاج بالقراءة الشاذة مذهبين [49، ص108] [22، ص338]:
الأول: يصح العمل بها كما حكى ذلك الكمال بن الهمام الحنفي عن الإمام الشافعي [50، ج3 ص9] ونسبه جمال الدين الأسنوي لأبي حامد الغزالي والماوردي [51، ص141].
قال السبكي: وأما إجراؤه مجرى الآحاد فهو الصحيح [52، ج1 ص231].
وقال البلقيني: إن الأصحاب تكلموا على القراءة الشاذة فقالوا: إن أجريت مجرى التفسير والبيان عمل بها. وإن لم تكن كذلك، فإن عارضها خبر مرفوع قدم عليها أو قياس ففي العمل بها قولان.
يفهم من كلام هذا الإمام أن الشافعية يقبلون القراءة البيانية ويعملون بها إذا صح سندها ولم يكن لها خبر يعارضها أو قياس [22، ص341].
الثاني: لا يصح العمل بالقراءة الشاذة قال الجويني إنه ظاهر المذهب [22، ص341] واختاره الآمدي ونسبه إلى الإمام الشافعي [44، ج1 ص231] وإليه ذهب الغزالي في المستصفى [53، ج1 ص102] وجزم به النووي في المجموع [54، ج5 ص131] وحكاه الفتوحي من الحنابلة عن الشافعي [45، ج3 ص138] ولعل الإمام الشافعي كان يؤثر المأثور بل يرى أن آراء الصحابة خير لنا من آرائنا لأنفسنا [10، ج1 ص12].
وهذا خلاف ما شاع عند كثير من الأصوليين أن الإمام الشافعي لا يحتج بالقراءة الشاذة، بل كثير من فتاواه تدل على اعتبار القراءة الشاذة والاستدلال بها كما أثبته من تتبع آراءه في مذهبه [55، ص173].
رابعًا: المذهب الحنبلي:
بالنظر والتأمل إلى كتب الحنابلة وآراء علماء المذهب نجدهم أخذوا بالقراءة الشاذة واحتجوا بها، فهذا ابن قدامة ذكر أقوال العلماء في عدد الرضعات المحرمات وذكر أن عددها كانت عشرًا ثم نسخن وأصبحن خمسًا وهذا يفيد احتجاجهم بالشاذ واستدلالهم به في بعض الأحكام الواردة عنهم [56، ج8 ص171].
وعليه يكون الإمام أحمد قد وافق غيره في جواز العمل بالقراءة الشاذة، ونقل ابن كثير عن الحنابلة [22، ص343] وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين، لأن ذلك روي عن أبي ابن كعب رضي الله عنه وغيره أنهم كانوا يقرونها هكذا ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات)) بزيادة لفظ ((متتابعات)) [57، ج2 ص125].
غير أنّ هناك رواية أخرى عن الإمام أحمد بن حنبل تفيد عدم صحة الاحتجاج بالقراءة الشاذة [45، ج2 ص138].
لكن الأغلب في كتب المذهب وآراء علمائه أنهم يقبلون القراءة الشاذة ويحتجون بها في الأحكام.

خلاصة آراء الفقهاء في احتجاجهم بالقراءة الشاذة:
بعد استعراض آراء الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم في الاحتجاج بالقراءة الشاذة يتبين أنهم انقسموا إلى مذهبين:
المذهب الأول: يرى جواز الاحتجاج والعمل بالقراءة الشاذة في استنباط الأحكام.
المذهب الثاني: يرى أنها ليست حجة فلا يجوز العمل بها.
المذهب الأول يمثله: مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي في الصحيح عنه ومذهب الحنابلة، وحكاية عن الإمام مالك، فقد ذهبوا للاحتجاج بالقراءة الشاذة تنزيلاً لها منزلة خبر الآحاد، قالوا (لأنه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيته انتفاء عموم خبريته ولأن انتفاء القرآنية قطعي والنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت فما بقى إلا احتمال واحد وهو أن ذلك المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر، صدر منه بيانًا لشيء فظنه الناقل قرآنًا فلا مناص من الاحتجاج به إذن) [55، ج1، ص232].
فحجتهم التي استندوا إليها في الذهاب إلى هذا الرأي بأن قالوا إن نقل الراوي لها وإثباتها في مصحفه يدل دلالة واضحة على أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابي عدل لا ينقل إلا ما سمعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما دام أن هذه الكلمات سمعها من الرسول عليه الصلاة والسلام ونقلها وليست قرآنًا لعدم تواترها فلا أقل من أن تكون سنة وردت عنه صلى الله عليه وسلم، في معرض البيان والتفسير لبعض نصوص القرآن التي رأى أنها بحاجة إلى إيضاح، والسنة الأحادية يجوز العمل بها، والاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية العملية فكانت القراءة الشاذة حجة [48، ص109] و[42، ج1 ص280] و[51، ص34].
أما المذهب الثاني فيمثله مذهب الإمام مالك وأحد قولي الشافعي وبعض أصحابه [58، ج7 ص66]، والآمدي [44، ج1 ص160]، وابن الحاجب وابن العربي [38، ج1 ص79] وحكي رواية عن الإمام أحمد [59، ص186] فقد ذهبوا إلى عدم الاحتجاج بالقراءة الشاذة لأنها نقلت قرآنًا ولم تثبت قرآنيتها فلا يصح الاحتجاج بها، وقد بين البناني في شرحه لفظ المحلى على جمع الجوامع الذي جاء فيه (إنما نقل قرآنًا ولم تثبت قرآنيته)، شرحه بقوله: (أي ولم ينقل خبرًا قرآنًا حتى يقال لا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم فلا يلزم من انتفاء قرآنيته انتفاء خبريته، بل إنما نقل الأخص وهو القرآنية دون الأعم وهو الخبرية، فبسقوط قرآنيته يسقط الاحتجاج به.
الراجح من الأقوال:
إن الرأي الراجح والله أعلم – هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو جواز صحة الاحتجاج بالقراءات الشاذة وذلك لأن ما يرويه الصحابي إما أن يكون قرآنًا أو يكون خبرًا وهذا الأخير إما سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام أو هو قول له فإن كان قرآنًا صُير إليه.
وإن لم يكن قرآنًا فالأصل أنه خبر عن الرسول عليه الصلاة والسلام يجب المصير إليه ولا نسلم باحتمال كونه من كلام الصحابي لتصريحه بما يفيد رفعه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام [60، ص213].
وبهذا نعلم أنه يعتمد على القراءة الشاذة إذا صح سندها في إثبات الأحكام وهو من باب الأخذ بالأحوط، لأن راويها صحابي مشهود له بالعدالة فلا ينقل إلا ما سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا ما أكده الجزري بقوله: (وربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحًا وبيانًا، لأنهم متحققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنًا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه (أي القرآن) لكن ابن مسعود رضي الله عنه كان يكره ذلك ويمنع منه [10، ج1 ص32] والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحرجون من القول في كتاب الله بغير علم فعلى أقل تقدير تعتبر حجة على أنها مذهب للصحابي الذي ذهب العلماء إلى الأخذ به.
وهناك رأي ثالث يتوسط الرأيين السابقين ذكره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، مفاده أن القراءة الشاذة (إنما يحتج بها إذا وردت لبيان الحكم كما في قراءة ((أيمانهما)) بخلاف ما إذا وردت لإبتداء الحكم لا يحتج بها كما في قراءة ((متتابعات)) [61، ص35].
وعلى هذا فالرأي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من صحة الاحتجاج بالشاذ في بيان الأحكام الشرعية العملية. والله أعلم.

موقف اللغويين من القراءة الشاذة:
يعتبر القرآن الكريم بقراءته المتواترة والشاذة أصلاً أصيلاً بالنسبة للنحو العربي فقد ارتبط النحو بالقرآن منذ نشأته ارتباطًا وثيقًا فقد (وقف النحاة من القراءات الشاذة موقفًا نحويًا التزموا فيه بالمقياس، فقبلوا منها ما وافقهم ورفضوا ما تأبى عليهم، ولم يكن ثمة ما يميز في هذه المواقف بين بصري وكوفي أو بغدادي خلافًا لما كان ذائعًا بين الباحثين، فقد كان الخليل وسيبويه وأبو عبيدة معمر بن المثنى البصريون يسلمون بوجوه كثيرة منها، وكان الفراء وابن مجاهد والطبري الكوفيون ينكرون بعضها) [62، ص120-121].
بل أوضحت الدراسات أن النحاة كانت مواقفهم من القراءة الشاذة مواقف (علمية منهجية تتفق ومواقفهم من سائر الأساليب اللغوية، فقد جعلوها مصدرًا من مصادر احتجاجهم إلى جانب القراءات المشهورة والشعر وأقوال العرب وأخضعوها لمقاييسهم العامة وربطوا احترامهم لها بمدى انقيادها أو تأبيها على تلك المقاييس، فما اتفق منها معهم اعتدوا به وجاهروا في الانتصار له، وما خالفهم احتالوا له وأولوه أو أسفروا عن طعن فيه) [62، ص116].
يتبين من هذا أن موقف النحاة من القراءات الشاذة كان على رأيين:
الفريق الأول: احترم هذه القراءات وأجلها وهم كثير من النحاة واللغويين وعبر عن هذا الموقف ابن خالويه والرازي قال الأول: (قد أجمع الناس جميعًا أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن لا خلاف في ذلك) [63، ج1 ص213].
وقال الرازي: (إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول فجواز إثباتها بالقرآن أولى من هذا كله) [37، ج3 ص193].
أما الفريق الثاني: فقد رفض كثيرًا من القراءات وطعن فيها لا أقول الشاذة بل والمتواتر كذلك، فيرميها تارة بالخطأ، وتارة بالرداءة وأخرى بالضعف لأنهم وضعوا معايير وقواعد للغة، فإذا اصطدمت القراءة بما وضعوه من المعايير لجأوا إلى طرق مختلفة لردها: إما أولوها أو رفضوها أو رموها بالضعف أو الشذوذ ولعل السبب في ذلك يعود إلى اعتقادهم أن القراءات مجرد آراء وليس لها صلة بالرسول عليه الصلاة والسلام فهي ضعيفة السند، وبالتالي لم تثبت لديهم بما تقوم به الحجة – فردوها لذلك أو باجتهاد من بعضهم حسب ما غلب على ظنه بتخطئة القراءة وتخطئة من قرأ بها.
وبالنظر إلى كتب النحاة واللغويين يتبين أن القراءات متواترها وشاذها كانت حجة عند أغلبهم حتى النزر اليسير الذي أنكرها كان ذلك الإنكار لقيام مانع عنده، أما مع عدم المانع فكانت القراءات عند الجميع حجة.
ولذلك يقول السيوطي: (وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسًا معروفًا، بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه وإن لم يجز القياس عليه كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه ولا يقاس عليه، وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافًا بين النحاة وإن اختلف في الاحتجاج بها في الفقه) [64، ص67-68].
فهذا وغيره يؤكد منزلة القراءات الشاذة لدى علماء اللغة واهتمامهم بها أيما اهتمام.
تعرف القراءات الشاذة

كلمات البحث

اسلاميات ، برامج ، انترنت ، قرآن ، تطوير ، قراءات ، رواية ، تفسير ، تجويد ، علوم القرآن ، علوم الحديث



juvt ugn hgrvhxhj hgah`m hgrvhxhj juvt





رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 10:51 AM   #2


الصورة الرمزية إقبال عبد المجيد
إقبال عبد المجيد غير متصفح حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1905
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : 11-25-2011 (12:29 AM)
 المشاركات : 997 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Firebrick
افتراضي رد: تعرف على القراءات الشاذة

القراءات الشاذة والجوانب التاريخية:
ذهب الدكتور أحمد البيلي إلى الاحتجاج بالقراءات الشاذة على الأحداث التاريخية، وذكر أنه لم يجد هذا الاحتجاج في المصادر التي وقف عليها للمتقدمين ممن اعتنى بالقراءات الشاذة، ولذا كان له قصب السبق بهذا الاستدلال إذ لم يسبقه إليه أحد، وذكر نموذجين لهذا الاحتجاج بالقراءة على أحداث التاريخ، أحدهما في قوله تعالى "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ. . ." [البقرة: 123] قرأ القراء العشرة برفع يعقوب، وروي عن علي بن أبي طالب أنها قرئت قراءة شاذة بنصب باء ((يعقوب)) [25، ج1 ص399].
والآية الأخرى قوله تعالى: "الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَْرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ" [الروم: 1-3] قرأ عامة القراء العشرة ببناء الفعل الأول (غلبت) للمفعول، وببناء الفعل الثاني (سيغلبون) للفاعل، وقرئت شاذة ببناء الفعل الأول للمفعول (غلبت الروم. . . سيغلبون)) وقرأها علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وغيرهم [65، ص116] [25، ج7، ص161] وبيان القراءتين على النحو التالي:
ففي الآية الأولى تدل القراءة المتواترة على أن إبراهيم وصى بنيه بالاستمساك بملته فيحيوا مسلمين ويموتوا مسلمين وكذلك يعقوب أوصى بنيه بما أوصى به إبراهيم بنيه وبه يتبين أن يعقوب معطوف على إبراهيم [30، ص305].
أما القراءة الشاذة فبينت أن يعقوب معطوف على بنيه الواقع مفعولاً به والمعطوف على المنصوب منصوب، وتدل هذه القراءة على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أوصى حفيده يعقوب، بمعنى أن يعقوب ولد في حياة أبيه وكان في سن يعي فيه الوصية من جده مما دل إشراك جده إبراهيم له مع أعمامه بالإيصاء.
ودلت آيتان من كتاب الله على معنى هذه القراءة الشاذة:
الأولى قوله تعالى: "فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" [هود: 71] والثانية قوله تعالى: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً" [الأنبياء: 72].
ففي الآية الأولى إخبار من الله أنه بشر زوج إبراهيم بالولد والحفيد فكان الولد والحفيد ميلادهما في حياة الجد والجدة.
وبينت الآية الثانية أن الموهوب هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأن النافلة هو ولد الولد فدلت هذه القراءة الشاذة على هذه المعاني [30، ص305-306] أما الآية الثانية: القراءة المتواترة أشارت على أن فارس والروم دخلا في معارك حربية انتصر فيها الفرس على الروم عام 616م ففرح المشركون لهزيمة الروم لأنهم كانوا أهل كتاب، وانتصار فارس الذين كانوا مثلهم، وقالوا للمسلمين إن حاربناكم سننتصر عليكم، وحزن المسلمون لأنهم أحبوا انتصار الروم على الفرس فأنزل الله الآية فسر المسلمون بذلك ثم نشبت حرب بين الفريقين بعد تسع سنين انتصر فيها الروم على الفرس فهذا ما تدل عليه القراءة المتواترة [30، ص99-100].
أما القراءة الشاذة، فدلت على أن الروم الذين سيهزمون الفرس في حرب قادمة ولكن هذا النصر سوف لا يستمر لهم إنما ستأتي حرب بعد هذه الحرب التي خاضوها مع الفرس مع أمة أخرى سيكونون مهزومين فيها وذلك بعد بضع سنين من انتصارهم على فارس وهذا الذي حدث فقد فكروا في قتال المسلمين وأعدوا جيشًا قوامه مائتا ألف ولما علم بهم النبي عليه الصلاة والسلام أعد جيشًا قوامه ثلاثون ألفًا بقيادته وتوجه بهم إلى تبوك وعسكر هناك أيامًا ولما علم الروم بذلك آثروا السلامة واكتفي قيصرهم بإرسال رسالة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يلتحم الجيشان وعُد ذلك نصرًا للإسلام والمسلمين بما ترتب عليه من آثار [66، ج7 ص144-149].

حكم القراءة بالشاذ في الصلاة وخارجها
اختلف العلماء في حكم القراءة بالشاذ في الصلاة وخارجها كما اختلفوا في جواز الاحتجاج بها من عدمه في ميدان الأحكام وإليك بسط كلامهم فيما يخص حكم القراءة في الصلاة بالشاذ أولاً.
المذهب الحنفي:
اختلف فقهاء المذهب في حكم الصلاة بالشاذ إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
تفسد الصلاة إذا اقتصر فيها على الشاذ، وتصح إذا قرأ معه متواتر.
قال ابن نجيم: (الاتفاق على عدم الاكتفاء بها – أي القراءة الشاذة – في الصلاة) [66، ج1 ص10].
وقال السرخسي: (إن الصلاة تفسد بها – أي القراءة الشاذة – لأن ما دون المتواتر لا يبلغ درجة العيان، ولا يثبت بمثله قرآن مطلقًا، ولهذا قالت الأمة: لو صلي بكلمات تفرد بها ابن مسعود – رضي الله عنه – لم تجز صلاته لأنه لم يوجد فيه النقل المتواتر، وباب القرآن باب تعيين وإحاطة، فلا يثبت بدون النقل المتواتر كونه قرآنًا وما لم يثبت كونه قرآنًا فتلاوته في الصلاة كتلاوة خبر فيكون مفسدًا للصلاة) [42، ج1 ص279].
الرأي الثاني:
عدم فساد صلاة من يقرأ بالشاذ فيها [66، ج1 ص10].
الرأي الثالث:
التفصيل في ذلك بين القراءة الشاذة التي تغير المعنى والقراءة التي لا تغيره، فتصح الصلاة إذا لم يتغير المعنى وتبطل إذا غير المعنى [66، ج1 ص10].
المذهب المالكي:
لم يتطرق الإمام مالك إلى حكم الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ وإنما اكتفى من ذلك بقوله: (من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه) [67، ج8 ص293] وروى عنه تلميذه ابن القاسم قوله: (سئل مالك عن رجل صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود؟ قال: يخرج ويدعه ولا يأتم به).
وسئل ابن القاسم: هل على من صلى خلف من يقرأ بقراءة ابن مسعود أن يعيد صلاته، فأجاب ابن القاسم: أرى أن يعيد في الوقت وبعده [67، ج8 ص293].
وقال ابن الحاجب: (لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا في غيرها فإن كان جاهلاً بالتحريم عُرف به، وأمر بتركها، وإن كان عالمًا أُدب بشرطه) [46، ج2 ص21].
المذهب الشافعي:
لا خلاف بين فقهاء المذهب في بطلان الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ، ونصوا على أن الشاذ من القراءات هو ما وراء العشر.
قال النووي: (لا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءة الشاذة، لأنها ليست قرآنًا متواترًا) [54، ج5 ص131].
المذهب الحنبلي:
اختلف أتباع هذا المذهب إلى ثلاثة أقوال:
الأول: بطلان صلاة من قرأ فيها بما خرج عن مصحف عثمان.
الثاني: صحة صلاة من يقرأ فيها بالشاذ الذي صح سنده واحتجوا لهذا بأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم التي اعتبرت فيما بعد شاذة، ولم يقل أحد ببطلانها، وإذا صحت صلاتهم فلن يكون أمر من الأمور مبطلاً للصلاة في عصر دون عصر، وقد حرر ابن قدامة رأي المذهب في المسألة فقال: (فأما ما يخرج عن مصحف عثمان – رضي الله عنه – كقراءة ابن مسعود وغيرها فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة، لأن القرآن ثبت بطريق التواتر، وهذه لم يثبت التواتر بها، فلا يثبت كونها قرآنًا، فإن قرأ بشئ منها مما صحت به الرواية واتصل إسنادها ففيه روايتان) أحدهما لا تصح صلاته والأخرى تصح [56، ج12 ص354].
القول الثالث: الكراهة:
روي عن الإمام أحمد قوله: (يكره للمصلي أن يقرأ في الصلاة بالشاذ، وتصح صلاته إذا صح سند الشاذ الذي قرأ به) [45، ج2 ص140]، [10، ج10 ص14-15].
وبعد بسط القول في حكم الصلاة بالقراءة الشاذة لدى فقهاء المذاهب الأربعة يتبين أن المسألة محل خلاف بينهم، ويمكن تلخيص ذلك في النقاط الآتية:
1- من العلماء من جوز القراءة بالشاذ في الصلاة، وحجتهم أن الصحابة والتابعين كانوا يقرءون بهذه الحروف في الصلاة وغيرها وهذا أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وأحد الروايتين عن مالك وأحمد [60، ص209].
2- جمهور العلماء وأكثر الفقهاء على المنع من القراءة بالشاذ في الصلاة وحجتهم: أن الشاذ لم يثبت متواترًا عن النبي عليه الصلاة والسلام وإن صح فهو منسوخ بالعرضة الأخيرة، أو بإجماع الصحابة على الرسم العثماني، أو لأنها لم تنقل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن، أو أنها لم تكن من الأحرف السبعة [14، ص181-182] و[10، ج1 ص14-15].
3- من العلماء من ذهب إلى التوسط والتفصيل في ذلك فقالوا: (إن قرأ بها في القراءة الواجبة وهي الفاتحة عند القدرة على غيرها لم تصح صلاته لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف التي أنزل عليها القرآن) [10، ج1 ص15].
وبهذا يتبين حكم القراءة بالشاذة في الصلاة، وأن القول الراجح فيها هو قول جماهير العلماء والفقهاء الذين ذهبوا إلى عدم جوازها لعدم ثبوت القراءة الشاذة بالتواتر.

هذا هو حكم القراءة الشاذة في الصلاة.
فما حكم القراءة بها خارج الصلاة؟
اختلف الفقهاء في قراءة القرآن بالشواذ خارج الصلاة على قولين:
القول الأول: أنه أمر محرم وإليه ذهب الجمهور وقالوا بتأديب الذي يقرأ القرآن بالشواذ، وإذا لم يرتدع يحبس حتى يتوب، هذا إذا عرف الحكم أما إذا جهله فإنه يعرف به، وإليك طائفة من أقوالهم في هذا الشأن:
قال أبو شامة: (والذي لم تزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية توقير القرآن، واجتناب الشاذ، واتباع القراءة المشهورة ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها) [14، ص179] وتساءل أبو شامة ثم أجاب بقوله: (فإن قيل فهل في هذه الشواذ شئ تجوز القراءة به؟ قلت: لا تجوز القراءة بشيء منها لخروجها عن إجماع المسلمين وعن الوجه الذي ثبت به القرآن – وهو التواتر – وإن كان موافقًا للعربية وخط المصحف، لأنه جاء عن طريق الآحاد، وإن كانت نقلته ثقات فتلك الطريق لا يثبت بها القرآن) [14، ص182].
وقال النووي: (لا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءة الشاذة، وليست قرآنًا، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وقرأ بالشاذ أنكر عليه، سواء قرأ بها في الصلاة أو غيرها، هذا هو الصواب الذي لا معدل عنه، ومن قال غيره فهو غالط أو جاهل) [54، ج5 ص131].
وقال السبكي في جمع الجوامع: (وتحرم القراءة بالشاذ والصحيح أنه ما وراء العشر) [52، ج1 ص299].
وقال ابن الصلاح: (وهو ممنوع من القراءة بما زاد على العشر منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارجها، ويجب على كل أحد إنكاره، ومن أصر عليه وجب منعه، وتأثيمه وتعزيره بالحبس، وغيره، وعلى المتمكن من ذلك ألا يهمله) [68، ج1، ص231-232].
وقال السخاوي: (لا تجوز القراءة بشيء مما خرج عن الإجماع، ولو كان موافقًا للعربية، وخط المصحف، ولو نقلته الثقات، لأنه جاء عن طريق الآحاد، وتلك الطريق لا يثبت بها القرآن) [69، ج1، ص241]. وذكر عبدالفتاح القاضي فتوى نسبها إلى ابن حجر عندما استفتي عن حكم القراءة بالشاذ فقال: (تحرم القراءة بالشاذ وفي الصلاة أشد، ولا نعرف خلافًا بين أئمة الشافعية أنها ما زاد عن العشر، بل منهم من ضيق فقال: ما زاد عن السبع) [70، ص20-21].
فهذه النصوص التي نقلت عن أئمة الإسلام وعلماء القراءات تدل دلالة لا لبس فيها ولا خفاء على أن القرآن لا يثبت إلا بطريق التواتر، ولا يكتفي في ثبوته بصحة السند.
قال عبدالفتاح القاضي: (إن التواتر منحصر في القراءات العشر التي نقرؤها الآن بل قيل في السبع فقط، وأن ما وراءها من القراءات فهو قراءات شاذة، وإن وافقت الرسم، ونقلت عن الثقاة واشتهرت واستفاضت فإن ذلك كله لا يخرجها عن شذوذها، فلا تسمى قرآنًا وتحرم القراءة بها في الصلاة، بل يحرم على المسلم اعتقاد قرآنيتها وإيهام السامعين أنها من القرآن. . . إلى أن قال هذا رأي جماهير العلماء من الأصوليين والفقهاء والمحدثين، وعامة علماء القراءات) [70، ص21].
القول الثاني:
قيل أنه يجوز تلاوة القرآن بشواذ القراءات وهذا القول حكاه السيوطي عن بعض الفقهاء، قياسًا على رواية الحديث بالمعنى [9، ج1 ص109].
وقد أفتى مكي بن أبي طالب وابن الجزري بجواز القراءة بالشاذ إذا توفرت خمس شروط [11، ص10] وهي:
1- أن يكون الشاذ المقروء به موافقًا للرسم.
2- أن يكون موافقًا للغة العربية.
3- أن يصح سنده.
4- أن يظهر بالشهرة.
5- أن يتلقى بالقبول.
ولا شك أن هذا القول ظاهر الضعف ولا يعول عليه، ذلك أن ما لم تثبت قرآنيته لا يصح القراءة به لأنها نوع من التعبد ولأن خلاصة ما انتهى إليه فقهاء المسلمين وعلماؤهم وقراؤهم أن الشاذ من القراءات لا يقرأ به في الصلاة ولا في خارجها لأن الأمة الإسلامية أجمعت على أن القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام المكتوب في المصاحف المنقول إلينا بالتواتر المبدوء بالفاتحة المختوم بالناس.
ولأن القراءة بغير المتواتر فيه (تشويش وتخليط على جماهير المسلمين، يفرق كلمتهم ويثير بينهم الخلاف الذي حسم أمره الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه) [30، ص118].
وإذا علمت (أن القراءة الشاذة لا تجوز القراءة بها مطلقًا، فاعلم أنه يجوز تعلمها وتعليمها، وتدوينها في الكتب، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب والمعنى واستنباط الأحكام الشرعية منها على القول بصحة الاحتجاج بها، والاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية، وفتاوى العلماء قديمًا وحديثًا مطبقة على ذلك) [11، ص10].
كيفية التعرف على القراءات الشاذة
لا شك أن التعرف على القراءات الشاذة من الأهمية بمكان فمن خلاله يتوصل طالب العلم إلى التمييز بين ما يقرأ به من القراءات المتواترة، وبين ما لا يقرأ به من الشاذ، ولمعرفة ذلك عدة طرق منها:
أولاً معرفة القراءات المتواترة والثابتة، في السبع المعروفة، والثلاث المكملة لها، ويتم ذلك عن طريقين:
الأولى: الوقوف عليها من خلال مراجعة الكتب المؤلفة في القراءات المتواترة، كالسبعة، لابن مجاهد، والنشر لابن الجزري، ومتن الشاطبية، للشاطبي، ومتن الدرة والطيبة لابن الجزري، وغيرها من المؤلفات التي اهتمت وخصصت بإفراد القراءات السبع أو العشر.
الثانية: مراجعة الشيوخ المتخصصين في القراءات وهذا هو الأصل في تلقي القرآن بقراءته المتواترة لأن القراءات مبنية على التلقي والرواية لا على الرأي والدراية، وبذلك أقر الصحابة رضي الله عنهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقرأهم القراءة التي تلقوها عنه ثم نقلوها إلى من بعدهم مما يدل أنها ثبتت بالتلقين والتوقيف، والأخذ والمشافهة والسماع، التي لا يغني عنها الكتاب بأي حال من الأحوال. [60، ص204-205].
ثانيًا: التنقيب والبحث في الكتب المتخصصة في القراءات الشاذة ومنها:
1- المحتسب في وجوه شواذ القراءات، لابن جني.
2- المختصر في شواذ القراءات، لابن خالويه.
3- شواذ القرآن وتاريخ المصاحف – لابن الأثير.
4- إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر – للدمياطي.
5- تعليل القراءات الشاذة – لأبي البقاء العكبري.
وغيرها من الكتب التي اهتمت بإيراد القراءات الشاذة كتفسير الطبري، والزمخشري، وأبي حيان الأندلسي [60، ص204-205] و[71، ص126-127].
كذلك يمكن مراجعة الشيوخ الجامعين للقراءات فما لم يكن متواترًا عندهم فهو من الشواذ في ضوء ما سبق بيانه من أنواع المتواتر والشاذ.

آثار القراءات الشاذة
الآثار جمع ومفرده أثر، وهو ما يترتب على الشيء ويدل على وجوده. يدل عليه قوله تعالى: "فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا. ." [الروم: 50].
والمقصود بآثار القراءات الشاذة هو بيان ما ينتج عنها ويحصل بسببها من علوم وتوجيهات وتفسيرات، ما كانت لتوجد إلا بوجود تلك القراءات، فوجودها أحدث أثرًا في التفسير والأحكام الشرعية الفرعية واللغة العربية.
فهذه العلوم الثلاثة أثرت فيها القراءات القرآنية على وجه الخصوص تأثيرًا كبيرًا فالقراءات كانت مصدرًا ثرًا من مصادر هذه العلوم.
ففي علم التفسير اعتبر أن كل قراءة بمثابة آية مستقلة تفيد في استخراج المعاني والأحكام.
وعلم الفقه اتخذ من القراءات مصدرًا هامًا لاستنباط الأحكام، وهذا يتناول القراءات سواء تواترت أم كانت شاذة، لأنهم كانوا ينظرون إلى الشاذ على أساس أنه قرآن نسخت تلاوته، أو أخبار تفسيرية، وهم حينما يحتجون به إنما يستندون إلى أن كل من القرآن والخبر يوجب العمل.
كما أثر تعدد القراءات الشاذة على اختلاف النحاة فكانوا يتخذون القراءة دليلاً لإفحام خصومهم، كما أفادوا منها في بيان الوجوه النحوية التي تتعلق بالإعراب أو الوجوه الصرفية، أو اللغوية أو غيرها كالتوفيق بين القراءات.
فالقراءات إذا كانت ذات أثر في إرساء قواعد اللغة العربية وبيان مكانتها اللائق بها وإليك بيان أثر القراءات الشاذة في العلوم الثلاثة:
علم التفسير، علم الفقه، علم اللغة.

أثر القراءات الشاذة في علم التفسير:
سبق أن ذكرنا من قبل في أنواع القراءات أنها تنقسم إلى قراءات متواترة، وشاذة، ومردودة، أما الأخيرة فلا يعول إليها بأي حال من الأحوال، أما الأولى فالمعنى التفسيري الناتج عن اختلافها إنما هو من باب تفسير القرآن بالقرآن، والمقصود هنا بيان أثر التفسير الناتج من القراءات الشاذة، فهذا إن لم يكن من باب تفسير (القرآن بالقرآن لعدم الجزم بقرآنيته، فلا أقل من أن يكون من باب تفسير القرآن بقول النبي عليه الصلاة والسلام، أو على أدنى أحواله أن يكون من نوع تفسير القرآن بقول الصحابي، وإليه ذهب أكثر الفقهاء والمفسرين.
يقول ابن جني مبينًا هذا النوع من القراءات: (وضرب تعدى ذلك فسماه أهل زماننا شاذًا، أي خارجًا عن قراءة القراء السبعة المقدم ذكرها، إلا أنه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قرائه محفوف بالروايات من أمامه وورائه، ولعله أو كثير منه مساو في الفصاحة للمجتمع عليه. .) [26، ج1، ص32].
وقد أدرك المفسرون قديمًا وحديثًا أثر القراءات سواء كانت متواترة أم شاذة في بيان معان جديدة للآيات القرآنية فهذا ابن عباس رضي الله عنه يبين أثر القراءة الشاذة في بيان معنى جديد للآية في قوله تعالى: "وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَْرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا. ." [البقرة: 61] ففسر ((فومها)) بالحنطة، وهي القراءة المتواترة [19، ج1، ص383].
كما فسرها بالثوم على قراءة ابن مسعود، وهي شاذة [65، ص6]، قال: هو هذا المنتن (يعني الثوم) وبهذا نعلم أن المفسرين تعاملوا مع القراءات وكأنها آيات مستقلة من حيث دلالاتها على المعاني [12، ج13، ص391].
ونستطيع أن نقرر في ضوء ذلك أن من حكم وجود القراءات إثراء المعاني اللغوية إضافة إلى الحكم السابق ذكرها، فيكون للقراءات أثرها الكبير في اختلاف المعنى. ونظرًا لعظم الموضوع وتشعبه يمكن الاقتصار على نماذج من أثر القراءات الشاذة في التفسير تتناول الموضوعات التالية:
1- القراءات الشاذة التي بينت معنى الآية.
2- القراءات الشاذة التي وسعت معنى الآية.
3- القراءات الشاذة التي أزالت الإشكال.
القراءة التي بينت معنى الآية:
النموذج الأول:
قوله تعالى: "وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ. ." [البقرة: 88]، قرأها عامة القراء العشرة ((غلف)) بإسكان اللام، وقرأها ابن عباس والأعرج وابن محيصن بضم اللام ((غلف)) وهي قراءة شاذة [72، ج1 ص113].
معنى القراءتين: المتواترة: تعني أن قلوبهم مستورة عن الفهم والتمييز [73، ج1 ص301]، ومعنى القراءة الشاذة ((غلف)) جمع غلاف مثل خمر جمع خمار، والمعنى يحتمل الوجوه التالية [19، ج2، ص458]:
1- أنها أوعية للعلم أقاموا العلم مقام شئ مجسد وجعلوا الموانع التي تمنعهم غلفا له ليستدل بالمحسوس على المعقول.
2- إنها أوعية للعلم تعي ما تخاطب به لكنها لا تفقه ما تحدث به.
3- أنها أوعية مملوءة علمًا.
4- أنها أوعية خالية كالغلاف الخالي لا شئ فيها.
وبالتالي نجد أن القراءة الشاذة بينت ما يتذرعون به من الحجج في عدم قبولهم دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، وبذلك نجدها أنها بينت حال قلوبهم [29، ج1، ص25].
النموذج الثاني:
قوله تعالى: "أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ. . ." [البقرة: 184]، قرأها عامة القراء العشرة ((يطيقونه)) بضم الياء وتخفيف الطاء [73، ج1، ص231].
وقرأها ابن عباس في المشهور عنه ((يطوقونه)) بضم الياء وتخفيف الطاء و واو مفتوحة مشددة، مبنيًا للمفعول: أي يكلفونه.
وقرأها كل من عائشة ومجاهد وطاووس ((يطوقونه)) وأصله يتطوقون أي يتكلفون.
وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد: ((يطيقونه)) [26، ج1، ص118-119].
معنى القراءات:
المتواترة معناها القادر على الصوم له أن يترك الصوم إلى الفدية ولا يلزمه القضاء، وهي على هذا منسوخة [72، ج1، ص186].
ومعنى القراءة الشاذة، أن الذي يتكلف الصوم ويكون له كالطوق في عنقه له أن يتركه إلى الفدية ولا يلزمه القضاء وهي على الشيخ الكبير وكذا العجوز والمرضع والحامل [29، ج2، ص287-289]، واختلف العلماء في هذه القراءة فمنهم من أثبتها قرآنًا ومنهم من أثبتها تفسيرًا له وبيانًا يقول القرطبي ((يطوقونه)) ليست من القرآن خلافًا لمن أثبتها قرآنًا وإنما هي قراءة على التفسير) [29، ج2، ص287] وقال أبو حيان ردًا عليه: (قال بعض الناس: هو تفسير لا قراءة خلافًا لمن أثبتها قراءة) [25، ج2، ص35].
لكننا نجد أنّ ابن جني والعكبري أثبتاها ضمن القراءات الشاذة [26، ج1، ص118]، فأما ابن جرير الطبري فقد رد القراءة الشاذة وأثبت القراءة المتواترة مستدلاً بأنها قراءة الكافة وعليها مصاحفهم [17، ج2، ص132].
القراءات الشاذة التي وسعت معنى الآية:
النموذج الأول:
قوله تعالى: "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ" [البقرة: 196].
القراءة المتواترة: بنصب العمرة أفادت مجرد الأمر بإتمامها بعد الشروع فيهما لله.
القراءة الشاذة: برفع العمرة أفادت الأمر بإتمام الحج ثم استأنفت بكلام جديد أن العمرة لله ليفيد مزيد الاهتمام بالعمرة وأنها لا تكون إلا لله، وفيه زيادة المحافظة عليها [73، ج1، ص237] و[19، ج2، ص473].
ومن القراءات الشاذة ((أقيموا الحج والعمرة لله))، وقرئ ((أقيموا الحج والعمرة إلى البيت لله)).
فالأولى: أفادت الإدامة على فعلهما والمحافظة عليهما.
والثانية: أفادت التنصيص على قصد بيت الله الحرام بالحج والعمرة لا إلى غيرهما [19، ج2، ص474].
قال أبو حبان بعد إيراده القراءات الشاذة السابقة: (وينبغي أن يحمل هذا كله على التفسير لأنه مخالف لسواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون) [25، ج2، ص72].
ويظهر من القراءات الشاذة كيف أنها وسعت معاني الآية وعددت منه.
قوله تعالى "وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ. . ." [البقرة: 282].
قرأ عامة القراء العشر: ((كاتبًا)).
وقرأ ابن عباس والحسن ((كتابًا)) بضم الكاف وتشديد الفاء بعدها ألف [25، ج2، ص355].
وقرأ أبي ابن كعب ومجاهد وأبو العالية ((كتبًا)) بكسر الكاف وفتح التاء المخففة.
فكانت القراءات الشاذة في هذه الكلمة على النحو التالي:
(1) ((كُتابًا)) على الجمع. (2) ((كتبًا)) بدون ألف على الجمع أيضًا.
(3) ((كتابًا)) أي ما يكتبون. (4) ((كتبًا)) أي على الجمع [65، ص18].
وسعت القراءة الشاذة معنى الآية فدلت على أن الرهن يكون لفقد الكتابة قال أبو حبان: (نفي الكاتب يقتضي نفي الكتابة ونفي الكتابة يقتضي أيضًا نفي الكتب [25، ج2، ص355].
وأورد ابن جرير الطبري قول ابن عباس في الآية، قال: (قد يوجد الكاتب ولا يوجد القلم ولا الدواة ولا الصحيفة، والكتاب يجمع ذلك كله، قال: وكذلك كانت قراءة أبي بن كعب) [17، ج3، ص139]. فتأمل كيف أن القراءات وسعت معاني الآية الكريمة.
النموذج الثاني:
قوله تعالى: "وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا" [الإسراء: 16 قوله "أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا" فيها أربع قراءات: متواترتان وشاذتان:
قرأ يعقوب بمد الهمزة مع التخفيف ((آمرنا)) [10، ج2، ص306] وقرأ باقي العشرة بدون مد وبفتح الميم ((أمَرنا)) فهاتان قراءتان متواترتان.
وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر بكسر الميم مع تخفيفها ((أمِرنا)) [26، ج2، ص15-16] وقرأ ابن عباس وأبو العالية وغيرهما بتشديد الميم ((أمّرنا)) وهاتان قراءتان شاذتان.
معاني القراءات:
((آمرنا مترفيها)) بمعنى كثرنا مترفيها.
((أمرنا مترفيها)) قيل معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا وقيل كثرنا مترفيها وقيل معناه سلطنا مترفيها بالأمارة [73، ج4 ص134].
أما قراءة ((أمِرنا)) من أمِر القوم إذا كثروا وقد أمرهم الله أي كثرهم [26، ج2، ص16].
أما قراءة ((أمّرنا)) ففيها قولان: الأول: كثرنا، الثاني: ولينا مترفيها وصيرناهم أمراء [74، ج4 ص135-137].
ويتبين لنا من خلال عرض هذه القراءات متواترها وشاذها وبيان معانيها أن القراءات كيف وسعت معاني الآية الكريمة وبه يتبين أثر القراءات في توسيع معاني الآية.
القراءات الشاذة التي أزالت الإشكال:
النموذج الأول:
قوله تعالى: "وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. . ." [الأعراف: 156].
قرأ عامة القراء العشرة "أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ" وقرأ الحسن وزيد بن علي وطاووس ((أصيب به من أساء)) [26، ج2، ص261].
أفادت القراءة المتواترة أن الله يصيب بعذابه من يشاء ولا يملك أحد أن يرد ما أراد الله فهو تعالى عدل لا يظلم أحدًا، ولغير الراسخين وغير المتأملين يقع منهم من أول وهلة أن عذاب الله يصيب به من يشاء من عباد الله أساء أم لم يسئ وهذا إذا كان بالنظر المجرد إليها دون النصوص الأخرى فتأتي القراءة الشاذة لتزيل هذا الإبهام وتدفعه وبهذا يتضح من القراءتين أن عذاب الله يصيب من يشاء من عباده من أساء منهم [19، ج2، ص668].
وقد ذكر الإمام الرازي أن الإمام الشافعي اختار هذه القراءة الشاذة [37، ج15، ص19].
النموذج الثاني:
قوله تعالى: "وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاََّّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ" [النور: 60] قرأ عامة القراء العشرة "أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ"، وقرأ ابن مسعود وابن عباس ((أن يضعن جلابيبهن)) [75، ج5، ص57].
ففي القراءة المتواترة: الثياب اسم عام يشمل كل ما يلبس ويقصد به هنا ما تلبسه المرأة فوق ملابسها بحضرة الأجانب.
أما القراءة الشاذة فبينت المعنى المراد من الثياب وهو الجلباب المشتمل على الجسد مما يلبس فوق الثياب كالملحفة.
فكان في القراءة الشاذة دفع الإشكال المتوهم من القراءة المتواترة في المقصود من الثياب [19، ج2، ص670-671].
النموذج الثالث:
قوله تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الجمعة: 9] قرأ عامة العشرة "فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"، وقرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي وابن عمر وابن عباس وغيرهم ((فامضوا)) [26، ج2، ص321-322].
معنى القراءتين:
المتواترة ظاهرها السعي الذي يتمثل فيه الخفة والسرعة، وهذا فيه إيهام بالسعي جاءت الشاذة فأزالت هذا الإيهام وبينت أن المراد من السعي هو السعي القلبي الذي يدل على الاهتمام والإقبال عليها حتى لا تفوتهم [34، ج1، ص148] وإنما إذا أرادوا الصلاة بعد سماع النداء أن يمشوا بسكينة ووقار وهذا الذي فهمه السلف وعملوا به انطلاقًا من قوله عليه الصلاة والسلام "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" [20، ج1، ص156].
وقد أشار القرطبي وأبو حيان بأن هذه القراءة الشاذة تحمل على أنها قراءة تفسيرية [29، ج18، ص102] [25، ج8، ص268].
وبهذا يتبين أن القراءة الشاذة أزالت الإشكال ورفعت التوهم الوارد في القراءة المتواترة لأن المضي ليس من مدلوله السرعة.

أثر القراءات الشاذة في الأحكام الشرعية الفرعية:
سبق ذكر احتجاج الفقهاء بالقراءات الشاذة واعتبارهم لها مصدرًا من مصادرهم التي بنوا عليها بعض أحكام الفقه الفرعية.
وإليك بعض الآيات القرآنية التي وردت فيها قراءات شاذة والتي ترتب عليها أحكام فقهية مع بيان موقف الفقهاء وبيان أثر تلك القراءات الشاذة على الأحكام الفقهية:
النموذج الأول: قوله تعالى "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ" [البقرة: 238]، في قراءة عائشة وابن عباس وجماعة: ((والصلاة الوسطى هي صلاة العصر)) [65، ص15] و[25، ج2 ص240].
وبناء على ورود القراءة الشاذة في الآية اختلف العلماء في المعنى المراد بالصلاة الوسطى، فذهب الجمهور إلى أنها صلاة العصر مستندين إلى القراءة الشاذة والبعض الآخر منهم ذهب كذلك إلا أنه لم يستند إلى القراءة بل استند إلى الأحاديث الصحيحة التي جاءت ببيان ذلك كالأحناف والشافعية كقوله عليه الصلاة والسلام "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا" [20، ج3، ص233].
وذهب المالكية إلى أنها صلاة الصبح واحتجوا بما جاء بعدها من نهاية الآية "وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ" فقالوا كونها قرنت بالقنوت ولم يثبت إلا لصلاة الفجر فدل على أن المراد بها صلاة الصبح، ولم يحتجوا بالقراءة الشاذة [76، ج1 ص489] فدل هذا على أن للقراءة الشاذة أثر على الأحكام الفقهية.
النموذج الثاني: قوله تعالى: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [المائدة: 38] قرأ ابن مسعود ((والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما)) [65، ص33] [29، ج6 ص167].
اتفق الفقهاء على أن حكم السارق هو وجوب قطع يده اليمنى من المفصل [2] لكنهم اختلفوا في مآخذ الحكم، فتمسك الأحناف بقراءة عبدالله بن مسعود وهي ((والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم)) حيث قالوا (ويقطع يمين السارق. . . ويحسم. فالقطع لما تلوناه من قبل، واليمين بقراءة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه – أي فاقطعوا أيمانهما – ومن الزند لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط) [77، ج1 ص152-153].
وبهذا يتبين لنا أثر القراءات الشاذة في الاستدلال في الأحكام الفرعية.
وهناك مسائل كثيرة في الفروع اختلفوا فيها ذكرها الفقهاء كأثر من آثار القراءات الشاذة في الاستدلال الفقهي لا يتسع المقام لذكرها وهي مثل:
1- الصوم في كفارة اليمين.
2- النفقة على الأقارب.
3- ميراث الأخوة لأم.
4- عدد الرضعات التي يثبت بها التحريم، وغيرها [22، ص373].

أثر القراءات الشاذة في علوم اللغة العربية:
يعتبر القرآن بقراءاته المتواترة والشاذة أصلاً لا يستغني عنه النحو العربي لارتباطه بالقرآن منذ نشأته الأولى.
فهذا السيوطي يقول: (أما القرآن فكل ما ورد أنه قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان متواترًا أم آحادًا أم شاذًا) [9، ص14-15].
ويقول ابن خالويه: (أجمع الناس على أن اللغة إذا وردت في قراءة القرآن فهي أوضح مما في غير القرآن) [63، ج1 ص129].
ولا شك أنه بالرغم من اختلاف النحاة واللغويين في الأخذ بالقراءات الشاذة والاستدلال بها من عدمه إلا أننا نجد تأثير القراءات في وضع القواعد النحوية، وكذا تأثيرها في اختلاف النحاة.
فنجد هناك قراءات نتجت عنها قواعد نحوية لم تكن موجودة قبل القرآن، وهناك قراءات أخرى شاركت في بناء قواعد نحوية ولغوية وصرفية، وكل هذا يدل على الأثر الكبير للقراءات في التقعيد والتأثير والإسهام [24، ص320-325] ولذلك وجدنا كثيرًا من النحاة واللغويين أوقفوا أنفسهم في جمع القراءات الشاذة وتوجيهها أمثال الفارسي، ومكي، وابن خالويه، والعكيري، وابن جني الذي كان محتسبه من أقوى المؤلفات في الدفاع عن القراءات الشاذة، وتصديه لكل من يُهوِّن منها [24، ص375].
أما سبب طعن بعض النحاة على بعض القراءات فيعود إلى عدم استيعابهم لأمثلتها من الأساليب اللغوية الأخرى، وكذا إلى عدم جمعهم لها والاعتماد عليها بداية في بناء قواعد اللغة فلما تم الجمع وحصل الاستيعاب مع المتأخرين أمثال أبي حيان اجتمعت الأمثلة والشواهد على نصرتها وقبولها وعدم الطعن فيها ومع هذا كله فقد كان أثر القراءة الشاذة على القاعدة النحوية محدودًا وضيقًا، فقد اشتملت القراءات الشاذة على قضايا نحوية مطردة واشتملت كذلك على بعض القضايا غير المطردة والتي شاركها فيها أمثلة نادرة من القرآن والشعر، كما اشتملت بعض القضايا الشاذة التي لا يجوز القياس عليها، فذكر النحاة أن أثر القراءات على القضايا النحوية المطردة بلغ 35 مسألة، وأثرها على القضايا غير المطردة بلغ 34 مسألة، أما النوع الشاذ الذي منعوا القياس عليه فقد بلغ 33 مسألة [62، ص123-124].
فمن الأمثلة التي تبين أثر القراءات الشاذة في النحو:
1- قاعدة تقديم الحال على عاملها إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا فهذه قاعدة غير مقبولة، لكن أجازها من النحاة الفراء والأخفش مستدلين بالقراءة الشاذة في قوله تعالى: "وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ" [الزمر: 67] بتقديم مطويات على عاملها الجار والمجرور، كما استدلوا على إثبات نفس القاعدة بقوله تعالى: "وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَْنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا" [الأنعام: 139]، بنصب خالصة وتقديمها على كلمة: "لِذُكُورِنَا" [22، ص378-379].
2- مثال آخر لقراءة شاذة أيدت بها قاعدة نحوية: قوله تعالى: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا" [البينة: 1] بحذف النون من يكن، وقوله تعالى: "وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ" [ص: 3] برفع حين على أنه اسم لات فأيدت القراءة الأولى قاعدة جواز حذف النون من مضارع كان إذا التقى بساكن بعده [22، ص379].
كما أيد بالقراءة الثانية قاعدة حذف خبر لات وابقاء اسمها وهو عكس المشهور فيها.
وهناك قواعد كثيرة استدل بها ابن جني في المحتسب تدل على أثر القراءات الشاذة في النحو العربي مما يدل دلالة أكيدة على أن القراءات لم تكن في عزلة عن النحو ومقاصد النحاة، بل كان لها أثر يتناسب مع القدر الذي ينسب إليها من التقدير والاعتبار، ولهذا نجد انتشار هذه النوع من القراءات في المصادر النحوية واللغوية مما يوصلنا إلى الحقيقة القائلة بأن القراءات الشاذة تظل أقوى أثرًا وأجدر للاستدلال بها من شاهد شعري أو نثري لم يعرف قائله.
وبهذا يتبين أن مواقف النحاة واللغويين من القراءات الشاذة كانت مواقف علمية منهجية تتفق ومواقفهم من سائر الأساليب اللغوية، لأن بعضهم جعلها مصدرًا من مصادر احتجاجه، كما تبين أثر القراءات الشاذة في وضع قواعدهم النحوية وبناء القواعد الصرفية واللغوية التي تكشف عن لهجات العرب وأقوالهم وأشعارهم.

الخاتمة
(نتائج الدراسة)
تتضمن الخاتمة أهم النتائج التي توصل إليها الباحث وتتمثل في الآتي:
1- إن السبب في تسميتها بالشاذ يعود لشذوذها عن الطريق الذي نقل به القرآن وهو التواتر.
2- أفادت الدراسة أن القراءات الشاذة يستنبط منها الأحكام الشرعية الفرعية كما ذهب إليه جمهور العلماء.
3- بينت الدراسة الراجح من اختلاف الفقهاء في حكم التلاوة بالشاذ في الصلاة والذي دار بين البطلان، والصحة والكراهة.
4- وقفت على اختلافهم في القراءة بالشاذ خارج الصلاة بين المجيز والمانع والمتوسط.
5- خلصت إلى جواز تعلم القراءة الشاذة وتعليمها وتدوينها للإفادة منها في مجال اللغة والإعراب وبيان التفسير، والأحكام الشرعية الفرعية.
6- بينت عدم وجود تعارض أو تضاد بين القراءات المتواترة والشاذة بل الأخيرة لا تبتعد كثيرًا عن المتواترة في معانيها ودلالاتها.
7- وقفت الدراسة على بعض آثارها في التفسير والفقه واللغة، فمن آثارها في التفسير أنها تبين معنى الآية أو توسع مدلولها، أو تزيل بعض الإشكالات الواردة فيها.
8- بينت أن اختلاف العلماء في استنباط الأحكام منها أدى إلى ظهور آثار عظيمة في الفقه ترتب عليه أحكام فقهية كثيرة، مثل: حكم أداء العمرة، وميراث الأخوة لأم، وعدد الرضعات المثبتة للتحريم وغيرها.
9- بينت أن القرآن بقراءاته المتواترة والشاذة يعتبر أصلاً أصيلاً للنحو فقد أطبق العلماء على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية لأن روايتها أوثق الشواهد اللغوية.
10- بينت الدراسة الفروق بين الاحتجاج بالقراءة والاحتجاج لها.
11- إن القراءة الشاذة وإن لم تقبل على أنها قرآن فقد قبلت على أساس أنها أخبار أو تفسير للقرآن.
12- أكدت الدراسة أن القراءات الشاذة لا يجوز القراءة بها مطلقًا لكن يستفاد منها في التفسير وبيان القراءات المتواترة، وكذلك في بيان الأحكام الشرعية واللغوية وأنه لا يوجد تناقض بين الأمرين بين تحريم القراءة بالشاذ وبين الاستفادة منها في مجال الأحكام.
والحمدلله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مصادر البحث:
(1) ابن فارس، أبو الحسن أحمد، معجم مقاييس اللغة القاهرة، مكتبة الخانجي، ط3، 1402هـ.
(2) الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس الكويت، التراث العربي، 1385هـ.
(3) ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر د.ت.
(4) ابن الجزري، محمد بن محمد، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، بيروت، دار الكتب العلمية.
(5) القسطلاني، شهاب الدين، لطائف الإشارات لفنون القراءات تحقيق عامر السيد وصاحبه، القاهرة، لجنة إحياء التراث، 1392هـ.
(6) القاضي، عبدالفتاح البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدري، بيروت، دار الكتاب العربي ط1، 1401هـ.


 

رد مع اقتباس
قديم 10-30-2011, 10:53 AM   #3


الصورة الرمزية أم الفضل
أم الفضل غير متصفح حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1444
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 10-23-2011 (06:52 PM)
 المشاركات : 1,835 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي

يا إقبال عبد المجيد موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


 

رد مع اقتباس
إضافة رد
الكلمات الدلالية (Tags)
الشاذة, القراءات, تعرف, على

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب ... كتاب للشيخ عبد الفتاح القاضي أم حفصة منتدى القراءات الشاذة 1 12-11-2011 01:51 PM
أنواع القراءات الشاذة و أمثلة لبعض منها ساجدة منتدى القراءات الشاذة 6 12-11-2011 01:50 PM
في الأسواق: القراءات الشاذة وتوجيهها في تفسير البيضاوي - للشيخ محمد غياث الجنباز الصادق مكتبة منتديات رواية ورش عن نافع 1 11-03-2011 08:17 PM
إسناد القراءات الشاذة أبو صالح الإجازات والأسانيد وتراجم أهل القرآن 1 09-25-2011 12:05 AM

Bookmark and Share


الساعة الآن 07:01 PM.

أقسام المنتدى

بحــوث علمية ودراســـــات ومقالات | مكتبة منتديات رواية ورش عن نافع | أقسام المناسبات والقرآنيات العامة | منتدى التـقنـيات والـحــاسـبـات والإنترنت والتطوير | البرامج العام | المنتديات الإدارية | الشكاوى والاقتراحات والملاحظات | مكتبة التفسير وعلوم القرآن | المكتبة اللغوية والأدبية | مجـــــــــــــــــــــــلات | كتب السنة المطهرة | الخيمة الرمضانية | المقامـات الصوتيـــة | المنتديات العامة | المنتديات الإسلامية | المنتدى العام | منتدى القوانين والإعلانات و الاستفتاءات الإدارية | أخلاق أهل الـقــــــــرآن | النجاح وتطوير الذات بإذن الله تعالى | البرامج الإسلامية | منتدى العقيدة والتوحيد | واحـــــــة المنـتــــــــــــــــدى | - - مواقــف طريفـــــة | التفسير وعلوم القرآن | الإجازات والأسانيد وتراجم أهل القرآن | منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية | منتدى الآل و الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم أجمعين | صوتيات ومرئيات المنتدى | التاريخ الإسلامي | الإعجاز العلمي في القرآن والسُنّة | الصحة والطب العلاجي | الرقية الشرعية | الطب النبوي | الطب النبوي والتغذية والطب البديل والأعشاب | مقالات وعلاج واستشارات المس والسحر والعين | منتدى الصور | التزكية والرقائق والموت والدار الآخرة والتذكرة | منتدى التجويد | منتدى الشاطبية العام | منتدى الإمام نافع المدني | منتدى الإمام ابن كثير المكي | منتدى الإمام أبو عمرو البصري | منتدى الإمام ابن عامر الشامي | منتدى الإمام عاصم الكوفي | منتدى الإمام حمزة الكوفي | منتدى الإمام الكسائي الكوفي | منتدى الإمام أبي جعفر المدني | منتدى الإمام يعقوب الحضرمي | منتدى الإمام خلف العاشر الكوفي | منتدى شرح الدرة | منتدى شرح طيبة النشر | منتدى القراءات الكبرى | الحجامة | الانترنت والكومبيوتر والتكنولوجيا | تطوير المواقع والمنتديات | منتدى لغات البرمجة | رواية ورش عن نافع | قسم القراءات | منتدى الحسبة و الدعوة والدعاة | أكلات وحلويات رمضانية | منتدى الصوتيات و المرئيّات القرآنية | ملتقى قراء بلاد المغرب الإسلامي | منتدى سيرة الأنبياء والرسل والسلف و الأئمة والأعلام والتراجم | منتدى التصميم | منتديات الرؤى والملاحم و الفتن وعلامات الساعة | منتدى الرؤى والأحلام | مطبخ أسرة رواية ورش | رواية قالون عن نافع | رواية ورش عن نافع | مصاحــــــف مكتوبة | مصاحف صوتية | الترحيب والتعارف والتهاني والمواساة وفتاوى ومقالات خاصة بضوابط الكتابة | الناسخ والمنسوخ | المنتدى القرآني العام | منتدى الترحيب والمواساة والمناسبات الإسلامية وغير الإسلامية | دروس التجويد برواية ورش عن نافع | منتدى الأذكار والأدعية | منتدى الأمل العام | قسم اختبارات دورات التجويد | رواية حفص عن عاصم | رواية شعبة عن عاصم | منتدى الوهن العضلي myasthenia gravis | ذوي الاحتياجات الخاصه | Special Education | الإعاقـــة السمعـيــــة | مرض التصلب اللويحي المتعدد Multiple Sclerosis | منتدى المُهتدون الجُدد | القصص الإسلامية والواقعية | منتدى المساعدات الاجتماعية والوظائف | الإستشراق والتغريب والتنصير | الإسعافات الأولية | مرض السرطان | الأسرة المسلمة | الأقليات المسلمة حول العالم | اليهودية | الرد على شبهات المنتسبين للأديان الأخرى واللادينيين | منتديات الحج والعمرة | منتديات التاريخ والبلدان | منتدى الدرة العام | الفقه الإسلامي | الوقف والإبتداء | البِدَعُ وَالمُحدَثَات | منتدى الفتاوى العام | القرآن وعلومه | فتاوى التوحيد | فَتَاوَى السُّنَّةِ وَعُلُومُهَا | فَتَاوَى الأَدعِيَةِ والأَذكَار | فَتَاوَى العِبَادَات | فَتَاوَى الطَّهَارَة | فَتَاوَى الصلاة | فَتَاوَى الزَّكَاة | فَتَاوَى الصِّيَام | فَتَاوَى الحَج والعمرة | فَتَاوَى السُّنَّة النَّبَوِيَّة | فَتَاوَى العَقِيدَة | شُبُهاتٌ وَجَوَابُهَا | البِدَعُ وَالمُحدَثَات | فَتَاوَى المُعَامَلات | فَتَاوَى تَخُصُّ الأُسرَة | المُشكِلاتُ الأُسرِيَّة | فَتَاوَى النِّكَاح | فَتَاوَى الطَّلاق | فَتَاوَى الحِجَاب | فَتَاوَى الِّلبَاسِ والزِّينَة | قِسمُ الفَتَاوَى العَامَّة | منتدى الرسم والضبط وعد الآي | منتدى القراءات الشاذة | جوامع الكلم | علوم الحديث | قسم القراءات القرآنية العام | منتدى الإسطوانات الإسلامية و البرمجية | الإسطوانات الإسلامية | الإسطوانات البرمجية | منتدى الجوال الإسلامى والأجهزة الذكية | فَتَاوَى القُرآنِ وعلومه | فَتَاوَى العِبَادَات | فَتَاوَى السُّنَّة النَّبَوِيَّة | فَتَاوَى العَقِيدَة | فَتَاوَى المُعَامَلات | فَتَاوَى تَخُصُّ الأُسرَة | منتدى اللغة العربية | مرض السكر | المعجنات والسندويشات | المقبلات والسلطات والشوربات والمشروبات | الأطباق الرئيسة | الحلويات | المنتدى العلمي العام | أشبال الإسلام | تربية الأبناء | ملتقى قراء أرض الكنانة | ملتقى قراء جزيرة العرب | ملتقى قراء بلاد الشام والرافدين | منتدى-التوجيه | مكتبة التفسير وعلوم القرآن | المتون العلمية | الأرامل و المطلقات و المتأخرات عن الزواج | التجارب والحلول المنزلية والأعمال اليدوية والفنية | الكروشية والتريكو والأشغال اليدوية والتطريز | الشمائل المحمدية | بيت النبوة | في ظلال السيوف | صوتيات ومرئيات الرقية الشرعية | عقيدة الشيعة | منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة والخَواطِر | Forum For Foreign Language منتدى باللغات الأجنبية.. | النبوءات | الملاحم و الفتن | القصص القرآني وسيَر الأنبياء | أفكار دعوية | لدعوة الأسرة | الدعوة في الأحياء والمساجد | الأفكار الموسمية | الدعوة في الانترنت | أفكار للمدارس | الدعوة في القرى والهجر | الدعوة في المستشفيات | المرأة الداعية | دعوة الجاليات | أفكار متنوعة | الموظفين والتجار | دعوة الشباب | الشريط الإسلامي | فتاوى نبي الإسلام | مكتبة السيرة | مقالات وأبحاث | القصص النبوي | قالو عن نبي الإسلام | شبهات وردود حول السيرة و الأحاديث النبوية الشريفة | العالم قبل النبوة | من المولد إلى البعثة | من البعثة إلى الهجرة | من تبوك إلى وفاته صلى الله عليه وسلم | أسئلة في السيرة وأجوبتها | منتدى أمهات المؤمنين | التصوف والصوفية | عقيدة النصارى | البدانة والحمية و الرشاقة و الرجيم | منتدى الكتب والصوتيات والأبحاث العلمية | أسباب النزول | المكي والمدني | المكتبة الرمضانيــــــــــــة | موسوعات علميّـة ومعاجم وقواميس | المكتبة الرقمية والموسوعة الشاملة | كتب مقارنـة الأديـــــــان | التفســــــــــــــــــــــــــير | الأحاديث الضعيفة والموضوعة | علم رجال الحديث | كتب التخريـــــــــــــــــــج | الفقـــــــه المُقـــــــــــــَارَن | الردود على الشبهات والتعقبات | الكتب المصوّرة | الاقتصاد الإسلامي | الدعوة في الحج | المجتمع المدني | كشاف السيرة | فقه المعاملات | إلا الله عزّ وجلّ ودينه ورسوله صلى الله عليه وسلم | اقتدي تهتدي | حق النبي صلى الله عليه وسلم | أعظم إنسان في الكتب السماوية | الفلاشات الدعوية | مكتبة الحاج والمعتمر | فقه العبادات | الأب والأم والتربية والسلوك | الأخت المسلمة | الـــطــب الـنــفـــســي | Psychiatry | الباوربوينت الدعوي | المخطــوطات والكتب النادرة | صور مساجد تاريخية وأحكام شرعية | شرح الأربعين النووية | الأحاديث القدسية | شرح أربعين حديثا في العقيدة | مواقف نبوية | خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم | الموت والدار الآخرة | الزوج والزوجة | تحرير .. أم تغرير | السلفية المعاصرة | مواضيع لمجموعة من المعالجين | الشيخ بندر الزهرانى | مواضيع خالد الحبشي | مواضيع أبو سيف المصري | مواضيع الجلاد | مواضيع الشيخ أبو يوسف | مواضيع أبو شاهين | مواضيع الشيخ الخرمي | مواضيع أبو العالية الجوراني | مواضيع أبو عبد الرحمن اليوسف | مواضيع أبو كثير | عبد المجيد أوقاسي | فتاوى علماء أهل السنة والجماعة حول الرقية الشرعية | الإخوان المسلمين | الحملات الدعوية | شهر الله المحرم | شهر صفر | شهر ربيع الأول | رجب | شهر شعبان | شوال | عشرة ذي الحجة | أحكام الأضحية | صفة الحج | يوميات حاج | رسائل للحجيج | المرأة والحج | العيد | الأدلة والوثائق والكتب والأبحاث الخاصة بالشيعة | الأحباش | جماعة التبليغ والدعوة | الإعجاز العددي والرقم 7 | الإعجاز التشريعي والغيبي والبشارات | الإعجاز في الكون والسماء | الإعجاز في الأرض والجبال | الإعجاز في البحار والمياه | الطب والنفس وعلوم الحياة | أسرار القرآن والسنة | أسرار المخلوقات | أسرار الشفاء والغذاء | صورة وآية | في تشريع الميراث | شبهات حول القرآن | البهائية والقاديانية | دعم المسلمين الجدد | التناسب بين الآيات والسور | آيات ظاهرها التعارض | أمثال قرآنية | ألفاظ قرآنية | أعلام المحدثين | مناهج المحدثين | لطائف قرآنية | آيات ومعجزات النبوة | من الهجرة إلى بدر | من بدر إلى الحديبية | من الحديبية إلى تبوك | مدن ومعالم حضارية | وصفات و أكلات للرجيم و الرشاقة | سلطات و شوربات و مقبلات | حلويات للحمية | مشروبات طبيعية للحمية | النشاط البدني واللياقة والرياضة | تعليم اللغات الاجنبية | الدليل العلمي للطلاب و المعلمين | منتدى علوم الجيولوجيا والطبيعة والفضاء | الـمـقــايــيـس والاخـتــبــارات الـنــفــســيــة | علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات | يوم وليلة الجمعة | الأذان والمؤذّنين | الوثنية و المذاهب الفكرية العلمانية والإلحاد واللادين ... | علم النفس الجنائي | الشباب والمراهقة | كبار السن | الإعاقة العقلية | الإعاقة الكلامية و أمراض التخاطب | بحوث وكتب تطوير الذات والتربية | الطب النفسي المهني | قضايا نفسية اجتماعية | الاسترخاء .. علاج نفسي | منتدى التوحد-متلازمة داون | صعوبة التعلم | الإعاقـــة البصــريـــة | مشاكل المرأة | الأدويــة الــنــفــســـيـة | كتب علم النفس | علم الـنفـس الـعــيـــادي | Clinical Psychology | مكتبة علم النفس الـعــيـــادي | عـلـم الـنـفـس الـعـصـبـي والفـسـيولـوجـي Neuropsychology | مكتبة علم النفس العصبي | عـلـم الـنـفـس الـجـسـدي | Psychosomatics | مكتبة علم النفس الجسدي | العلوم الاكلينيكية النفسية والعلاج النفسي | مكتبة العلوم الاكلينيكية النفسية والعلاج النفسي | عـلـم الـنـفـس الإســلامــي | Islamic Psychology | مكتبة علم النفس الإسلامي | عـلـم الـنـفـس الإجـتـمـاعـي | Social Psychology | مكتبة علم النفس الإجتماعي | عـلـم الـنـفـس الاسـري والـزواجـي | عـلـم نـفـس الــنـــمــو | Developmental Psychology | عـلـم نـفـس الـطـفـولــة | عـلـم نـفـس الـمـراهـقـة | عـلـم نـفـس الـرشــد | عـلـم نـفـس الشـيـخـوخـة | مكتبة علم نفس النمو | عـلـم الـنـفـس الـتـربـوي و الإرشاد النفسي | Educational | مكتبة علم النفس التربوي | مكتبة التربية الخاصة | عـلـم نـفـس الـمـوهـبـه والـتـفـوق | The Psychology of talent | مكتبة : عـلـم نـفـس المـوهـبـة و الـتـفـوق | عـلـم الـنـفـس الـمـهـنـي | occupational psychology | مكتبة : عـلـم الـنـفـس الـمـهـنـي | عـلـم الـنـفـس الـريـاضـي | sport psychology | كتب عـلـم الـنـفـس الـريـاضــي | علم الـنـفـس الـجـنائي | Criminal Psychology | مكتبة علم النفس الجنائي | مقاييس الذكاء | IQ scales | مقاييس الشخصية | personality scales | المقاييس العضوية [ نيورسيكولوجي ] | organic scales | اختبارات القلق و الاكتئاب و توكيد الذات | Tests of anxiety and depression and self-assertion | اختبارات القلق | اختبارات الاكتئاب | اختبارات توكيد الذات | الاختبارات السلوكية | behavior assessments | مقاييس واختبارات ذوي الاحتياجات الخاصة | special needs tests | مكتبة المقاييس النفسية | Library psychometric | العَيْن والعائن | عالم الجن بين الآثار والأسرار | الخياطة والتفصيل | الأفلام الوثائقية | صحة وتغذية الطفل | الحمل و الولادة | خواطر أدبية ... بوح القلم | الزوج | جمالك لزوجك | قسم العناية بالشعر | قسم العناية بالبشرة | English Forum | Le Forum Français | اليوتيوب الإسلامي | البوربوينت الدعوي | النجاح وتطوير الذات | الأناشــيـــد الإسلاميــــــة | تقنيات التعليم و التطوير و تنمية الذات | الإعاقـــة الحــركيـــة | التدخل المبكر | رياضات ذوي الإعاقة | السفر وَ السياحة | النساء المسلمات الرائدات | الصلاة وكل ما يتعلق بها من أحكام | الإيمان | الشرك وأنواعه | الولاء والبراء | الشفاعة | مذاهب وأديان | الحديث وعلومه | الأحاديث الضعيفة | شروح الأحاديث | الأحاديث الصحيحة | مصطلح الحديث | تفسير القرآن | فضائل القرآن | أحكام المصاحف | الخلع | الرضاعة | الصداق | الأنكحة الباطلة | المحارم | تعدد الزوجات والعدل بينهن | المحرمات من النساء | الفقه وأصوله | الفقه | الأضحية | الأيمان والنذور | الجنائز وأحكام المقابر | الصدقات | شروط وجوب الزكاة | مصارف الزكاة | زكاة عروض التجارة | زكاة الفطر | ما تجب فيه الزكاة | زكاة الزروع والثمار | زكاة بهيمة الأنعام | الوضوء | قضاء الحاجة | الغسل | سنن الفطرة | إزالة النجاسة | المسح على الخفين | التيمم | الاستنجاء والاستجمار | الحيض والنفاس | نواقض الوضوء | الآنية | الجهاد والهجرة | أصول الفقه | الديات | الجنايات | الشهادات | عادات | الصيد | اللباس والزينة والصور | الأطعمة | المسابقات والألعاب | أحكام الرياضة والتسلية والترفيه | اللقطة واللقيط | الأشربة | الطب والتداوي | أحكام الفنون والتمثيل | العقيقة وأحكام المولود | الحدود والتعزيرات | معاملات | الآداب والأخلاق و الفضيلة وأعمال القلوب والرقائق | العلم والدعوة | مشكلات نفسية واجتماعية | مشكلات نفسية | مشكلات اجتماعية | التاريخ والسيرة | التربية | فوائد قرآنية | قسم حجز وطلبات استضافات المواقع بأرخص الأسعار | قسم عرض حالات المرضى والإستشارة | قسم إحياء السنن المهجورة | رؤى تم تفسيرها وتحققت | المناسبات الغير إسلامية | أسئلة واستفسارات رد المشايخ عليها خاصة بالرقية الشرعية وطرق العلاج | انف و اذن و حنجرة | امراض العيون | التطعيم و التحصين | الصحة الجنسية | الكبد و المرارة | امراض القلب و الدم | الامراض الجلدية | الجهاز التنفسي | الصحة العامة | المسالك البولية | امراض الغدد الصم | الامراض المعدية | الامراض الوراثية | الحوادث و الاصابات | مرض الايدز | أمراض العظام | الامراض العصبية | قسم الجراحة و التجميل | العلاج الطبيعي | الجهاز الهضمي | الفم و الاسنان | الوقاية من السكر | سكر الحمل | القدم السكرية | تغذية السكر | دعوة للتوبة | فلاشات تعليمية | فلاشات العيد | مع الحبيب | فلاشات وعظية | فلاشات منوعة | فلاشات رمضانية | عيد الحب | فلاشات قرآنية | فلاشات إنشادية | فلاشات انجليزية | قضايا الأمة | فلاشات نسائية | لمستخدمي الإنترنت | فلاشات الحج | الفروسية | المصارعة وكمال الأجسام | الفنون العسكرية والحربية | رمضان و الحج | قسم مسودات مواضيع الأعضاء | منتدى جرائم واحداث | قسم الفتاوى | فلاشات رمضانية | أخطاء و بدع المعالجين | الشيخ عمرو الليثى | غرائب وعجائب العالم | الحوار مع الزيدية | الحوار مع الحوثيين | الحوار مع الإمامية الاثنى عشرية | الصوتيات والمرئيات الخاصة بالشيعة | حماية الأجهزة وكشف الدمج والتلغيم وثغرات الاختراق | منتدى مرئيات الصم | آخر أخبار سوريا | منتدى الإنتاج الزراعي و الحيواني والحرف والمهن والصناعات التقليدية | منتدى الفلاحه والانتاج الحيواني والنباتي | منتدى الصيانة وميكانيك السيارات والمحركات والاليات | منتدى صيانة الأجهزة الكهربائية والالكترونية والحاسب | منتديات علم الطيور | منتدى البادجى Budgerigar parakeet | منتدى الكوكاتيل Cockatiel Parrots | منتدى الكنارى Canaries | منتدى طيور الحب Lovebirds Parrots | منتدى الزبرا فينش Zebra Finch | منتدى ببغاوات الدرة المطوقة Rinkneked Parakeets | منتدى ببغاوات الأفريقى الرمادى African Grey Parrots | منتدى طيور الزينة والأليفة | منتدى ببغاوات الأمازون Amazon Parrots | منتدى ببغاوات المكاو Macaws Parrots | منتدى ببغاوات الكوكاتو Cockatoo Parrots | منتدى ببغاوات الروزيلا Rosella Parrots | منتدى ببغاوات الريدرامب Red Rump Parakeets | منتدى ببغاوات الكونيور Conure Parrots | منتدى ببغاوات السنغالى - الماير - Senegal - Meyer's Parrots | منتدى ببغاوات الأكلكتوس Eclectus Parrots | منتدى ببغاوات اللورى Lorikeet - Lories Parrots | منتدى ببغاوات الكاكاريكى kakariki Parakeets | منتدى ببغاوات البوركى Bourke Parakeets | منتدى ببغاوات Splendid – Elegant – rock – Blue-winged | منتدى ببغاوات Turquioisine – Mulga – hooded – Orange-bellied | منتدى ببغاوات Quaker - Forpus - Lineolated | منتدى طيور الطبيعة الأخرى الجوارح والجواثم والبرية والمائية والنادرة والمنقرضة وهجرة الطيور | منتدى ببغاوات Barraband – Princess – Regent | منتدى الباراكيتات الإسترالية الأخرى Australian Parakeets | منتدى ببغاوات البينوس Pionus Parrots | منتدى ببغاوات الكايك Caique Parrots | منتدى الباريكتات والببغاوات الأخرى | منتدى الجاوا فينش Java Sparrow | منتدى الجولديان فينش Gouldian Finch | منتدى الحسون Goldfinch | منتدى البلابل Bulbuls | منتدى طيور عائلة ال Estrildidae | منتدى طيور عائلة ال Fringillidae | منتدى الطاووس وطيور الدراج Peacock - Pheasant Birds | منتدى طيور التوكان و البوقير Hornbill - Toucan Birds | منتدى طيور المينا Mynah Birds | منتدى طيور الزينة الأخرى | منتدى الحمام Pigeons | منتدى اليمام Doves | منتدى دجاج الزينة | منتديات علم الحيوان | منتدى الرومي والسمان والنعام والأوز والدواجن الأخرى | منتدى التغذية وخلطات الأطعمة والتحصينات للطيور الزينة والأليفة | منتدى حيوانات الزينة والأليفة | منتدى التأكيل اليدوى لطيور الزينة والأليفة | منتدى التدريب والترويض لطيور الزينة والأليفة | منتدى حيوانات الطبيعة الأخرى ( المفترسة واللواحم والعشبية والزواحف والحشرات والمفصليات ) | منتدى تصميم أقفاص وسلاكات وألعاب ومستلزمات طيور الزينة | مركز الطبيعة لبحوث وتفريخ الببغاوات وطيور الزينة | منتدى مزارع طيور الزينة حول العالم | منتدى الموضوعات العامة لطيور الزينة والأليفة | منتديات علم أسماك الزينة والكائنات البحرية والنهرية ومحيطات الطبيعة | منتديات علم النباتات والأشجار والبساتين والحدائق | منتدى الصحة والرعاية البيطرية | صوتيات ومرئيات المنتديات العلمية | مكتبة الإنتاج الزراعي والحيواني | مكتبة البساتين | مكتبة الأراضي والمياه | مكتبة الأغذية والألبان | مكتبة الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي | منتدى الطيور الجارحة | منتدى الطيور الجاثمة | منتدى البطريق | منتدى الطيور البرية والمائية والطيور الأخرى | منتدى نوادر الطبيعة للطيور النادرة والمنقرضة والمهددة بالإنقراض | منتدى الموضوعات العامة لطيور الطبيعة | منتدى الجرائم والإنتهاكات ضد طيور الطبيعة | منتدى جزر الطيور و رصد وتصوير ومراقبة هجرة طيور الطبيعة | منتدى القطط | منتدى كلاب الصيد والحراسة | منتدى الخيول | منتدى الأرانب | منتدى القوارض الأليفة | منتدى السلاحف والزواحف الأليفة | منتدى التغذية وخلطات الأطعمة والتحصينات للحيوانات الزينة والأليفة | منتدى التدريب والترويض للحيوانات الزينة والأليفة | منتدى التحنيط ( تذكر لا تقتل لا تصطاد من أجل التحنيط ) | منتدى السنوريات - القطط الكبيرة | منتدى الحيوانات اللاحمة والمفترسة الأخرى | منتدى الماعز والإبل والأغنام والماشية | منتدى الغزلان والزراف وآكلات العشب الأخرى | منتدى القرود | منتدى الأفاعى والثعابين | منتدى التماسيح | منتدى الزواحف والكائنات البرمائية الأخرى | منتدى العقارب والعناكب | منتدى النحل والنمل | منتدى الحشرات والمفصليات الأخرى | منتدى الحيوانات الأخرى | منتدى نوادر الطبيعة للحيوانات النادرة والمنقرضة والمهددة بالانقراض | منتدى الموضوعات العامة لحيوانات الطبيعة | منتدى غابات الحيوانات و رصد وتصوير ومراقبة هجرة حيوانات الطبيعة | منتدى الجرائم والإنتهاكات ضد حيوانات الطبيعة | منتدى حدائق ومتاحف الحيوان حول العالم | منتدى أسماك الزينة للمياه العذبة | منتدى أسماك الزينة للمياه المالحة | منتدى الأسماك السامة والمفترسة والأنواع الأخرى | منتدى أسماك القرش | منتدى الدلافين | منتدى الحيتان | منتدى الفقمة وأسود وثعالب الماء | منتدى الكائنات البحرية والنهرية والمحيطات الأخرى | منتدى الموضوعات العامة للأسماك والكائنات البحرية والنهرية والمحيطات | منتدى تصميم وتزيين أحواض السمك وديكوراتها ونباتات الأحواض المائية | منتدى نوادر الطبيعة للكائنات المائية المنقرضة والمهددة بالانقراض | منتدى نباتات الظل وأشجار الزينة والداخلية والزهور | منتدى النباتات الصبارية والعصارية | منتدى النباتات البرية و المائية والسامة والمفترسة | منتدى الحدائق المنزلية | منتدى الأشجار الخشبية والغابات | منتدى نوادر الطبيعة للنباتات المنقرضة والمهددة بالإنقراض | منتدى حدائق الزهور والنباتات والمعارض والمهرجانات حول العالم | منتدى الصحة والرعاية البيطرية لطيور الطبيعة | منتدى الصحة والرعاية البيطرية لحيوانات الطبيعة | منتدى الصحة والرعاية البيطرية لأسماك وزواحف الطبيعة | منتدى الصحة والرعاية لنباتات الطبيعة | المنتدى العلمي | السحر عند الصوفية | وثائق من كتب الصوفية | الشعر الصوفي تحت المجهر | علاقة التصوف بالتشيع | الطرق الصوفية | الطريقــــــة السمانيــــــة | الطريقــــــة التيجانيــــــة | الطريقــــــة الختـمــيـــــة | الطريقــــــة البرهانيـــــة | المكتبة المقروءة والمرئية والصوتية الخاصة بالصوفية | Quran Recitation with English translation | ۞۩ Ramadan - the month of Forgiveness۩۞ | The prophet Mohammad - PBUH | The Holy Quran | Discover Islam | Aqidah | learn Islam | Speeches ,books, & islamic articles | Fatwas | Islamic videos and Audios | The Woman in Islam | le Saint Coran | Mohammad, le Prophète BPSL | Mieux comprendre l'Islam | La conversion à l'Islam | Khotba, Les conférences | Fatwas de savants | Vidéos islamiques | Articles islamiques, livres | Filipino Section | المرأة فى النصرانية | التثليث و الألوهية و الصلب و الفداء | مصداقية الكتاب المقدس | المخطوطات و الدراسات النقدية | غرائب و ثمار النصرانية | كشف أكاذيب المنصرين و المواقع التنصيرية | تعرف على الإسلام من أهله | البشارات بالنبي الكريم في كتب النصارى | رد الشبهات حول الفقه و الشريعة | رد الإفتراءات حول المرأة في الإسلام | Answering Christianity | Deutsches Forum | פורום מוסלמי עבר | أُصُوْلِ وَقَوَاعِدِ وَآَدَابٌ وَرُدُوْدِ فِيْ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | تَفْسِيْرِ رُؤَىً الْبَسَاتِيْنَ وَالْأَشَجَّارُ وَالْثِّمَارِ وَالْفَوَاكِهِ | الْبُحُوْثِ فِيْ تَفْسِيْرِ عِلْمٍ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | تَفْسِيْرِ رُؤَىً الثِّيَابِ وَأَلْوَانُهَا وَالْذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهَا | تَفْسِيْرِ رُؤَىً الْمُصْحَفِ وَتِلَاوَتِهِ وَآَيَاتِهِ وَسُوَرِهِ | صَوْتِيّاتْ تَفْسِيْرٍ عَلِمَ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | مَرْئِيَّاتُ تَفْسِيْرٍ عَلِمَ الْرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ | رد شبهات منكرى السنة ... القرآنيين | بقية فرق إسلامية:المعتزلة ، العقلانيين ، الفلاسفة ، الأشعرية ، الخوارج من إباضية وغيرهم | كشف الشخصيات : كشف وسائل الإعلام العميلة | منتديات طيبة النشر | القرآنيات المُسرّعة والمُجزّأة | الأصول الوثنية للديانة النصرانية | بولس وتحريف رسالة المسيح عليه السلام | الفقه الإسلامي العام | منتدى فقه أهل الظاهر | منتدى فقه النوازل | منتدى زاد الفقيه | منتدى قرارات المجامع الفقهية | منتديات المذاهب الفقهية | منتدى المذهب الحنفي | مكتبة الفقه الحنفي | منتدى المذهب المالكي | مكتبة الفقه المالكي | منتدى المذهب الشافعي | مكتبة الفقه الشافعي | منتدى المذهب الحنبلي | مكتبة الفقه الحنبلي | المنتديات الأصولية | منتدى التنظير الأصولي | منتدى الدليل الأصولي | منتدى دلالات الألفاظ والمعاني | منتدى التجديد وآلياته | منتدى الاجتهاد والتقليد | منتدى المناهج الأصولية | منتدى أصول فقه الجمهور (المتكلمين) | منتدى أصول فقه الحنفية | منتدى التخريج الأصولي | منتدى الأعلام والمصطلحات الأصولية | منتدى فقه المقاصد | مكتبة الأصولي | منتديات التقعيد الفقهي | منتدى فقه الدليل | منتدى آيات الأحكام | منتدى أحاديث الأحكام | منتدى القواعد والضوابط الفقهية | منتدى التخريج والنظائر والفروق | منتدى النظرية الفقهية والتقنين المعاصر | المنتديات الفقهية المتخصصة | فقه أركان الإسلام | فقه الزكاة | فقه الصيام | فقه المناسك | فقه المعاملات المالية والمصرفية | فقه الأوقاف وعقود الإرفاق | فقه الأسرة | فقه المواريث، وقسمة التركات | فقه الجنايات والحدود | فقه الأقضية، والأحكام | فقه السياسة الشرعية | فقه الأقليات المسلمة | منتديات صناعة البحث العلمي | الصناعة البحثية | الرسائل الجامعية، والمنشورات البحثية | مستخلصات البحوث ونتائجها | المجالس والدراسات العليا | مكتبة الرسائل الفقهية | مكتبة الرسائل الأصولية | آداب الجدل وقوانين النظر | فتاوى الفقه وأصوله | فتاوى فقه المعاملات | فتاوى فقه العبادات | صوتيات ومرئيات تطوير الذات | صيدلية منتديات رواية ورش | وصفات علاجية | منتدى الأعشاب | فَتَاوَى الحَج والعمرة | منتدى المكررات والمحذوفات | حفظ وضبط المتشابهات القرآنية |



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd Trans
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769